ازدادت الأوضاع تعقيداً داخل حزب الأمة السوداني بزعامة الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق في أعقاب مشاركة د. عمر نور الدائم الأمين العام للحزب في اجتماع الاستنفار الذي دعا اليه رئيس الجمهورية الأحزاب المسلحة أمس الأول. وقال بكري أحمد عديل عضو المكتب القيادي للحزب لـ (البيان) ان مشاركة د. نور الدائم في اجتماع رؤساء الأحزاب المسجلة تمت وقف قناعاته الشخصية وأن الحزب لا علاقة له بهذه المشاركة. وأضاف: (نحن غير ملتزمين بأي تعهد لم تقم أجهزة الحزب بالمشاركة فيه) , وقال ان حزب الأمة مسئول إلى حد كبير مع قوى أخرى لحماية الوطن والذود عن حياضه الا انه استدرك بالقول (لوضع ذلك موضع التنفيذ فاننا على استعداد للتعاون مع كل الفعاليات السياسية ولكن بعد الاتفاق على القضايا الخلافية المعروفة) . وأوضح عديل ان التصعيد العسكري الذي تشهده الآن جبهات القتال المختلفة يهدف الى ممارسة ضغوط على الحكومة الى جانب وضع المعارضة في مكانة تفاوضية أفضل مما هي عليه الآن الا انه اشار إلى ان الحزب لا يدعو الى التصعيد العسكري بل ينادي بايقاف جميع الأنشطة العسكرية والجلوس إلى مائدة التفاوض لحل القضايا المختلف عليها سلميا, وتوقع عديل أن تقود المفاوضات التمهيدية المرتقبة بين التجمع الديمقراطي المعارض والحكومة إلى تخفيف حدة التوتر وتصل بالناس إلى بر الأمان ولكن بعد شد وجذب شديدين) . الى ذلك انتقلت الصراعات داخل قيادة حزب الأمة إلى صفوف قوات الحزب العائدة مؤخرا من اثيوبيا وذلك بقيام الكوادر المحسوبة على طرفي الصراع داخل الحزب إلى العمل وسط صفوف تلك القوات التي تحتل مقر المركز العام لحزب الأمة بأم درمان وبعد ان دعت وسائل الإعلام المختلفة الى مؤتمر صحفي الليلة قبل الماضية قادة تلك القوات واكتفوا باصدار بيان, بدلاً عن المؤتمر في أعقاب تدخل هيئة شئون الأنصار التي يتولى الشيخ عبد المحمود أبو أمانتها العامة حيث وعد الشيخ أبو قادة جيش الأمة بدراسة مطالبهم والعمل على حلها مع قادة الحزب. وأصدر قادة القوات العائدة بيانا أوضحوا فيه انهم لا يريدون تفتيت وحدة الحزب ونفوا انتماءهم إلى أي من التيارات المتصارعة رافضين طرح قضيتهم كورقة للمساومة والكسب السياسي. وأوضح البيان ان أسباب اعتصامهم بدار الحزب تعود إلى قيام بعض قادة الحزب بتصرفات متعالية وغير مسئولة اضافة الى انشغالهم بخلافات سطحية لا تقدم أو تؤخر بجانب التجاهل التام لكل المسائل المتعلقة بمشكلات العائدين اضافة الى محاولة بعض القيادات شق وحدة العائدين بالاستقطاب الجهوي والقبلي, واتهم البيان قيادة الحزب بالتنكر التام وعدم القيام بما يمليه الضمير نحو الشهداء والمفقودين اضافة الى لفظ المرضى العائدين من قطاع اريتريا مع القيادات السياسية وغيرها, وفيما يلي نص البيان: بيان من جيش الأمة الله أكبر ولله الحمد لقد خرج هؤلاء المناضلون تلبية لنداء الهجرة من الصادق المهدي رئيس حزب الأمة عندما كانت لغة الحوار البندقية من أجل تحقيق الحرية والديمقراطية المستدامة والمساواة وعاد المهاجرون في اطار الحل السياسي الشامل تلبية لنداء الوطن مؤمنين بمسيرة الحزب ورؤيته الثاقبة لما يدور في الساحة السياسية داخليا وخارجيا ونؤكد اننا لا نريد شقا ولا تفتيتا لوحدة الحزب ولا ننتمي لأي تيار من التيارات المتصارعة داخل الحزب الآن ولا نقبل لأن نكون ورقة للمساومة والكسب السياسي. لقد قامت مجموعة تمثل أكثر من 70% في قوات جيش الأمة للتحرير العائد في مساء الأحد الموافق 16 يوليو 2000م بالاعتصام بالمقر العام للحزب بأم درمان, وذلك للأسباب التالية: التصرفات المتعالية واللامسئولة من بعض قيادات الحزب وانشغالهم بخلافات سطحية لا تقدم ولا تؤخر, التجاهل التام لكل المسائل المتعلقة بمشاكل العائدين وايجاد الحلول المثلى لها, محاولة بعض القيادات شق وحدة العائدين بالاستقطاب القبلي والجهوي, التنكر التام وعدم القيام بما يملي الضمير نحو الشهداء والمفقودين والمرضى, عدم الالتزام والمصداقية بكل الحدود والمواثيق التي تم التعهد بها منذ تكوين جيش الأمة للتحرير, التفرقة الواضحة في كيفية التعامل مع القوات أثناء فترة النضال تجاه أسرهم, لفظ المرضى العائدين من قطاع أريتريا مع القيادات العسكرية, كثير من الملفات السوداء التي تمت ممارستها في الغابة والمسئولون عنها المقربون لبعض قيادات الحزب, عدم اشراك القوات أو تنويرهم بما يتم في اجتماعات اللجنة المختصة في الحزب والحكومة فيما يتعلق بأمورهم, عدم الايفاء بالوعد بتوفير حياة كريمة للعائدين وتسهيل التزاماتهم نحو أسرهم, عدم حفظ الحق الأدبي للعائدين وتمثيلهم في مؤسسات الحزب. عليه نهيب بكل الحادبين على مصلحة ووحدة الحزب أن يقفوا مع مطالبنا المشروعة والظروف الانسانية التي دفعت العائدين لاتخاذ هذا الموقف وتحمل قيادات الحزب المسئولية التاريخية حتى لا تتكرر تجربة الهجرة الأولى (1976) وما أعقبها من تداعيات ونناشد الحكومة أن تقوم بدورها كاملاً تجاه هؤلاء المواطنين وحل هذه المأساة الانسانية. الخرطوم ـ الحاج الموز