تصاعدت حدة الصراعات داخل حزب الامة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق, وباتت تنذر بحدوث انشقاق كبير في صفوف الحزب, الأمر الذي يجعل الجميع ينتظر بشغف نتائج اجتماع المكتب القيادي للحزب الذي يبدأ اليوم وما سيقرره بشأن هذه الحالة. من جانبه, نفى الصادق المهدي وجود اية نية لدى حزبه للمشاركة في السلطة ومنبها لرفض الحزب دعم اي توجهات شمولية وانه يتعامل مع الرئيس البشير باعتباره يمثل حكومة الامر الواقع. وعلى صعيد نذر انفراط التماسك الداخلي داخل الحزب, امتد الصراع الى ثلاثة محاور اولها بين قيادات الحزب بالداخل والمرتبطة بتجمع المعارضة وبين القيادات العائدة من الخارج التي تعمل من اجل دفع الحزب للتحالف مع الحكومة, والثاني جهوي بين قيادات من غرب السودان وبقية المجموعات الشمالية الاخرى في الحزب (صراع أولاد العرب وأولاد البحر). أما الثالث فيتمثل بصراع السيطرة على الحزب بين آل المهدي وآخرين, وربما تطلب الصراع استدعاء الصادق المهدي من الخارج لحسم الأمر. وصرح بكري أحمد عديل عضو المكتب القيادي لحزب الأمة لـ (البيان) انه سيدعو الجميع للتحدث بحرية في اجتماع اليوم عن الترشيحات التي سبق وان ارسلها الحزب لرئيسه بالخارج للموافقة عليها, مضيفا ان مرجعية للنقاش ستكون دستور الحزب. وأوضح ان على قيادة الحزب الآخذ في الاعتبار ما يمثله غرب السودان من ثقل جماهيري داخل الحزب وان يتم تمثيل حقيقي لأبنائه في مراكز القرار. وان قرارات رئيس الحزب ستخضع للنقاش في الاجتماع. ولضمان السيطرة على قيادة الحزب خلال المرحلة المقبلة, اقترحت القيادات العائدة من الخارج زيادة عضوية المكتب السياسي الجديد الى 75 عضوا بدلا من 50 عضوا. وصرح مصدر مقرب من القيادات العائدة من الخارج لـ (البيان) ان الاقتراح يهدف الى خلق فريق متجانس لقيادة الحزب خلال المرحلة الانتقالية, مشيرا الى ان الاقتراح سيقابل حتما بالرضا من جانب العديد من قيادات الداخل. الا ان محمد علي حامد القيادي البارز في حزب الأمة أوضح لـ (البيان) ان اقتراح توسيع عضوية المكتب السياسي لم يتم النظر فيه بعد. وأضاف ان هنالك اشخاصاً بين القيادات العائدة من الخارج يحاولون تمرير بعض الاجندة الخاصة من وراء ظهر رئيس الحزب. وأشار الى ان الامانات الجديدة للحزب سوف يتم اختيارها بواسطة المكتب السياسي والمكتب القيادي للحزب وان ذلك لم يتم بعد. وقال (من يريد الانتحار سياسيا عليه اختيار اجندة غير اجندة الحزب) . أما د. آدم موسى مادبو الناطق الرسمي باسم حزب الامة فأكد لـ (البيان) ان مؤسسات الحزب بالداخل لم تتخذ اي قرارات بشأن تكوين امانات جديدة وان الامر لا يتعدى قيام هذه المؤسسات وهي المكتب السياسي والمكتب القيادي اللذين اترأسهما برفع مقترحات لرئيس الحزب تتعلق بتكوين المكتب السياسي الجديد. وعلى صعيد الاحتمالات الواردة لعلاقات الحزب بالحكومة القائمة نفى الصادق المهدي ان تكون لدى حزبه نية للمشاركة في السلطة ومؤكدا (لا يمكن ان نساهم في دعم أي توجهات شمولية) وزاد (ان حزبه يتعامل مع الفريق البشير باعتباره يمثل حكومة الأمر الواقع, في اطار الاجندة الوطنية التي يدعو لها الحزب) . وأشار المهدي الى وجود التبرير نفسه للتعامل عندما كان الترابي يمثل جزءا من السلطة القائمة, وقال لصحيفة (اخبار اليوم) في عددها الصادر أمس ان التجمع المعارض الذي خرج بقرارات سبق ان دعا لها حزب الامة بدلا من ان يعترف بخطئه في عدم القدرة على القراءة الصحيحة للمستجدات, خرج قرار يطالب فيه بإبعاد حزب الأمة من عملية الحوار المباشر مع الحكومة. وقلل المهدي من أهمية ذلك القرار ومعتبرا حزبه يمثل الرقم الاول سياسيا وشعبيا وبالتالي لا يمكن تجاهله من أية معادلة حل سياسي متعلقة بالسودان. وأضاف ان أهل التجمع بمثلها صححوا خطأهم والتحقوا بالحل السياسي فسوف يصححون ذلك بالخطأ وبالتالي يرون الأمور على حقيقتها. ووصف المطالبة بإبعاد حزب الأمة تمثل أماني غير مؤسسة. وأوضح ان الاجندة الوطنية التي بشر بها الحزب تمثل ثلاثة اشياء وهي السلام العادل والتحول الديمقراطي وحكومة قومية لديها مهام ثلاثة هي احلال دولة الوطن بدلا عن دولة الحزب والمساءلة عن التجاوزات ورفع المظالم واجراء انتخابات حرة. وقال ان عودته للبلاد تمثل المرحلة الرابعة من مراحل تعامل حزب الامة مع الحل السياسي. وأشار الى انها ستتم وفقا لقرار مرتقب يصدر من مؤسسات الحزب بالداخل رافضا التعليق على دلالة التعديلات الهيكلية الجديدة للحزب. وقال انه يفضل ان يرجىء الحديث حولها لحين انعقاد المؤتمر الصحفي الخاص بهذه التعديلات.