نفى الدكتور مفيد الحوامدة امين عام وزارة التربية والتعليم ان تكون هناك نية لدى الوزارة لالغاء نظام امتحان الثانوية العامة مؤكدا على ضرورة هذا الامتحان كجزء من النظام التعليمي العام في الاردن لكونه يعد اداة ضرورية في عملية تصنيف الطلبة حسب قدراتهم واستعداداتهم الذهنية . في الاستيعاب والتفاعل مع العلوم والمعارف لا سيما في هذا العصر الذي يتميز بثورة المعلومات. واوضح ان الرهبة التي تغلف هذا الامتحان لا تتمخض عن الامتحان ذاته بل من الجو المحيط بالطلبة لا سيما من ذويهم فضلا عن خشيتهم من عدم التمكن من الالتحاق بالجامعات مشيرا الى ان امتحان التوجيهي يمتاز برفعة مستواه كونه يمثل مستوى النظام التعليمي في الاردن بكل موضوعية. وكشف الحوامدة النقاب عن ان الطالب في المدارس الاردنية يضطر الى هدر ثلاث سنوات تعليمية نتيجة التكرار غير المنتج في المناهج التعليمية وتجرى حاليا دراسات دقيقة وخاصة لتلافي هذا الامر والعمل على الارتقاء بتلك المناهج بما يتلاءم وتطورات العصر. وعزا الحوامدة الاسباب التي تحول دون التوسع في برامج التطوير التربوي والتدريب الى عدم قدرة الوزارة على انفاق اكثر من 5% من موازنتها على هذا المجال اي ما يعادل 15 مليون دينار فقط وهو مبلغ لا يغطي تكلفة برنامج شامل واحد مثل برنامج تقييم تدريس اللغة الانجليزية بواسطة الحاسوب على سائر مدارس المملكة. واكد على ضرورة منح وزارة التربية الصلاحيات المالية اللازمة لتحقيق خططها وبرامجها المستقبلية. وحول خطط وزارة التربية والتعليم للمرحلة المقبلة اوضح الدكتور الحوامدة ان الوزارة وضعت استراتيجية مدتها 4 سنوات وتشمل عدة اتجاهات متعلقة بالعملية التربوية وتمتاز بمرونتها وقدرتها على استيعاب المتغيرات في هذا المجال وذلك استنادا الى معطيات احصائية مدنية مشيرا الى ان نسبة عدد الطلاب الملتحقين بمدارس القطاع العام بلغت 72% وفي القطاع الخاص 20% وفي وكالة الغوث 8% وهو الامر الذي يبين ان القطاع التعليمي الخاص شهد تطورا ملموسا في الفترة الاخيرة حيث بدأ يشارك القطاع العام في تحمل جزء كبير من الجهد التربوي والتعليمي وهو ما دعا الوزارة الى مضاعفة الاهتمام بهذا القطاع في خططها المستقبلية. اما بالنسبة لنسب توزيع المعلمين بين القطاعين فقد اشار المحاضر الى ان عدد المعلمين في الاردن بلغ 74031 معلما ومعلمة منهم 74.8% في القطاع العام و19.7 في القطاع الخاص و 5.5% في وكالة الغوث. وحول الابنية المدرسية اكد الدكتور الحوامدة بان الوزارة تعاني من مشكلة نقص كبير في عددها حيث تحتاج الى نحو مليار دينار لرفع نسبتها الى المستوى النموذجي فضلا عن قابليتها لمواكبة التحديات اللازمة لاستيعاب التغييرات التي تشهدها العملية التعليمية مثل تخصيص امكنة ملائمة للحواسيب وغير ذلك موضحا ان النية تتجه الى تقليص نسبة الطلبة الملتحقين بنظام الفترتين من 16% حاليا الى 5% عام 2005 اضافة الى تخفيض نسبة الطلبة في المدارس المستأجرة من 11% الى 5% للفترة نفسها ورفع نسبة المعلمين الجامعيين من 56% حاليا الى 76% عام 2005 وذلك عبر برامج تأهيلية وبرامج للحصول على الدبلوم العالي. وحول استراتيجيات الوزارة للمرحلة المقبلة اوضح بانها تشمل تنمية الموارد البشرية وتطوير كفاياتها وتعزيز علاقة التعليم بمؤسسات المجتمع والعمل على تلبية حاجاتها ومواكبة التطور العمالي في مجالات التكنولوجيا والمعلوماتية والتفاهم الدولي وثقافة السلام التي تركز على جعل الطالب اكثر انسجاما على بيئته ومجتمعه ومتوافقا مع الانظمة العامة فضلا عن تعزيز قيم الانتماء والعقلانية والحوار والديمقراطية والتسامح اضافة الى الاهتمام بالتطوير المعماري للابنية المدرسية لاستيعاب المفاهيم الجمالية والابعاد الحضارية. وقال ان مشاريع الوزارة المستقبلية تأخذ بعين الاعتبار تطوير البنى والهياكل التعليمية والعمليات التربوية وتنمية الموارد البشرية سواء العلمية منها او المعلمين وانشاء المراكز المتخصصة للتدريب والاختبارات والبحوث وغيرها. واوضح في هذا الصدد ان الوزارة ستبدأ اعتبارا من العام الدراسي المقبل بمشروع مدارس الملك عبدالله الثاني للتميز حيث سيبدأ المشروع بمدرسة واحدة في الزرقاء ويشمل انشاء 12 مدرسة خلال السنوات الثلاث المقبلة موزعة على مناطق مختلفة من المملكة. وسيراعى في هذه المدارس ان تكون متنوعة الانماط والمضامين وان ترعى المتميزين الموهوبين والمبدعين وان تستهدف الطلبة من مستويات عمرية مختلفة وان تقدم محتواها التدريسي ضمن نمط اردني متميز منوها الى انه تم وضع عدد من اللوائح الخاصة بعملية قبول الطلبة في هذه المدارس منها اجتياز فحص مخصص للذكاء وان يكون الطالب متميزا في الرياضة وذا موهبة خاصة وسيشمل منهاج الدراسة مساقا لتدريس اللغة الانجليزية باستخدام الحاسوب وستعتمد فيها تجربة اليوم الدراسي الطويل بحيث تكون المدرسة هي مصدر التأثير التعليمي الوحيد على الطالب. وحول مشروع الملكة رانيا لحوسبة التعليم بين الدكتور الحوامدة بانه يشمل تعميم اجهزة الحاسوب على جميع المدارس خلال ثلاث سنوات وجدية الاعمال الادارية واستخدام البرمجيات الحاسوبية في تدريس المباحث المختلفة وتوظيف خدمة الانترنت في التعليم عن بعد كما ستتم المباشرة بتدريس اللغة الانجليزية بوساطة الحاسوب. وقال بان الوزارة تسعى ايضا الى تعميم تدريس اللغة الانجليزية من الاول الاساسي حتى الصف الثاني عشر في غضون السنوات الثلاث المقبلة مع التركيز على تعليم النطق اولا بعكس ما هو عليه الحال الآن اضافة الى الارتقاء بتدريس اللغة العربية لاتقان مهاراتها باحدث الاساليب وتحقيق التعمق والتميز في مجال العلوم والرياضيات كما تولي الوزارة عناية فائقة في تعميم نموذج المدرسة المطورة والمدرسة المنتجة التي تسعى الى التحول بالتعليم المهني نحو الانتاج واعتبار المشروعات الانتاجية مجالا للتدريب النوعي للطلبة والمعلمين ومواكبة مستلزمات الانتاج النوعي لتطورات سوق العمل وتحقيق الاكتفاء الذاتي للمدرسة. واضاف بان هناك اهتماما لتطوير البناء المدرسي باعتماد انماط جديدة لمدرسة القرن الحادي والعشرين واضفاء البعد الجمالي عليه, وفي مؤازرة ذلك تعمل الوزارة حاليا على تنفيذ مشاريع هامة لتنمية الموارد البشرية منها المسح الطبي الشامل للطلبة وتوفير الحليب لطلبة المرحلة الاساسية الاولى وذلك من خلال تعميم برنامج عبوة حليب لكل طالب من الصف الاول وحتى الثالث الاساسي وتنمية الوعي الغذائي وتعديل الاتجاهات نحو السلوك الغذائي السليم.