أزمة المياه العربية قضية استراتيجية تصل حد البقاء ، الامارات دولة ذات قدرة مائية لعدم اعتمادها على الموارد السطحية قبل المضي في التعرف على أزمات المياه والصراعات المنتظرة في المنطقة فإن هناك خمس حقائق أساسية تفرض نفسها على الأمن المائي العربي: الأنهار الرئيسية في الوطن العربي تنبع جميعها من خارجه وهذا يعني تحكم قوى أجنبية في مصادر هذه الأنهار, وهو ما قد يمثل تهديدا بشكل أو بآخر للأمن المائي العربي. يعتمد المشروع الاستيطاني الصهيوني اعتمادا كبيرا على الهيمنة على مصادر المياه, وان مصير اسرائيل يتوقف على نتيجة الصراع مع جيرانها العرب, وعلى الرغم من ان كثيراً من الدول العربية تعاني من أزمة مائية متنامية, وهو الأمر الذي جعلها تتبوأ مكانها في سلم الأولويات القومية. ما سوف تقوم به اثيوبيا من مشارع محتملة على النيل الأزرق, بمعاونة بعض الدول وخاصة اسرائيل ضمن مؤامرة المياه المدربة ضد الوطن العربي. الطموحات التركية المتعلقة بتنمية منطقة الأناضول واستزراعها, مما يجعلها تتحكم في مياه دجلة والفرات حيث يشترك في نهر الفرات ثلاث دول هي تركيا (دولة المنبع) وسوريا (دولة المجرى) والعراق (دولة المصب). مطالبة السنغال بحقوق غير مشروعة في نهر السنغال مما يهدد موريتانيا في حالة استمرار حالة الجفاف والتصحر التي تعاني منها منذ السبعينيات. تشكل أزمة المياه الاقليمية العالمية أهمية استراتيجية خاصة بالنسبة للوطن العربي تصل إلى حد البقاء بالاضافة إلى تأثيرها المباشر على مجالات التنمية الاقتصادية الشاملة والتي تشكل حجر الأساس في مقومات الدولة الشاملة المتوازنة وهي الدعم الرئيسي لمختلف المجالات سياسي/عسكري/ اجتماعي. وتحاول أطراف مختلفة على المستوى الاقليمي والعالمي تتحكمها مصالح وأهداف مشتركة التصعيد الحاد لهذه المشكلة في الوقت الراهن لتحقيق أقصى استفادة ممكنة في ظل المتغيرات والتصدعات الموجودة بالمنطقة العربية كمحصلة لأزمة الخليج الأخيرة وتشكل اسرائيل وتركيا واثيوبيا أطرافا مؤثرة في هذه الأزمة الحيوية للمنطقة العربية في تعاون تام مع الدول الكبرى ربما يحقق أهدافها بالمنطقة وهذا يتطلب التخطيط المسبق والدقيق ووضع البدائل والحلول والأسبقيات لمواجهة هذه الأزمة بإيجابية كاملة وبأقل أضرار ممكنة. وتتمثل العناصر الرئيسية لأزمة المياه في الوطن العربي بأزمة مياه نهر النيل وأطرافها مصر والسودان واثيوبيا وباقي دول حوض النيل واسرائيل, ثم أزمة مياه نهر الفرات وأطرافها تركيا وسوريا والأردن واسرائيل والعراق, وأزمة مياه نهر الأردن وأطرافها اسرائيل وسوريا والأردن, وأزمة مياه نهر الأردن وأطرافها لبنان والأردن وإسرائيل. مما سبق نجد ان اسرائيل هي صاحبة المصلحة الأولى في هذه الأزمة وتصعيدها على المستوى الاقليمي والعالمي لخدمة وتحقيق أهدافها ومصالحها, وعلى هذا فهي عامل مشترك في جميع أطراف أزمة المياه بالوطن العربي. مصر وشريكاتها في الأزمة بالنسبة لأزمة النيل وأولى أطرافها هو مصر تتصف بما يلي: أ ـ تشكل هذه الأزمة بالنسبة لمصر مصلحة قومية عليا تصل إلى درجة الدفاع والبقاء, بما يحقق الرخاء الاقتصادي واستمرار أعمال التنمية في مختلف المجالات وصولا إلى تحقيق الاهداف القومية الاستراتيجية لمصر. ب ـ في الأوضاع الحالية يدرج تصنيفها تحت مصلحة حيوية تتصاعد فورا إلى درجة البقاء في حالة وجود تهديد مباشر اقليمي أو عالمي. جـ ـ تهدف هذه الأزمة إلى انهاك مصر اقتصاديا وحتى لا تعطى لها الفرصة كاملة في ريادة المنطقة العربية وخلق تكتل عربي قوي قادر على مواجهة التكتلات الجديدة في ظل التغيرات الدولية الجديدة. د ـ تحصل مصر على حصتها المقررة في مياه نهر النيل طبقا لاتفاقيات محددة بين دول نهر النيل مع حصول مصر على زيادة متفق عليها من حصة السودان. هـ ـ تحتفظ مصر بمخزون استراتيجي من المياه ببحيرة السد العالي. و ـ اقامة مصر للسد العالي حقق لها الحماية من أضرار الفيضانات بالاضافة إلى استغلاله في توليد الطاقة الكهربائية وإذا كان له بعض المشاكل الجانبية ولكن على كل حال هو انجاز عظيم لمصر. أما ثاني أطرافها فهي السودان. أ ـ تقوم السودان باثارة العديد من المشاكل حول حصتها من مياه نهر النيل كرد فعل للمشاكل الحدودية بمنطقة حلايب المصرية. ب ـ ليس للسودان أي قدرات فنية أو اقتصادية في اقامة سدود على بحري نهر النيل يؤثر على تدفق المياه لمصر, واذا توفر ذلك بأي دعم خارجي فهذا يتطلب فترة زمنية لا تقل عن 5 سنوات تعطى لمصر الفرصة في اتخاذ رد الفعل الوقائي المناسب. ج ـ ساءت العلاقات المصرية مع السودان خلال أزمة الخليج ووصلت إلى حد الذروة عند التلويح باستخدامت القوة بين البلدين. وثالث أطراف أزمة النيل هي اثيوبيا أـ هي احدى دول منابع النيل وقد سبق لها التفكير في اقامة سدود بمنطقة هضبة الحبشة في الجنوب ولكن أثبتت الدراسات الفنية الأولية صعوبة تنفيذها ولكن الممكن هو بناء السدود وانشاء البحيرات مما يؤثر على حصة مصر والسودان من المياه. ب ـ نجحت اسرائيل في اختراق اثيوبيا وتحقيق تعاون اقتصادي وعسكري معها وصل إلى حد الدعم الاقتصادي بـ 300 مليون دولار وهذا التقارب يشكل تهديدا مباشرا للأمن المصري. جـ ـ تحاول مصر استيعاب هذه الأزمة من خلال العلاقات الثنائية مع اثيوبيا ومنظمة الوحدة الافريقية للمحافظة على علاقات متوازية مع اثيوبيا للحد من التدخل والتوغل الاسرائيلي. الفرات والأردن تتصف أزمة مياه نهر الفرات بالمعطيات التالية: تعاظمت هذه الأزمة للعراق إلى درجة عالية من المصالح تصل إلى درجة الحيوية والبقاء وخاصة بعد أزمة الخليج الأخيرة وهزيمته وتزايد مشاكله الداخلية. تحاول تركيا استغلال الموقف في تحقيق أهدافها القومية والاستقرار الاقتصادي باقامة السدود على نهر الفرات وبما يحقق لها السيطرة الكاملة في المياه وتدفقها بالكميات التي يسمح بها, وهذا يحقق لتركيا العديد من المصالح القومية العليا, وتحاول تركيا المساومة بين البترول والمياه بالنسبة لدول الخليج, أما العراق فتشكل عليها ضغطا كبيرا مباشرا للسماح لها باستخدام خط أنابيب البترول المار بأراضيها بطاقة 1.6 مليون برميل يومياً وتستغل تركيا الموقف السيء للعراق, علاوة على اثارة المشاكل العرقية والطائفية بشمال العراق والذي يستهدف اضعاف العراق داخليا مما يؤدي إلى تقسيمه. تشكل هذه الأزمة أهمية خاصة بالنسبة لاسرائيل التي تحاول من خلال أمريكا تحقيق مطالبها من المياه بالتنسيق مع تركيا. وتعتبر اسرائيل ذات المصلحة الأولى في هذه الأزمة لتنفيذ الاستيطان واقامة المستوطنات وهي احد أهدافها الاستراتيجية (أرض الميعاد) من النيل إلى الفرات وفق خطوط ذات أهمية سياسية واقتصادية وعسكرية. بالاضافة إلى ذلك تشكل هذه الأزمة أهمية رئيسية بالنسبة للأردن. أما سوريا فتعتبر هذه الأزمة بالنسبة لها حيوية تصل إلى درجة البقاء في حالة انفجارها. أما أزمة مياه الأردن فتتصف بأنها: تشكل بالنسبة لاسرائيل مطلباً حيوياً يصل إلى درجة البقاء والدفاع عن كيان الدولة وتماسكها نظرا لاستيعاب الحجم الكبير من المهجرين وتشجيع عملية الاستيطان حيث تعتمد اسرائيل على 80% من موارد المياه في نهر الأردن وكذا المياه الجوفية بالضفة الغربية وعلى هذا تخشى اسرائيل من حل القضية الفلسطينية لتأثيرها سلبيا على كيان اسرائيل اقتصاديا في المقام الأول. نظرا لأهمية مياه نهر الأردن لاسرائيل نجد اصرارها في السيطرة على جبل الشيخ وهو مصدر مياه نهر الأردن كما ان السيطرة على منطقة الجولان الجنوبية تسيطر على بحيرة طبرية بالاضافة إلى سيطرة إسرائيل على الميول الحادة التي تشرف على نهر الأردن كخط دفاعي رئيسي لاسرائيل في اتجاه الأردن. تشكل هذه الأزمة درجة حيوية بالنسبة للأردن أما بالنسبة لسوريا فهي تشكل لها أهمية أساسية حيث اعتمادها الرئيسي على نهر الفرات في أعمال التنمية. وأخيرا أزمة مياه نهر الليطاني التي تعتبر أحد الأسباب الرئيسية لغزو اسرائيل للجنوب اللبناني, تأكيدا لمفهوم الحدود الآمنة لاسرائيل سياسيا واقتصاديا, كما يشكل الوجود الاسرائيلي في جنوب لبنان سيطرة كاملة على نهر الليطاني, والاضرار الكامل بمصالح لبنان لدرجة البقاء والأردن حتى الحيوية. إسرائيل والكاب التركي مما سبق يرى الباحث ما يلي: 1ـ تشكل أزمة المياه أهمية استراتيجية تصل إلى درجة الدفاع عن الدولة والبقاء يلزم الادراك الكامل لابعادها والتخطيط المستقبلي لها بوضع الحلول والبدائل وعمل الاتصالات الدبلوماسية والعلاقات الاقتصادية والعسكرية بما سيقلل من الضرر الشديد لهذه الأزمة. 2ـ تعتبر اسرائيل طرفاً مشاركاً في كل الأزمات المنتظرة على مستوى الوطن العربي ككل في تعاون تام مع كل من تركيا واثيوبيا لاستغلال الموقف الراهن للأمة العربية عقب أزمة الخليج. 3ـ الأهمية الاستراتيجية لدراسة أزمة المياه بالوطن العربي تأخذ الأسبقيات التالية: أ ـ أزمة نهر النيل وتصل إلى درجة البقاء ولا تحتمل أي تهاون. ب ـ أزمة نهر الفرات لتأثيرها المباشر على سوريا وهي احدى دول المواجهة مع اسرائيل وكذا العراق باعتبار ان مشروع (الكاب) التركي (تنمية الأناضول) ليس سوى حلقة من حلقات التآمر على المياه العربية خاصة في العراق وسوريا, وستكون له آثار سلبية كبيرة على مياه دجلة والفرات, حيث ستنخفض مياه دجلة الآتية من تركيا من 17 مليار متر مكعب إلى 12.5 مليار متر مكعب, ومياه الفرات القادمة إلى سوريا والعراق من 28.5 /32.5 إلى 11/12.5 مليار متر مكعب, وعليه فإن تشغيل مشروع الكاب التركي بالكامل, يؤدي إلى تدهور واضح في مقدار حصتي العراق وسوريا عن المياه التي ستكون ملوثة وعالية الملوحة. ومن المنتظر ان يعاني ستة ملايين عراقي, موزعين ضمن سبع محافظات يخترقها نهر الفرات, من شح المياه, وان 310 آلاف هكتار من الأراضي الزراعية الخصبة سيلحقها الضرر بسبب تردي نوعية المياه وزيادة الملوحة. وأوردت دراسة للمجلس الوطني العراقي ان نقصان كل مليار متر مكعب من المياه يؤدي إلى نقصان 26 ألف هكتار من الأراضي الزراعية, كما ان محطات توليد الطاقة الكهربائية الموزعة ضمن حوض النهر, والتي تنتج 40% من مجموعة الطاقة, وسيلحق بها الضرر ويتوقف بعضها كليا. وأشارت الدراسة إلى ان من أهم الأهداف المعلنة للمشروع, كما وردت على لسان المسئولين في تركيا هو تحويل المشروع إلى منطقة تصدير ذات فائدة زراعية لانتاج وتجهيز المواد الغذائية والمنتجات الزراعية وزيادة انتاج الطاقة الكهربائية لتلبية احتياجات التنمية في تركيا, وازالة الفوارق بين الأقاليم التركية الناجمة عن اختلاف مستويات التنمية, وزيادة عدد سكان المنطقة من 9 إلى 17 مليون نسمة. أما الأهداف غير المعلنة للمشروع, كما أوردت الدراسة, فهي ان المنطقة تسكنها أغلبية كردية, وان الهدف من زيادة الكثافة السكانية فيها, هو تتريكها من خلال نقل السكان الأتراك من مناطق أخرى, وتوطنيهم في منطقة المشروع, بعد فشل الحكومة التركية في القضاء على الحركات الكردية هناك, هذا اضافة إلى عرقلة التنمية في العراق وسوريا, وزيادة مشاكلهما, ودفعهما إلى الوقوع تحت طائلة الابتزاز السياسي والاقتصادي, خصوصا في فترات الجفاف, ومنع هذين البلدين في تحقيق أي نوع من أنواع الأمن الغذائي, وتمكين تركيا من لعب دور أساسي وأمني مرسوم لها في المنطقة, في ظل ما يسمى بـ (النظام الدولي الجديد) , وتحويل الاقطار العربية إلى سوق لتصريف البضائع, والحصول على برميل النفط بسعر بخس بحيث تتم مقايضته ببرميل ماء, اضافة إلى تزويد الكيان الصهيوني بالمياه وتمكينه من تكريس سياسية الاستيطان والتوسع في المنطقة, ويتضمن مشروع الكاب بناء 21 سدا منها 18 على الفرات و 3 على دجلة, و17 محطة لتوليد الطاقة الكهربائية. جـ ـ أزمة نهر الأردن مطلوب حلول بديلة لتشجيع اسرائيل على التحرك الايجابي في السلام وانهاء المشكلة الفلسطينية. 4ـ ايجاد الحلول البديلة بإنشاء محطات التحلية على البحر الأحمر والمتوسط وفي الخليج العربي مع التوسع في اعادة استخدام مياه الصرف في مجال الزراعة وكذا الدراسة الدقيقة للمياه الجوفية في الوطن العربي. 5ـ إثارة هذه الأزمات تشكل وسائل الضغط مما يجعل للمياه قوة اقتصادية مؤثرة في مواجهة البترول مما يكون له الأثر الاقتصادي السيء على المنطقة العربية ككل مع الوضع في الاعتبار استمرار دراسة القانون الدولي ونظم المياه الدولية وجعلها هي الأساس في حلول أزمات المياه المنتظرة للمنطقة العربية جميعها. نخلص من دراستنا في هذا الجزء من الدراسة ان دولة الامارات العربية المتحدة تعتبر من الدول ذات القدرة المائية وانها لا تعتمد بنسبة كبيرة على المصادر السطحية من المياه وتعتمد بنسبة كبيرة على مصادر تحلية المياه. وفيما يتعلق بالسكان نجد ان دولة الامارات من الدول ذات الكثافة العالية في نسبة التزايد السكاني حيث تمثل نسبة الزيادة في السكان بها حوالي 3.3% سنويا وحصة المياه التقليدية بها سطحية وجوفية عام 1996 هي 305 ملايين متر مكعب وغير التقليدية (تحلية ـ مياه صرف صحي ـ مياه صرف زراعي) 493 مليون متر مكعب باجمالي 798 مليون متر مكعب في حين ان اجمالي الموارد المستثمرة عام 1996م حوالي 1.223 مليون متر مكعب. وبالنسبة للموقف المائي في دولة الإمارات العربية: نجد ان: ـ يمثل سكان دولة الامارات العربية المتحدة عام 1995 حوالي 2.45 مليون نسمة أي ما يمثل نسبة من 1% من سكان المنطقة العربية. ـ تمثل نسبة الموارد المائية في دولة الامارات 0.3% من إجمالي الموارد المائية المتاحة في الوطن العربي.