بدأت الاستعدادات مبكرة لتشكيل الحكومة الثانية في عهد الرئيس اميل لحود خلال اكتوبر المقبل مبدئيا, بعد ان تكون الحكومة الحالية قد (انجزت) آخر مهامها بالاشراف على الانتخابات النيابية في مرحلتيها المقررتين في 27 اغسطس والثالث من سبتمبر المقبلين. وكشف مصدر خاص انه باتت للحكم صورة واضحة عن معالم الحكومة المقبلة في ضوء التجربة الحكومية الحالية بايجابياتها وسلبياتها من ناحية, وما ينتظرها من استحقاقات داهمة مقبلة من الناحية الاخرى, يحصرها مراقب سياسي بثلاثة مستويات اساسية اولها: تطور الوضع في الجنوب بعد التحرير والذي يفترض ان يتجه نحو الهدوء والاستقرار في انتظار معاودة المفاوضات على المسارين السوري واللبناني, وازالة الخروقات الاسرائيلية, ونشر القوة الدولية, وانعقاد مؤتمر الدول المانحة على مستوى السفراء في بيروت في 27 الجاري. وثانيها: تطور عملية السلام اما في اتجاه معاودة المفاوضات او بعكس ذلك نحو التعثر, او على الاقل الجمود والتجميد حتى ما بعد الانتخابات الرئاسية الامريكية. وثالثها: الوضع الاقتصادي المتردي الذي عجزت الحكومة الحالية رغم كل المحاولات التي قامت بها عن تحسينه على الاصعدة المختلفة. وفي هذا المجال لا تستبعد الاوساط العليمة ان يكون لاسرائيل دور في اضعاف لبنان اقتصاديا وفي شرذمة ابنائه وتفريقهم لكي يبقى عاجزا عن دخول سوق المنافسة اذا تحقق السلام, وان يرضح الى شروط سلامها تحت ضغط الحاجة الى المساعدات, خاصة وان واشنطن تمارس بدورها ضغوطا على لبنان باعتباره من الدول التي تقوم باعمال تبييض الاموال. وبالنتيجة تفرض التحديات المقبلة, على المستويات الثلاثة تلك, المجيء بحكومة وفاق واتحاد وطني تضع برنامجا انقاذيا للوضع الاقتصادي والاجتماعي تحت شعار العودة بالنهوض بالوطن, وانهاض المواطن مما يتخبط به. ضعف حكومة الحص وفي افق (المراجع العليا) ان ذلك البرنامج يجب ان يستند الى التصدي لضعف اداء الحكومة الحالية وفشلها في تحقيق كل الاهداف التي طرحتها كأهداف استراتيجية لها عند انطلاقتها باستثناء هدف: (دعم المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي حتى تنفيذ القرار 425, ودعم صمود اللبنانيين في المناطق المحتلة) . التحديات والى جانب الاهداف غير المنجزة للحكومة الحالية, بقيت ما تصفه المراجع العليا ايضا بـ (التحديات) وقد حددها الرئيس الحص في حينه بالنقاط الاساسية التالية: ـ وقف النزيف المالي الناتج على النهج الاعماري المسرف الذي كان متبعا (في حكومات الرئيس رفيق الحريري الثلاث السابقة) وتعثر عمليات الاصلاح الاداري وذلك باتباع سياسة التقشف وتخفيف الاعباء الضريبية عن الفئات المتوسطة وما دون, وتفعيل سياسة تحصيل الرسوم والضرائب وجبايتها, الى توسيع قاعدة المكلفين. ـ التعهد باعادة القدرة التنافسية الى الاقتصاد الوطني وتشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة, خاصة الحرفية منها. ـ الحرص على الاستقرار النقدي وثباته. ـ اجراء خصخصة مدروسة لبعض الانشطة العامة. ـ الاصلاح الاداري من خلال دمج الوزارات والمؤسسات والهيئات والصناديق, وازالة الازدواجية الى جانب وقف التعيين الا في حالات الضرورة القصوى على اساس الجدارة, التدريب, تبسيط أساليب العمل, تصويب اوضاع المؤسسات العامة ووضع ملاكات لها. ملفات بقيت مفتوحة وفشلت الحكومة فشلا ذريعا, بحسب اجماع النواب من خلال موقعهم الدستوري المراقب لاعمالها والمحاسب عليها, خاصة لجهة النقاط التالية: * عدم انجاز الاصلاح الاداري, وبقاء الادارة الرسمية منزلقة في مسارب الرشاوى والمحسوبيات وتعقيد المعاملات الادارية. * تعثر الحكومة في اطلاق الحريات العامة, وهي التي وعدت بعدم التعرض لحرية التظاهر, في وقت تعهد فيه الرئيس لحود بعدم رفع الدولة اية قضية بحق اي صحافي في عهده. * لم يتحول القضاء اللبناني في عهد الحكومة الى سلطة مستقلة برأي هؤلاء ايضا, الذي يعتبرون الامر اسقاطا لوعود قيام دولة المؤسسات بالمعنى الكامل والمتكامل للمفهوم. * كذلك, يمكن ان تقاس الامور وفق المنحى ذاك نفسه, على عجز الحكومة عن طي ملف المهجرين وتحقيق المصالحات المطلوبة في قرى العودة, ووضع قانون للانتخاب ووقف الهدر في المال العام, وتطوير التعليم عامة, والجامعة اللبنانية خاصة, وتحسين الاداء الاداري بتبسيط المعاملات الرسمية للمواطنين الى ما هنالك الكثير. حكومة فوق الصغائر وتكشف النائبة بهية الحريري باعتبارها واحدة من هؤلاء النواب المنتقدين عن نقاط اخرى تسجلها في مفكرتها المعارضة فتقول: نحن نعرف ان هناك قرى كانت تشرب من اسرائيل, فماذا فعلت لها الحكومة حتى الآن؟ لاشيء, هناك 17 قرية انقطعت عنها مياه الشفة, فلماذا لا تنقل الحكومة المياه الى هذه القرى بالشاحنات المخصصة لنقل المياه, كمرحلة اولى, بانتظار الحل. وتضيف الحريري: الآن انسحبت اسرائيل وتحرر الجنوب والبقاع الغربي, فماذا فعلت الحكومة؟ ترقيع طريق من هنا او من هناك, هل هكذا نتعامل مع انجاز عملاق بحجم التحرير بواسطة الخطاب والانشاد, ام ان استعادة الارض يجب ان تكون بالمشاريع وبالبناء؟ في وقت يجب ان يتساوى فيه الانماء في الجنوب المحرر مع مناطق اخرى في البقاع والشمال وهي التي طالما وضعت حسابات انمائها وحاجاته لصالح دعم صمود المقاومة والمواطنين ايام الاحتلال.