في سباق مع الزمن جمع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في كامب ديفيد كلاً من ياسر عرفات وايهود باراك في معرض ضغوطه المكثفة للتوصل الى اتفاق بحلول اليوم قبيل مغادرته إلى اليابان, لكن الادارة الأمريكية لم تستبعد أن يعدل كلينتون عن خطته للمغادرة حال حدوث اختراق في المفاوضات العسيرة الجارية. شهد منتجع كامب ديفيد صباح أمس لقاء ثلاثيا جديدا بين كلينتون وباراك وعرفات وذلك فى اطار الجهود الأمريكية لتحقيق انفراجة فى المفاوضات وذلك مع اقتراب دقات الساعة من الموعد المحدد لمغادرة الرئيس الامريكي واشنطن غدا للمشاركة في قمة الدول الثماني في اليابان. ويأتى اللقاء الثلاثى بعد أن اجتمع الرئيس الامريكي الليلة قبل الماضية على انفراد مع كل من باراك وعرفات للضغط على الطرفين من أجل الموافقة على حلول وسط فيما يتعلق بمستقبل القدس وحدود الدولة الفلسطينية والمستوطنات واللاجئين. ففى لهجة لم يستطع اخفاء حدتها, قال جو لوكهارت المتحدث باسم البيت الابيض أنه من المقرر أن ينهى الفلسطينيون والاسرائيليون أعمالهم في كامب ديفيد مع مغادرة كلينتون لواشنطن. وقال لوكهارت ان (الخطة هي استكمال هذه العملية قبل سفر الرئيس إلى اليابان) , مضيفا أن استكمال العملية يعني (التوصل إلى اتفاق) وليس تعليق المحادثات أو إصدار إعلان بحدوث بعض التقدم. وأضاف: (أتوقع أن تكون الاطراف قد انتهت من عملها لدى مغادرة الرئيس) . وبدأت تلك الجلسات التفاوضية المطولة تؤثر بالسلب على أعضاء الوفود فيما قال لوكهارت أن المحادثات مازالت (جادة ومكثفة) . وأشار إلى أن (هناك الكثير من الناس الذين ظلوا متيقظين لفترة طويلة جدا خلال اليومين الماضيين) . ورفض المتحدث تكهنات بأن كلينتون قد يلغي مشاركته في قمة مجموعة الثماني وينيب عنه نائبه آل جور أو أن يؤجل سفره ليوم. كما لا يتوقع المسئولون الامريكيون أن تستمر المحادثات في غياب كلينتون. وقال لوكهارت ان (الاطراف تفهم جدول العمل هنا, لقد تم تسريع وتيرة المحادثات وتكثيفها) . لكن بي.جيه. كرولي المتحدث باسم مجلس الامن القومي لم يستبعد خلال بيان صحفي الليلة قبل الماضية امكانية ارجاء كلينتون لسفره إلى اليابان اذا دعت الضرورة ذلك. وقال (الرئيس لديه جدول اعمال. القصد هو الالتزام بهذا الجدول...لن يتغير الجدول الا اذا حدث تغيير. نريد اتفاقا انهم هنا مجتمعون لن يتوفر وقت موات مثل هذا) . وقال مساعدو الرئيس الامريكي ان كلينتون كان يعتزم في الاصل القاء بيان في القاعة الشرقية بالبيت الابيض التي شهدت توقيع اتفاقات سلام مصري اسرائيلي عام 1978 واتفاق واي ريفر الفلسطيني الاسرائيلي عام 1998. لكن ما ينتظر المراقبون معرفته هو ما اذا كان كلينتون سيعلن خلال البيان التوصل إلى اتفاق كامل بين طرفي الصراع العربي الاسرائيلي ام سيكتفي بالاعلان عن اتفاق جزئي او مجرد الاتفاق على عقد قمة اخرى. وعلى هامش مناقشات كامب ديفيد دخلت مفاوضات ما يسمى بالقضايا غير الجوهرية او الثانوية مرحلة جادة ومكثفة في ايميتسبرج, وتركز تلك المناقشات على قضايا الشئون المدنية مثل المياه والاقتصاد والبيئة المتعلقة بالتسوية النهائية التى يجرى التعايش حولها حاليا في المنتجع الرئاسي. وكانت أنباء ترددت حول حدوث تقدم في مفاوضات ايميتسبرج غير أن هذا التقدم قد اصطدم بعقبات جديدة وضعها الجانب الاسرائيلى ومن بينها التحكم في عملية البناء في الاراضى التى سيستردها الفلسطينيون وخاصة على المناطق الحدودية بجانب وضع شروط جديدة لاستخراج المياه من الأراضي الفلسطينية. واعتبر لوكهارت محادثات إيميتسبرج مؤشرا على حدوث تقدم بشأن القضايا الجوهرية مثل الحدود واللاجئين والقدس غير أن المتحدث التزم الصمت بشأن تفاصيل محادثات كامب ديفيد. وفي معرض تعليقه على محادثات إيميتسبرج, قال المتحدث: (كما هو واضح من حقيقة أنهم يتحدثون, فلا بد أن هناك شيئا يتحدثون بشأنه) . وفي اشارة إلى الاهتمام بمسألة اقامة صندوق دولى لتمويل ثمن التسوية الدائمة الجارى بحثها وصل إلى واشنطن المبعوث الاوروبى للسلام في الشرق الاوسط ميجيل موراتينوس وكانت أنباء غير مؤكدة قد قدرت المبلغ المطلوب لتمويل تنفيذ التسوية بنحو خمسة عشر مليار دولار تدفعها الدول الغنية. الوكالات