تصريحات المسئولين الفلسطينيين خارج أسوار كامب ديفيد تشير الى بقاء الهوة واسعة بين الموقفين الفلسطيني والاسرائيلي وسط الكشف عن سعي الادارة الامريكية لتجاوز القرارات الدولية وفرض حل وسط بين هذه القرارات والمطالب الاسرائيلية. فيما رجح احمد الطيبي عضو الكنيست ومستشار عرفات السابق ان ينسحب الاخير من القمة حال تزايد الضغوط عليه خلال القمة التي قال ان مصيرها الفشل فيما روجت مصادر اسرائيلية لاتفاق اطار يبحثه الفلسطينيون يتضمن نقطة واحدة فقط هي اقامة دولة مستقلة بعد 13 سبتمبر بموافقة الدولة العبرية. وزير الشئون البرلمانية الفلسطينية نبيل عمرو بدا من جهته محايدا خلال تصريحات للفضائية الفلسطينية الليلة قبل الماضية بالاكتفاء بتأكيد تمسك المفاوضين الفلسطينيين بموقفهم المستند لقرارات الشرعية الدولية. ونفى الوزير الفلسطيني ما تصوره وكالات الانباء حول وجود عزلة مطلقة فى منتجع كامب ديفيد بين وفود المفاوضين الفلسطينيين مؤكدا ان الاتصالات بين الوفود تتم بشكل طبيعى . وأوضح عمرو فى تصريحاته أن المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية تجرى فى واشنطن على ثلاثة مستويات من الوفود التفاوضية حيث يرأس الوفد الاول الرئيس ياسر عرفات ويحمل كل الملفات التفاوضية وهى القدس واللاجئون والمستوطنات والحدود والمياه ويسانده وفد اخر من الخبراء والمختصين وهم على اتصال دائم مع الرئيس عرفات . وأضاف أن الوفد الثالث يتكون من أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ووزراء من السلطة الوطنية. تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الموجود في واشنطن قال (يبدو اذا كان هناك من تقدم ففي بعض التفاصيل اما القضايا الجوهرية فمازالت المواقف متباعدة جدا. واضاف في اتصال هاتفي مع الاذاعة العبرية ان الهوة مازالت واسعة بين الموقفين الاسرائيلي والفلسطيني وتدخل الادارة الامريكية لم يمكن من تضييق الهوة في المواقف. واشار خالد الى ان الامور اصبحت اعقد من البحث في هوة بين الموقفين الفلسطيني والاسرائيلي اذ يبدو ان هناك هوة بين الموقف الفلسطيني والموقف الامريكي حيث يطالب الموقف الفلسطيني بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية بينما الادارة الامريكية تدير ظهرها لقرارات الشرعية الدولية وتريد حلا وسطا بين قرارات الشرعية وما تطرحه حكومة اسرائيل. وقال خالد لا حل وسط مع قرارات الشرعية الدولية وعلى الادارة الامريكية باعتبارها الدولة الاعظم ان تحترم قرارات الشرعية الدولية وان تبحث عن الحل في تطبيق هذه القرارات. من جهته قال الدكتور احمد الطيبي عضو الكنيست الاسرائيلي والمستشار السابق للرئيس الفلسطيني (استطيع ان اقول ان التقارير التي كانت تصدر آخر 48 ساعة والتي ادارها الاعلام الاسرائيلي حول التفاؤل في الوفد الفلسطيني هي تقارير غير صحيحة. واضاف ان المفاوضات شاقة والبون مازال شاسعا في كافة النقاط الاساسية كالقدس واللاجئين والمستوطنات ولم يتم انجاز اي من هذه النقاط الاساسية. وتابع الطيبي في حديث للاذاعة العبرية (في تقديري انه عندما يتحدث الرئيس الامريكي بيل كلينتون عن تقدم ما, فأعتقد انه يتحدث في ثانويات ونصوص فرعية وليس في هذه المواضيع الجوهرية والمصيرية والتي بناء عليها سيتحدد مصير هذه القمة). وقال الطيبي (لقد قلنا للرأي العام الاسرائيلي انه عندما يقول الرئيس عرفات بدولة فلسطينية مستغلة وعاصمتها القدس وعلى القدس الشرقية ان تكون خاضعة للسيادة الفلسطينية الكاملة فهو يقصد ما يقول تماما ويجب اخذ ذلك في الحسبان وهذا ما يجري الآن في قمة كامب ديفيد. واضاف (الرئيس عرفات لن يتنازل لا عن القدس ولا في موضوع حق العودة للاجئين). واشار الطيبي الى انه (يجب الاعتراف بالقرار 242 والسيادة الفلسطينية على شرقي القدس). وشدد الطيبي على ان الخطوط الحمراء الفلسطينية ما زالت كما هي خلال القمة الثلاثية وقال (انطباعي ان النقطة الحاسمة في المفاوضات عندما يطرح الرئيس الامريكي ورقته على الجانبين واذا اتضح ان بيل كلينتون يقوم بضغط على الجانب الفلسطيني ويقترب من الموقف الاسرائيلي فان الرئيس عرفات لن يوافق على استمرار القمة اذا استمر الضغط عليه بشكل غير موضوعي فيما يتعلق بقضايا القدس واللاجئين لانه مصمم على تحقيق انجاز فلسطيني ضمن دولة فلسطينية في هاتين النقطتين). ونوه الطيبي (طبقا لمجريات الامور والبون الشاسع في النقاط الاساسية الا اذا حدثت مفاجأة كبيرة لا اتوقع ان يتم التوقيع على اتفاق الحل الدائم الا اذا قرر رئيس الوزراء ايهود باراك بشكل مفاجىء تغيير مواقفه التي يتمسك بها حتى الآن فيما يتعلق بالنقاط الاساسية والحساسة. في غضون ذلك ذكرت صحيفة (هآرتس) العبرية ان مشاورات جرت في اوساط الوفد الفلسطيني حول امكانية التوقيع الان على اتفاق اطار الحل النهائي يتضمن موضوعا واحدا فقط: اقامة دولة فلسطينية مستقلة بعد 13 سبتمبر. اضافت الصحيفة (والاعلان عن اقامة الدولة يمنع امكانية حدوث اضطراب واعمال عنف بين الطرفين ويمكن من استمرار المفاوضات في باقي المواضيع ومقابل الاعتراف الاسرائيلي في فلسطين المستقلة يوافق الفلسطينيون على ان تكون هذه دولة مجردة من السلاح الثقيل, ولا تسمح بوجود عسكري اجنبي على اراضيها ونشاطها في المجال الجوي يتم بالتنسيق ( او رقابة ) مع اسرائيل. ويشمل الاتفاق بنودا تتحدث عن ان هذا تجسيد للمطالب الوطنية لابناء الشعب الفلسطيني وتستطيع اسرائيل ان تفسر ذلك كاعلان عن نهاية النزاع.