كشفت صحيفة (واشنطن بوست) أمس عن بدء مفاوضات بين مسئولين أمريكيين واسرائيليين من جهة والكونجرس من جهة أخرى حول مدى استعداد الأخير لقبول دفع مليارات الدولارات لدعم اتفاق السلام المنشود مع الفلسطينيين وسط معارضة جمهوريي الكونجرس المتشككين بنوايا ادارة بيل كلينتون. وصرح المسئولون الامريكيون والاسرائيليون بأن مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية وديفيد ايفري سفير اسرائيل لدى الولايات المتحدة يعملان على كسب تأييد الكونجرس لما يمكن ان يكون أكبر برنامج للمساعدات الامريكية في الشرق الاوسط منذ توقيع معاهدة كامب ديفيد عام 1978 بين مصر واسرائيل. وذكرت الصحيفة ان اولبرايت أثارت مسألة برنامج المساعدات الجديد خلال مناقشة ميزانية المساعدات الخارجية الجارية الآن في الكونجرس. وقالت الصحيفة ايضا ان السفير الاسرائيلي أثار مسألة المساعدات خلال لقاءات عقدها مؤخرا مع اعضاء في الكونجرس. وقالت الصحيفة ان تلك الاموال ستستخدم في اعادة نقل القواعد العسكرية الاسرائيلية واعادة ترسيم الحدود وتعزيز الدفاعات الاسرائيلية وتعويض اللاجئين الفلسطينيين. وتوقع مسئولون امريكيون ان يتكلف اتفاق السلام الفلسطيني الاسرائيلي 15 مليار دولار أو اكثر خلال السنوات القليلة المقبلة لكن تقرير الواشنطن بوست ذكر ان تفاصيل برنامج المساعدات المنتظر لا تزال غامضة. وقالت الصحيفة ان مسئولي ادارة الرئيس الامريكي بيل كلينتون ابلغوا اعضاء بارزين في الكونجرس انه من السابق لاوانه التحدث عن تقديرات او ارقام محددة. ونقل عن اعضاء ديمقراطيين وجمهوريين قولهم انهم سينظرون بعين الاعتبار لطلب المساعدات نظرا للعلاقات الخاصة التي تربط اسرائيل والولايات المتحدة. وذكرت أنباء صحفية ان كلينتون متعاطف مع المطالب الاسرائيلية بتزويد تل ابيب بنحو ثمانية مليارات دولار لتطوير الترسانة العسكرية اليهودية. وتريد اسرائيل الحصول على طائرات هليكوبتر من طراز اباتشى الهجومية ومعدات مساعدة لانتاج قنابل ذكية مماثلة لتلك التى استخدمتها القوات الامريكية فى اقليم كوسوفو ضد القوات اليوغسلافية. ويرتبط كل بند من بنود التسوية المقترحة بفاتورة ضخمة مثل اقامة حدود آمنة بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى واعادة توطين الالاف من المستوطنين اليهود المنتظر اجبارهم على مغادرة الجيوب الحالية فى الضفة الغربية وبناء طرق ومدارس جديدة الى جانب انشاء انفاق وكبار تسمح للفلسطينيين بالتحرك داخل الدولة الفلسطينية دون العبور من مراكز الامن الاسرائيلية. ورغم ذلك يلقى التفكير في صرف تلك المبالغ الهائلة بعض المعارضة في كابيتول هيل مقر الكونجرس من اعضاء جمهوريين بارزين يتشككون في امكانية موافقة الكونجرس على تخصيص مثل هذه المبالغ الهائلة لصالح ادارة ينظرون بعين الريبة الى نواياها. وصرح السناتور الجمهوري ميتش مكونيل رئيس اللجنة الفرعية للاعتمادات الخاصة بالعمليات الخارجية في مجلس الشيوخ الامريكي في حديث مع الصحيفة بان الكونجرس سينظر في أي طلب ينجم عن القمة لكنه لا يشعر بالتفاؤل ازاء اي شيء يزيد على ذلك. وقال (هذه الارقام مربكة لكن فرص موافقة الكونجرس على مثل هذا الطلب تبدو ضئيلة العام الحالي) في اشارة الى عام الانتخابات الامريكية. ويرأس مكونيل ايضا لجنة الحملة الانتخابية في مجلس الشيوخ. وقد صرح متحدث باسم سونى كلاهان رئيس اللجنة الفرعية للاعتمادات الخارجية بمجلس النواب بأن أعضاء الكونجرس سمعوا أرقاما حول فاتوة التسوية فى الشرق الاوسط تتراوح بين عشرة مليارات الى مائة مليار دولار, مشيرا الى مساندة الكونجرس للتسوية السلمية. غير ان المتحدث أشار الى ان كالاهان أبلغ وزيرة الخارجية الامريكية قلق الاعضاء حول سعى كلينتون الى ابرام تسوية والتعهد بالتزامات مالية تسبب انقسامات فى الرأي. وأوضح كالاهان طبقا لقول المتحدث باسمه أنه على الرغم من العلاقة بين واشنطن وتل أبيب يحق لاعضاء الكونجرس الشعور بالقلق لمشاهدة الادارة التى وصفت بالبطة العرجاء تتجه نحو التعهد بدفع مليارات الدولارات تتحملها الادارة المقبلة. الوكالات