مع اقتراب المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية الجارية فى ظل وساطة أمريكا فى استكمال أسبوعها الاول, اثار خبراء الشرق الاوسط التساؤل حول قدرة زعماء كامب ديفيد 0002 على استخدام مهارات تفاوضية وامتلاك بصيرة مماثلة لتلك التى امتلكها قادة قمة 1978 التى شهدها نفس المنتجع. وفى تحليل نشرته فى عددها الصادر أمس تساءلت صحيفة (يو.اس.ايه توداي) الامريكية عما اذا كان الرئيس الامريكى بيل كلينتون قادر على اظهار نفس درجة التماسك التى تميز بها الرئيس الامريكى الاسبق جيمى كارتر فى كامب ديفيد 78 لمدة اثنى عشر يوما. وأثارت تساؤلا آخر حول امكانية استمرار السرية المفروضة على القمة الحالية فى عصر الكمبيوتر المحمول والتليفون النقال ومحطات الاخبار التى تعمل على مدار 24 ساعة وهى امكانيات لم تتوفر خلال محادثات السلام المصرية الاسرائيلية. وتطرقت الصحيفة الى عاملى المرونة والبصيرة الثاقبة اللذين ميزا الرئيس الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الاسرائيلى مناحيم بيجين, وعما اذا كان الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك قادرين على التحلى بنفس الدرجة من المرونة وبعد النظر. وقالت الصحيفة الامريكية ان نظرة كل من كارتر وكلينتون حيال كامب ديفيد تختلف الى حد كبير فبينما كان الرئيس الاسبق يعشق المنتجع نظرا لاجوائه الريفية الهادئة التى تتفق مع طبيعته يفضل كلينتون اضواء نيويورك وهوليود ويندر استخدامه للمنتجع الصيفى باستثناء استخدامه للهروب من فضيحة مونيكا. ونقلت الصحيفة عن صامويل لويس السفير الامريكى الاسبق لاسرائيل قوله ان الضغوط التى يواجهها عرفات وباراك خلال القمة الحالية تزيد من ضغوط قمة كامب ديفيد 78 نظرا لصعوبة القضايا غير ان بريجيسكى الذى يعمل كمستشار أمن قومى فى عهد كارتر يعرض وجهة نظر مختلفة حيث يرى ان قمة 78 كانت بمثابة دخول الى المجهول حيث لم يكن السادات وبيجين يعرفان بعضهما البعض جيدا عكس عرفات وباراك اللذين تفاوضا كثيرا قبل المجىء لكامب ديفيد. ويرى عدد من المحللين أن عرفات سوف يتعرض لضغوط أكبر من باراك خلال القمة الحالية لكن قمة 78 استند فيها السادات على مساندة الرأى العام الامريكى والعالمى عقب زيارته للقدس. وأشار المحللون الى أن الامر يختلف بالنسبة لباراك حيث تسعى واشنطن الى اعادته الى تل ابيب يحمل نصرا دبلوماسيا يعوضه عن الانهيار الذى تواجهه حكومته وسط تأكيدات بأن عرفات لن يحصل على تنازلات اكثر من تلك التى سيقدمها باراك. ويرفض الفلسطينيون هذا التصور الذى يستهدف التعاطف مع باراك على الرغم من ان اسرائيل هى دولة الاحتلال التى تمتلك ترسانة عسكرية هائلة. وقالوا ان نظرة سريعة الى كلينتون وعرفات وباراك توضح أن موقفهم أكثر ضعفا مقارنة بكارتر والسادات وبيجين, فعرفات بحاجة الى تسوية مع اقترابه من سن السبعين ورغبته فى تتويج جهوده للقضية الفلسطينية, بينما يواجه باراك امكانية اجراء انتخابات برلمانية مبكرة سوف يتحدد على ضوئها مصيره السياسى, أما كلينتون فلم يتبق له فى الحكم سوى أشهر قليلة يسعى خلالها الى تحقيق انجاز فى السياسة الخارجية. أ.ش.أ