أثارت زيارة قام بها وفد جمعية الخريجين ذات التوجهات الليبرالية إلى النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الأحمد الصباح, جدلاً وتلاسنا بين التيارات السياسية والبرلمانية الكويتية, مصحوبة بانتقادات مزدوجة من الليبراليين والاسلاميين للحكومة على خلفية قانون منع الاختلاط في الجامعة, حيث يطالب الليبراليون الحكومة برده, في حين اعتبر صباح الأحمد رده بيد أمير الكويت دستوريا. فمن جانبهم انتقد الليبراليون الحكومة بمحاباة الاسلاميين الذين ردوا باتهام خصومهم في جمعية الخريجين بتحريض الحكومة ضد الديمقراطية. وجاءت الأزمة الجديدة بعد اسبوع من اختتام مجلس الأمة لدورته البرلمانية وبدء عطلة برلمانية صيفية تنتهي في نهاية شهر أكتوبر المقبل. فقد تسربت تفاصيل لقاء الشيخ صباح الأحمد مع وفد جمعية الخريجين وانتقادهم الحكومة بمحاباة التيار الاسلامي مما دفع الاسلاميين الى تشكيل وفد يضم ثلاثين أكاديميا للقاء مماثل مع صباح الأحمد. وشن نائبان اسلاميان هجوماً ساخناً على الزيارة التي قام بها أعضاء جمعية الخريجين الكويتية, وانتقد النائب أحمد باقر (عضو التجمع الشعبي السلفي) الزيارة ووصفها بأنها (تحريضية للسلطة ضد التيار الاسلامي وهي سياسة مرفوضة من كل الاطراف يتبناها الليبراليون وهذه اساءة للعملية الديمقراطية) . ووصف باقر زيارة الجمعية بأنها (عمل سياسي غير نظيف وخصوصا ان يلجأ الخاسرون للتحريض على غيرهم, فنحن مارسنا العمل الديمقراطي ومنا من خسر ومنا من ربح في مواقف ومشاريع قوانين مختلفة) . وتساءل باقر عن حقيقة ما أثاره الليبراليون في زيارتهم للشيخ صباح الأحمد من ان الحكومة تحابي الاسلاميين, وقال ان (الوقائع والممارسات النيابية والسياسية تشير عكس ما ذهبت اليه الجمعية, وخصوصا ان الحكومة صوتت مع مرسوم حقوق المرأة السياسية, كما انها صوتت مع الاختلاط في قانون الجامعات الخاصة حتى انها حشدت 15 وزيرا حين التصويت على مرسوم المرأة وهو الأمر الذي لم يحدث إلا مرات قليلة مثل تنقيح الدستور وموازنة التعزيز العسكري) . واضاف باقر: (مخالفات الجمعيات التي تخص الليبراليين كثيرة وصريحة لقانون جمعيات النفع العام مثل جمعية الخريجين التي تحتضن نشاطات جمعيات غير مرخص لها, كجمعية الدفاع عن حقوق الانسان وجمعية الدفاع عن حرية التعبير وجمعية حماية الاموال العامة وهي جمعيات لها طابع سياسي واضح رغم ان القانون يحرم تسييس جمعيات النفع العام ويمنع عليها الدخول في القضايا السياسية كما يمنع عليها دخول أي نشاط قبل الحصول على ترخيص, ويأتون ويقومون بالتحريض على الجمعيات الخيرية الاسلامية ويسكتون على الجمعيات الليبرالية التي تخالف القانون) . وقال باقر: (على المحرضين ان يحترموا الرغبة الشعبية التي تمثلت في رأي الأغلبية الممثلة للأزمة, والدستور الكويتي حض على عدم الأخذ بنظرية الاستفتاء وانما الأخذ برأي الأغلبية كقياس لرأي الأزمة وتوجهها وهذا دلالة على أهمية التصويت للأغلبية في مجلس الأمة التي يجب أن تحترم) . واكد باقر ان (السلطة في الكويت تمتلك الوعي الكامل ضد مثل هذه المؤامرات والنهج الخطير والسنة المستحدثة في العمل السياسي الكويتي الذي ينتهجه الاخوة الليبراليون) . وأشار باقر الى (ضرورة الالتفات الى الهم المشترك للقوى السياسية والحكومة في المرحلة الحالية والمقبلة) , وقال: (إذا كان همنا جميعاً حكومة ونوابا وقوى سياسية هو الاصلاح الاقتصادي فان الحقيقة ان الاسلاميين جزء رئيسي فيه ولم يقصروا في وضع بنات الاصلاح الاقتصادي بدءاً من قانون دعم العمالة الوطنية في القطاع الخاص وقانون المستثمر الأجنبي وادعاءات الملكية وقانون انشاء شركات للمستشفيات الخاصة كما اننا نتطلع الى التعاون في دور الانعقاد المقبل في القضايا المهمة مثل اعادة هيكلة الاقتصاد وانشاء البنوك الاسلامية) . وقال النائب مبارك الدويلة عضو الحركة الدستورية الاسلامية: (اننا لا نعترض على زيارة جمعية الخريجين ذات التوجه الليبرالي لاتصالها برموز السلطة في البلاد, ولكن نعترض على اسلوب التحريض نتيجة ضيق الصدر بنتائج الممارسة الديمقراطية) , وأشار الى ان (زمن الضحك على الذقون ولى والاستخفاف بعقول الناس أصبح في خبر كان بعد النقل المباشر لجلسات مجلس الأمة) . وقال: (النقل المباشر للممارسة السياسية والديمقراطية داخل قاعة البرلمان عبر جهاز التلفزيون أوضح بشكل جلي التنسيق والتكتيك الحكومي العلماني في كثير من المواقف وآخرها التصويت على قانون الجامعات الخاصة) . واضاف الدويلة: (سياسة التحريض مخالفة للممارسات الديمقراطية والمبادىء التي يدعيها العلمانيون واتضح ذلك بمطالبتهم المستمرة للحكومة برد قانون الجامعات الخاصة, وهذه السياسة لعبة سياسية بشعة) . وكان الشيخ صباح الاحمد قد التقى وفدا من جمعية الخريجين في لقاء جرى خلاله التطرق لجملة من القضايا الرئيسية, تتعلق بالاوضاع التي تمر بها الكويت. وضم الوفد د. احمد بشارة, احمد الديين, عبدالله الطويل ود. معصومة المبارك, د.شملان العيسى, د. علي الطراح وابراهيم يوسف. واتى اللقاء الذي وصف المشاركون فيه اجواءه بانها كانت (ايجابية جدا) في اطار التحرك الذي اقرته جمعية الخريجين للاتصال بكبار المسئولين والشخصيات لبحث الاوضاع الراهنة في الكويت. وصارح الوفد الشيخ صباح بان الناس يشعرون بخوف من هذا الاداء الحكومي الضعيف الذي يضيع على البلاد الفرصة تلو الاخرى, مشددا على ضرورة تحريك الاوضاع بعدما باتت قضية الحريات العامة امام تحديات خطيرة. وعرض الوفد كيف ان مناخ حق الاختيار للمواطنين يتقلص , وهذه ظاهرة غير مقبولة اضافة الى انها منافية للدستور. واشار الوفد ان الحكومة بددت خلال فترة قصيرة فرصا عديدة لمواجهة الاعتداءات على حريات الناس وحقوقهم, فتهاونت في اقرار مرسوم الحقوق السياسية للمرأة, كما لم تبذل جهدا كافيا لاقرار قانون الجامعات الخاصة وسهلت اجهاضه في مجلس الامة بعدما اضيفت اليه بنود لم تكن فيه اصلا, وابرزها فرض منع الاختلاط على هذه الجامعات, وهو ما افرغ القانون من مضمونه . واخذ الوفد على الحكومة عدم تنفيذ قراراتها ووعودها المتكررة حول اغلاق اللجان والجمعيات المخالفة, مما دفع بعض التيارات السياسية الدينية للتمادي في سياستها المناهضة للحريات. وتمنى الوفد ان تعمد الحكومة الى استخدام حقها الدستوري ورد هذا القانون, لانه ليس في مصلحة البلاد, معتبرا ان من واجب الحكومة التصدي لاي مساس بحقوق الناس, وان جاء باسم الاغلبية البرلمانية, فالديمقراطية الحقة ترفض مصادرة اي من الحقوق الدستورية والقانونية باسم الاغلبية. وحسب تسريبات تفاصيل اللقاء اوضح صباح الاحمد ان رد قانون الجامعات بيد الشيخ جابر الاحمد الصباح دستوريا, بعدما اقره مجلس الامة. الكويت ـ أنور الياسين