تمسك المسئولون الفلسطينيون بمواقفهم المتشائمة تجاه نتائج قمة كامب ديفيد وتوزعت تصريحاتهم بين التأكيد على أن لا أحد يدري ما يدور داخل اسوار المنتجع الأمريكي واستبعاد التوصل لاتفاق ووصف الاقتراحات الاسرائيلية حول القدس بالمهزلة, فيما اجمعوا على انه لا حاجة لاجراء استفتاء فلسطيني حال توافق الاتفاق المرتقب مع الثوابت الفلسطينية. وقال نبيل عمرو وزير الشئون البرلمانية عضو الوفد المفاوض في كامب ديفيد (نقول بصراحة لا أحد يستطيع ان يحدد بالتفصيل والمعلومات ما يجري على صعيد لقاءات القمة في كامب ديفيد) مؤكدا ان ما يجري خلف اسوار كامب ديفيد على مستوى القمة (لا ترشح حوله اية معلومات محددة حول أي موضوع) . وأشار عمرو في حديث للاذاعة الفلسطينية الى انه يمكن القول ان العمل يسير بشكل جديد اكثر من اي وقت مضى على كافة القضايا. وأكد ان هناك بالفعل صعوبات ولا يمكن توقع غير ذلك لكن هناك تصميم امريكي على التوصل الى حلول حيث ان الرئيس بيل كلينتون يرى امكانية ايجاد هذه الحلول. وتابع (انصح عدم الاصغاء للتسريبات الاسرائيلية لأنها تريد خدمة الموقف الاسرائيلي في المفاوضات وليس اعطاء المواطنين معلومات) . وأكد عمرو الموجود حاليا فى كامب ديفيد أن المحادثات الفلسطينية الاسرائيلية تمر بمرحلة دقيقة خاصة بعد أن فتحت جميع ملفات قضايا الحل الدائم. ووصف المفاوضات الجارية حاليا بأنها صعبة للغاية, مشيرا الى أن امكانية التقدم أيضا تظل ليست سهلة. وأضاف المسئول الفلسطينى فى مقابلة أجرتها معه هيئة الاذاعة البريطانية أنه لدى التوصل الى اتفاق فان هذا الاتفاق لا يمكن أن يكتسب شرعيته الا اذا تمت الموافقة عليه من قبل المؤسسة الفلسطينية. وذكر أن(الآلية) فى حالة التوصل الى اتفاق تتم من خلال عرض ما يتم التوصل اليه على اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ثم بعد ذلك على مجلس الوزراء وبعد ذلك على المجلس المركزى, موكدا أن هذه الآلية لابد منها لاقرار الاتفاق وجعله شرعيا ونافذا. وأكد أن الوفد الفلسطينى فى موقع جيد بشأن قضيتى القدس واللاجئين ليس فقط على صعيد الشرعية الدولية وانما أيضا على صعيد القوة التى تشكل الوضع الدولى المهدد فى الشرق الأوسط حيث لا يوجد طرف فى العالم يعترف بضم اسرائيل للقدس, وأشار الى أنه بالنسبة للقدس الغربية لا يوجد اعتراف صريح بأنها عاصمة اسرائيل حتى هذه اللحظة. الحسيني: مهزلة فيصل الحسيني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير مسئول ملف القدس, قال من جهته (منذ البداية لم يكن متوقعا ان تصل اجتماعات القمة في كامب ديفيد الى شيء جوهري, خاصة على ضوء اللاءات الاسرائيلية) . وأضاف الحسيني لـ (البيان) : (طالما انتهى الاجتماع الثاني بين الرئيس عرفات وكلينتون بدون نتائج ولم يحصل اي تقدم فلا نتوقع حدوث تقدم بعد) . وأوضح ان الموقف الفلسطيني في المفاوضات واضح جدا, بأن هذه المفاوضات الجارية هي من اجل تنفيذ القرار 242 وليس للتفاوض على القرار 242, وثانيا يجب على اسرائيل ان تقبل بحدود الرابع من يونيو 1967 ومبدأ حق العودة للاجئين الفلسطينيين, وثالثا فيما يخص القدس يجب على اسرائيل ان تنسحب انسحابا كاملا من القدس الشرقية كلها والبلدة القديمة وحولها بشكل واضح وكامل. أما ما نقدمه للاسرائيليين بالمقابل هو عاصمتان في مدينة مفتوحة فيها حرية التنقل والعبادة ولكن كل منطقة تتبع سيادة دولتها أي دولة فلسطينية في شرق القدس ودولة اسرائيلية في غرب القدس. ووصف الحسيني الافكار الاسرائيلية بخصوص توسعة القدس أو منح الفلسطينيين جزءاً منها بأنه مهزلة. وقال (هذه مهزلة ولن يكون هناك أبوديس والعيزرية والسواحرة الشرقية أو أي مكان بديل للقدس, ولم يعد بالامكان الاستماع لها أو ان نقبل بها اطلاقا. وردا على سؤال حول عدم مشاركته في مفاوضات كامب ديفيد أوضح الحسيني ان اسمه لم يطرح ولا مرة في الوفد المفاوض لكنه طرح في الوفد المساند, ويوجد في واشنطن الآن 12 من المفاوضين في كامب ديفيد. وقال (ما فائدة ان أكون في الوفد عندما تكون هناك حاجة وأنا مقتنع بها فسأذهب ولو الى آخر الدنيا من أجل القدس وإحقاق حقوقنا المشروعة) . عبدالرحمن: مخاوف اللاجئين من جانبه, قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية اسعد عبدالرحمن فى تصريحات لصحيفة (الاهرام) المصرية أمس ان استبعاده من عضوية الوفد الفلسطينى الى مفاوضات كامب ديفيد بمثابة اقالة له من مسئوليته السياسية بهذا الشأن. وتمنى عبدالرحمن للوفد المفاوض الفلسطينى المشارك فى كامب ديفيد النجاح فى محاولة تقليص الخسائر وليس تعظيم المكاسب باعتبار انه تم الاتفاق منذ عام 1988 على برنامج الحد الادنى الوطنى الفلسطينى فى المجالس الوطنية والمركزية. وعبر عن خشيته من الضغوط والمحاولات الاسرائيلية التى تستهدف التضحية بملف اللاجئين وتحويل هذه القضية الى مجرد رافعة لمسألة الدولة الفلسطينية. أما السياسى الفلسطينى الدكتور حيدر عبد الشافي, فقد أكد ان هناك بعض التخوف فى الجانب الفلسطينى حول احتمال تعرض الوفد الفلسطينى فى كامب ديفيد لضغوط اسرائيلية وأمريكية فى المواضيع التى يعتبرها الفلسطينيون حيوية وفى مقدمتها القدس وترسيم الحدود ومشكلة اللاجئين. وشدد عبد الشافى فى حديث للاذاعة العبرية على أنه لا يمكن للفلسطينيين تقديم المزيد من التنازلات, وأنه ليست هناك أى ضرورة لاجراء استفتاء شعبى فى صفوف الشعب الفلسطينى اذا تمت تلبية مطالبه. غزة ــ ماهر إبراهيم