الاشارات الواضحة التي وجهها العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى رئيس حكومته الجديدة علي أبو الراغب في كتاب التكليف والمتعلقة بضرورة اعطاء الاعلام اهتماما خاصا ليتمكن من أداء مهامه بصورة منتجة وكفاءة عالية, تكشف النقاب بما لايدع مجالا للشك عن ان السياسة الأردنية المتعلقة بالاعلام مقبلة على تغير جذري. ويأتي هذا الأمر بغض النظر عن الاحتجاجات التي أفرزها مشروع المدينة الاعلامية في مجلس النواب الاردني لاسيما وان الحكومة الأردنية وحسب تصريحات رسمية بدأت ترتيب هذا المشروع بطريقة أخرى من خلال تعديل بعض المواد والقوانين التي وقفت عائقاً أمامه. وأكد الدكتور طالب الرفاعي وزير الاعلام الأردني في محاضرة في مهرجان (معان) الثقافي ان الحكومة اتخذت مؤخرا عدداً من الاجراءات أهمها انهاء مبدأ كان الاحتكار للبث التلفزيوني قانونيا من جانب مؤسسة الاذاعة والتلفزيون مشيرا الى انه لم يعد هناك أي مانع قانوني على أن تتفق أية مجموعة من الراغبين في إقامة استديوهات للبث الإذاعي والتلفزيوني في المملكة الأردنية. وكشف الرفاعي النقاب عن أن مستثمرا عربيا ذا كفاءة ومكانة عالية وله مصداقية وخبرة واسعة في هذا المجال طلب من الحكومة تأسيس شركة إعلامية رأسمالها يصل إلى خمسين مليون دينار تفتح باب الاستثمار والمشاركة لأي مواطن أردني أو شركة أردنية تريد الاستثمار أو المساهمة. وأكد الوزير الأردني ان هذا المستثمر التقى العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ووضح له صورة هذا المشروع الذي تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الوزراء قبل أكثر من عشرة أيام. وأوضحت مصادر أردنية ان هذا المستثمر هو الأمير الوليد بن طلال الذي يتمتع بسمعة عالية في مجال الاعلام. ولا يخفى على المراقبين في الساحة الاعلامية الأردنية وجود (لوبي) عنيد داخل الأسرة الصحفية الاعلامية وخارجها نجح حتى هذه اللحظة في إغلاق كل المنافذ في وجه رياح التغيير الاعلامي في الأردن. فمنذ أن تحركت عجلة الاصلاح في هذا القطاع الذي لم تتغير فيه الوجوه منذ ما يقارب الثلاثين عاما باستثناء بعض التغييرات الطفيفة حتى جددت الشريحة الرافضة للتغيير نشاطها إلى الدرجة التي يلحظ فيها ان بعض المراقبين ان تلك الضغوط بدأت تؤتي أكلها. ولكن ما الذي يدفع هذا اللوبي إلى اعتبار المسألة من وجهة نظره مصيرية إلى هذا الحد؟ وهذا التساؤل يجيب عنه المراقبون انفسهم بالقول ان هناك اتفاقا ضمنيا معقوداً مع هؤلاء الذين كانوا يشغلون مناصب حكومية عالية وانه يضمن للمتقاعدين من الجسم الحكومي والذي أطلق عليهم بعض كتاب الأعمدة من الأردن وصف (القطط السمان) الاستمرار من تقاضي رواتب من خلال العمل من هذه الصحيفة أو تلك. ويشير هؤلاء المراقبون إلى انه إذا ما تمت خصخصة هذه الصحف فإن المعايير الصحفية ستختلف ويختلف معها الكادر الصحفي الموجود حالياً مما سيؤثر على تلك الشريحة تأثيرا بالغاً. وأضافوا ان معايير القطاع العام تختلف عن معايير القطاع الخاص الذي يعطي للحرفية والكفاءة والانتاجية الأولوية ورغم ان الحكومة السابقة نفت على لسان وزير اعلامها صالح انقلاب ملكية الحكومة الأردنية لأية أسهم في الصحف إلا ان البعض علق على هذا القول بالمثل الشعبي المعروف (هذه أذني وهذه أذني) في إشارة إلى أن الأمر لم يختلف عملياً. وفي معرض مطالبتهم بفك الارتباط العضوي بين الحكومة والصحف فإن هؤلاء يصفون موقف العاهل الأردني الايجابي والحضاري من الاصلاح بأنه يدعو إلى الارتياح, ولكنهم يتساءلون هل سيجري انجاز هذا الأمر أم أن المسألة في حاجة في البداية إلى سلسلة من الاجراءات تتعلق بإبعاد من هو غير صحفي عن الجسم الصحفي؟ وذلك في إشارة إلى تخوفهم من أن يتم زرع حقول ألغام أمام الاصلاح والمصلحين. ويطالب هؤلاء الحكومة باتخاذ خطوات عملية وجادة تنسجم مع سعيها لرفع سقف الحريات. والتساؤل الذي يطرح نفسه الآن هو: هل تستطيع حكوة علي أبو الراغب في قلب موجودات طاولة رافضي التجديد والاصلاح؟!! عمان ـ لقمان اسكندر