مع اقتراب الذكرى العاشرة للغزو العراقي شنت الكويت حملة مضادة على الجبهة القضائية, رداً على حملة عراقية تطالب الكويت بما يزيد على ألف مفقود, وردت على برنامج للفضائية العراقية واعتبار برنامجها (مفقودون لا أسرى) بأنه أسلوب رخيص لقلب الحقائق. وفي هذا الإطار تقدم عدد من اللجان والمكاتب إلى النيابة العامة ببلاغات نيابة عن الاشخاص الذين تعرضوا لحملات تعذيب واكراه وقتل وضرب. وبدأت النيابة العامة التحقيق في الملفات المحالة من الجهات الأربع, وصرح مصدر رفيع المستوى في النيابة العامة انه في حال صدور أحكام تعويضات من المحاكم الكويتية للمتضررين من الغزو يمكن للشخص اللجوء إلى أي بلد يثبت ان فيه أموالاً عراقية ويطالب بتنفيذ هذا الحكم وفق الاتفاقات الدولية للتعويضات. وذكرت مصادر قضائية ان (الهدف من رفع هذه القضايا أمام النيابة العامة الآن هو عدم سقوطها بالتقادم) , لكنها لفتت إلى إشكالية ان قانون الجزاء الكويتي يشترط تحديد الفاعل الاصلي, مشيرة الى ان ثمة رأيا مفاده ان الكويت وقعت على اتفاقات دولية ومنها (اتفاقية جنيف) وهذا يعني ان هذه الاتفاقية أصبحت جزءا من التشريع الكويتي ولذلك يمكن الاستناد اليها وخصوصا ان الفاعل يمكن اعتباره (مجلس قيادة الثورة) بواسطة فاعل مجهول, واكدت المصادر ان الموضوع ما زال في مرحلة المداولة لوضع صيغة قانونية تقبلها المحاكم الكويتية. وحول عدم رفع القضايا في المحاكم الأمريكية قالت المصادر ان (قرار مجلس الوزراء حصر رفعها في دولة الكويت وهذا أمر ممكن ولكنه قد يكون غير ذي جدوى وخصوصاً اذا صدرت أحكام فمن يستطيع تطبيقها ومن هي الدولة التي على استعداد ان تقبل بتطبيق الأحكام الكويتية؟) . ورأت انه (كان الأجدر ان ترفع هذه القضايا في المحاكم الأمريكية, لكن الامر تعذر في الوقت الحالي) وأشارت المصادر إلى ان (هناك من يقول ان السبب مادي اذ تبلغ تكلفة هذه القضايا في الولايات المتحدة 6 ملايين دولار وهذا أمر سبق ان تكلفت به عدة شركات مقابل حصولها على نسبة من التعويضات) , وتداركت (ما حصل غير ذلك والاسباب سياسية وليست مادية كما هو شائع وهناك جهات سياسية في الكويت ترى حصر هذه القضايا في الكويت من دون الحاجة إلى الذهاب بها إلى الولايات المتحدة) . وقال ان ثمة (أشخاصا مقتدرين استطاعوا رفع هذه القضايا في الولايات المتحدة عن طريق مكاتب محاماة كويتية لها علاقات بمكاتب أمريكية وهذا أمر في غاية الخطورة اذ ان القضايا الفردية يمكن أن ترفض وقد يترتب على ذلك رفض كل القضايا, لذا من الأفضل ان ترفع القضايا كلها في الولايات المتحدة وبسرعة وحتى ان اضطرت الدولة إلى دفع هذه المبالغ مؤقتاً الى حين حصول الافراد على تعويضاتهم) . وفي أول تعليق كويتي على برنامج (مفقودون لا أسرى) الذي تعرضه القناة الفضائية العراقية, اعتبرت اللجنة الوطنية لشئون الأسرى والمفقودين ان ما يبثه النظام العراقي في تلفزيونه (اسلوب رخيص ومكشوف درج النظام العراقي على استخدامه لقلب الحقائق والتمويه على قضية الاسرى الانسانية) . واعتبرت اللجنة ان النظام العراقي (اعتمد في برنامجه التلفزيوني وكعادته على قلب الحقائق والتمويه واستغلاله بأسلوب رخيص ومكشوف في عرض الوثائق التي تعود للصليب الأحمر. واكدت اللجنة ان (المشاهد العربي لا يمكن أن تنطلي عليه مثل هذه الأكاذيب, خصوصا انه يعلم علم اليقين ما جره هذا النظام على الشعب العراقي والمنطقة على مدى سنوات من ويلات ودمار من خلال حربين مدمرتين ما زالت آثارهما الأليمة ماثلة أمام المشاهد العربي) . وكانت الفضائية العراقية بدأت منذ فترة ببث برنامج تلفزيوني بعنوان (مفقودون لا أسرى) تنكر فيه وجود أكثر من 600 أسير ومرتهن كويتي ومن جنسيات أخرى تطالب بهم الكويت. وأشار إلى ان اللجنة (ستقوم من خلال متابعتها المستمرة ورصدها كل ما يبثه النظام العراقي بالرد على هذه الادعاءات بأسلوب وثائقي بالتعاون مع الجهات المعنية داخل وخارج الكويت عن طريق وسائل الإعلام المختلفة) . وعلى صعيد متصل أكد وزير الدفاع ورئيس اللجنة للأسرى الشيخ سالم الصباح ان الكويت لا تتدخل في شئون الدول الأخرى, منوها بأن هناك رغبة في استمرار عمل اللجنة الشعبية الأردنية لمناصرة أسرى الكويت وانه فهم من الاردن ان اللجنة المذكورة لم تغلق, كما ان رئيسها محمد الملكاوي حصل على البراءة من التهمة الموجهة اليه وانه (الملكاوي) في صدد السعي لعقد مؤتمر دولي تحت رعاية الملك عبدالله بن الحسين لدعم قضية الأسرى. الكويت ـ البيان