استقبلت المستشفيات في العديد من المناطق عشرات المصابين بالتسمم خلال اليومين الماضيين وبعد اجراء العلاجات والفحوصات تبين ان العوارض الجماعية تتكرر يوميا, وانها ناتجة عن تلوث مياه الشفة. بعقلين وكانت بلدة بعقلين في منطقة الشوف الجبلية المشهورة بانهرها الفياضة وسليمة المياه, اولى الضحايا, والمبادرة الى طرح الصوت واطلاق مواقف التهديد والوعيد للمسئولين عن الاهمال الحاصل, والذين يمكن ان يتحول في اية لحظة الى مصدر قاتل. فقد اعلن رئيس بلديتها المحامي بدري تقي الدين ان مياه الشفة في البلدة ملوثة, طالبا من الاهالي التوقف عن استعمالها للشرب والاستهلاك المنزلي, وذلك نتيجة الفحوص المخبرية التي اجرتها وزارة الصحة. واكد ان التلوث ناتج عن اهتراء شبكات المياه التي تعود الى ما قبل عشرات الاعوام, والتي تسرب مياه الصرف الصحي الى شبكة مياه الشفة. وحذر تقي الدين المسئولين من انه : اذا لم يتجاوبوا مع رفع الصوت باصلاح الخلل, فسوف نلجأ الى التظاهر والعصيان, وخصوصا ان ملف اصلاح شبكة المياه والصرف الصحي مجمد لدى وزارة الداخلية, مطالبا رئيس الجمهورية اميل لحود بالتدخل مع المعنيين لتحرير الملف والعمل بمضمونه. وبعدما اشار الى واقع المياه, والى كون الشبكة قد مضى عليها اكثر من ثلاثين سنة, تحدث عن الاهمال الفاضح من الدولة والمسئولين حيال مرفق مهم كبعقلين, فيه اكثر من ثلاثين الف نسمة, معتبرا ما يجري خلافا لطرح النظام اللبناني والدولة بالنسبة لمبدأ المساواة والشفافية, وأضاف (ان ما يهمنا هو تأمين المياه الصالحة للاهالي حيث الحاجة ملحة الى المياه , وان الفحوصات المخبرية كشفت تلوث المياه بكمية كبيرة من الجراثيم, ونحن لا نستطيع ان نترك اهلنا واطفالنا عرضة للخطر بعدما باتت المياه غير صالحة للشرب او للاستعمال المنزلي, وهذا ما يدعونا الى رفع الصوت, ومطالبة الاهالي بعدم استعمال هذه المياه او ضخها حفاظا على صحة المواطنين الى حين اصلاح الشبكة) . وهدد تقي الدين من انه اذا لم تتم معالجة الامور فستكون هنالك تظاهرة عامة للمواطنين والهيئات وصولا الى العصيان. ... وفي الجنوب ايضا اما الوضع في مناطق الجنوب فليس أفضل حالا عما هو عليه في بعقلين وجوارها. فقد علت ايضا صرخات الاهالي في 45 قرية احتجاجا على مشكلة التلوث في مشروع مياه منطقة الطيبة الذي يزودها بمياه الشفة منذ عشرات الاعوام والذي تجلى واقعة السيىء بعد الانسحاب الاسرائيلي. اما السبب في ذلك حسب المسئولين فيعود الى انه خلال فترة الاحتلال لم يكن يسمح للاهالي بالاطلاع على وضعه بسبب بعده عن الاحياء الآهلة واعتبار أنه يقع في محور خطير امنيا. وكان هذا المشروع قد بدأ بركا مكشوفة تشكل موئلا لطفيليات الاعشاب وملجأ للحشرات والضفادع وما الى ذلك, بعدما احيلت غرفة مادة الكلور فيه على التقاعد والمعاش منذ زمن بعيد, وتحول نتيجة ذلك الى مشكلة تهدد حياة المواطنين وسلامة صحتهم في القرى التي تتغذى منه. فقد انشىء المشروع في العام 1958 عند الاطراف الجنوبية لبلدة الطيبة بعد مطالبات متكررة من قبل اهالي منطقة بنت جبيل التي تفتقر الى المياه, وهو يغذي نحو 45 مليون بلدة في القطاع الاوسط في الجنوب من كفركلا والعديسة مرورا ببنت جبيل, ووصولا الى بلدة حاريص المجاورة لقرية قانا. وتجري عملية الضخ فيه تبعا لبرنامج قديم وضعته ادارة المشروع, وهو يحتاج الى اعادة نظر فيه بعدما اتسعت القرى وزاد عدد سكانها, مما يؤدي الى خلل في التوزيع, ويحول دون تزويدها بالمياه بشكل عادل وكاف. وقد حال وجود الاحتلال من دون تمكن الاجهزة المختصة من اداء مهامها فيه, وتأهيله مما ادى الى تحويله بركا مكشوفة وملوثة خاصة وان تعقيم مياهه بالكلور كان ومازال يعتمد على مزاجية موظف فوق المحاسبة الادارية .