يحسم البرلمان المصري بجلسة غير عادية يعقدها اليوم الجدل المثار حول آلية اجراء الانتخابات النيابية, في ضوء تعديلات قانون مباشرة الحقوق السياسية, وما تمخض عنها من قلق ومخاوف حول الضمانات المتوافرة لنزاهة وحيدة الانتخابات, والتشكيك في قدرة المقار الانتخابية البالغ عددها 41 ألف جنيه على استيعاب الناخبين بعد دمجها في 18 ألف لجنة فقط. ويقر مجلس الشعب المصري بجلسة اليوم القانون في صورته الجديدة بعد ان صادق عليه امس مجلس الشورى الذي اصدر الرئيس حسني مبارك قرارا بفض اجتماعه غير العادي اعتبارا من اليوم. وفاجأ الدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء المصري جلسة مجلس الشورى الطارئة التي وافق فيها على القرار بقانون أمس. وألقى بيانا أكد فيه الاحترام الكامل للمحكمة الدستورية العليا وقضاتها الأجلاء والالتزام الصارم بتنفيذ أحكام المحكمة ووصف المحكمة بأنها الملاذ للتنوير والتعبير والحسم في خلاف الرؤى تستند في ذلك إلى دستور شرعناه وقانون أجزناه. ووافقت لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب المصري في اجتماعها امس على قرار الرئيس مبارك بتعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية بعد اعلان عدم دستوريته. ومنح التعديل الجديد الاشراف القضائي الكامل على الانتخابات النيابية في مصر غير انه فتح بابا للجدل الشديد حول ضمانات نزاهة الانتخابات تحت قبة البرلمان. وأوضح الدكتور زكريا عزمي عضو المجلس ورئيس ديوان رئيس الجمهورية المصري ان عدد اللجان الفرعية سينخفض الى 18 الف لجنة بدلا من 04 الف لجنة بعد ضم اللجان القريبة, مؤكدا انه لن يتم تغيير مكان اللجان. وقال (مسئوليتنا هى حث الناخبين على الاقبال على العملية الانتخابية) .وقال أحمد أبوزيد ممثل الاغلبية أن الاشراف القضائي الكامل على الانتخابات غير موجود فى أى مكان فى العالم الا فى مصر, معربا عن الامل فى ان يشكل المجلس فى ظل هذا القانون بدون طعون ويكون معبرا عن رأى الجماهير. بدوره, شرح كمال الشناوي وزير شئون مجلس الشعب والشورى كيفية امتداد الاشراف القضائى على كل اللجان الفرعية, على الرغم من ان اعدادها تفوق اربعين الفا, فقال ان وزارة الداخلية تقوم بالعمل على تقليل اعداد اللجان الفرعية بحيث يكون ألف ناخب فى كل لجنة بحد اقصى. وأوضح ان حكم الدستورية لم يشترط اجراء العملية الانتخابية فى يوم واحد وتقوم وزارة الداخلية والعدل باعداد جداول لاجراء العملية الانتخابية على اكثر من يوم. وأشار الى أنه من الممكن أن تتم الانتخابات على مرحلتين ولن تزيد عن 18 الى 02 يوما وسيتم تخفيض مواعيد تقديم الطلبات وفترة التظلمات لاعطاء القضاة فرصة للراحة بين كل مرحلة وأخرى. من جانبه, أرجع الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب في رده على النائب فؤاد بدراوي (وفد) عدم نشر حكم المحكمة الدستورية العليا في الجريدة الرسمية حتى الآن إلى عدم انتهاء المحكمة من إصدار الحيثيات للحكم إلا خلال الأيام الثلاثة الأخيرة فقط. وقال انه ليس من المعقول أن ينشر الحكم فقط والذي صدر في الثاني من يوليو ثم ينشر بعد ذلك حيثيات الحكم. وقال سرور إن الدستور أوجب نشر الأحكام القضائية بعد 15 يوما من صدورها في الجريدة الرسمية, مشيرا إلى أن نشر الحكم يترتب عليه سريان الحكم. ونفى المستشار فاروق سيف النصر وزير العدل ما ردده البعض عن قيام الحكومة بالالتفاف حول أحكام المحكمة الدستورية وذلك من خلال عدم نشر الحكم في الجريدة الرسمية. وقال إن الدستور يلزم الحكومة بتنفيذ الحكم من خلال 15 يوما من صدوره. وقد سادت موجة من القلق والغموض بين نواب مجلس الشعب أمس فى اجتماع اللجنة التشريعية والدستورية حول الانتخابات البرلمانية والإجراءات الجديدة التى ستتبع فيها فى ضوء صدور حكم المحكمة الدستورية العليا ببطلان بعض مواد قانون مباشرة الحقوق السياسية, على الرغم من صدور القرار بتعديل هذا القانون لتلافى الاصطدام مع الدستور. وتركزت مناقشات النواب حول مدى الضمانات التى تتوافر لنزاهة وحيدة الانتخابات. وأعرب عدد كبير من النواب عن تخوفهم من عدم قدرة وزارتى الداخلية والعدل على دمج بعض اللجان الفرعية خاصة أن موعد الانتخابات القادمة اقترب. وحذر النواب من عدم تمكين الناخبين من الإدلاء بأصواتهم فى حالة دمج هذه اللجان خاصة أن الوقت المحدد لعملية الاقتراع لا يستوعب سوى 006 ناخب فى الوقت الذى سيصل فيه عدد الناخبين فى حالة دمج بعض اللجان الفرعية إلى أكثر من ألف ناخب, حذر النواب كذلك من صعوبة اثبات شخصية كل ناخب امام لجنته الانتخابية.