مع انتهاء مهلة وقف إطلاق النار بين الحكومة السودانية وحركة التمرد أمس جددت الحكومة دعوتها لوقف شامل لاطلاق النار وتحقيق السلام مؤكدة في الوقت نفسه حقها في رد العدوان ومعددة خروقات حركة التمرد للمهلة. وتتزامن تأكيدات الحكومة السودانية التي جاءت في بيان لوزارة الخارجية أمس. مع وصول دانيال أمبويا مبعوث الرئيس الكيني إلى الخرطوم للترتيب لجولة مفاوضات جديدة مع الحركة الشعبية والحكومة. وذلك في الوقت الذي دعت فيه بريطانيا أطراف النزاع لوقف إطلاق النار مشيدة بما اعتبرته اتفاقا سودانيا, وبعد أن عدد بيان الخارجية السودانية الصادر أمس خروقات حركة التمرد لمهلة وقف إطلاق النار نبه المجتمع الدولي مجددا إلى أن سلوك حركة التمرد غير المسئول وخرقها المتواصل لوقف إطلاق النار الذي أعلنته ومقاطعتها لمباحثات السلام وتعريض أرواح وممتلكات المواطنين المدنيين للخطر وتدعوه لإدانة هذا السلوك بأقوى العبارات والضغط على الحركة وإجبارها للالتزام بما أعلنت ووقف العمليات العسكرية لضمان توصيل المساعدات الانسانية للمحتاجين في كل مناطق جنوب السودان. وأكد البيان مجددا التزام الحكومة السودانية بوقف إطلاق النار المعلن ودعوتها للتوصل لوقف شامل لإطلاق النار وتحقيق سلام دائم ولكنها في ذات الوقت تؤكد حقها في رد العدوان وحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم كما تؤكد بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي وترى حركة التمرد تحتل مدن بحر الغزال الواحدة تلو الأخرى. وفي غضون ذلك وصل الخرطوم أمس السبت السفير دانيال مبعوث الرئيس الكيني ورئيس السكرتارية الدائمة لمفاوضات السلام بين الحكومة ومتمردي الجيش الشعبي في جنوب السودان بهدف ترتيب جولة جديدة من المفاوضات في الأسابيع المقبلة, وسيجري المبعوث ووفد السكرتارية الذي يضم ممثلين لدول اثيوبيا واريتريا وأوغندا وجيبوتي سلسلة من اللقاءات مع المسئولين الحكوميين وعدد من الساسة المهتمين بقضية الجنوب الى جانب لقاء خاص مع وزير الخارجية الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل. وقال الدكتور مطرف صديق وزير الدولة بمستشارية السلام وعضو وفد الحكومة للمفاوضات في تصريحات أمس ان الجولة الجديدة ستحرص على نقاش القضايا المعلقة في الجولات السابقة على رأسها قضية الادارة الذاتية لجنوب السودان وقسمة الثروة وعلاقة الدين بالدولة في النقطة الخامسة التي توقف عندها النقاش في المرحلة السابقة وموضوع التشريع الاتحادي. واضاف مطرف صديق ان الحكومة ستبلغ وفد السكرتارية بضرورة ممارسة مزيد من الضغط لتجاوز المسميات التي ظلت تقف فيها الحركة إلى المضامين مشيرا الى انه بدون ذلك لا يتوقع تقدماً يذكر في الجولة الجديدة وطالب صديق الخبراء والوسطاء التزام الحياد والشفافية إزاء القضايا المطروحة للنقاش والعمل على تقريب وجهات النظر للوصول الى درجة من الفهم. وأكد ان الحكومة ستركز على الخروقات المتكررة لوقف إطلاق النار من جانب حركة قرنق وتأثيرها على مجريات السلام حتى يتم الاتفاق على موعد جديد لاستئناف المفاوضات خلال الأسبوعين المقبلين, بعد إكمال المشاورات التي تجريها السكرتارية مع الطرف الآخر. وفي إطار الاهتمام الدولي بالنزاع الدائر في السودان دعا ريتشارد ميكبيس السفير البريطاني لدى الخرطوم أطراف النزاع السوداني الى احترام وقف اطلاق النار المعلن بمنطقة بحر الغزال بجنوب البلاد. وصرح أمس بأن وقف اطلاق النار لم يحترم مع الحركة الشعبية في الفترة الاخيرة مبينا ان بلاده من خلال الاتحاد الاوروبى اصدرت بيانا حول الاحداث في بحر الغزال أعرب عن قلقها من استمرار اطلاق النار بالمنطقة. واكد ميكبيس تاييد بلاده لجهود منظمة الايفاد لاحلال السلام في السودان وانها تريد دفع واستمرار جهد الايفاد في احلال السلام واحداث تقدم في هذا الصدد. ووصف الزيارة التي من المقرر ان يقوم بها وزير الخارجية السودانى الدكتور مصطفي عثمان اسماعيل الى بريطانيا يوم الاثنين المقبل بانها زيارة مهمة, وقال ان اهمية عقد الزيارة تتمثل في كونها اول زيارة رسمية لوزير خارجية سودانى لبريطانيا منذ وقت طويل كما انها تعد مهمة في دعم العلاقات الثنائية بين البلدين وفرصة مهمة لتطوير الحوار على أعلى المستويات. واضاف ان برنامج زيارة وزير الخارجية الى بريطانيا يتضمن بجانب المباحثات التى سيجريها مع نظيره البريطانى لقاء مع وزيرة التنمية والعلاقات الدولية وكبار المسئولين في بريطانيا. وفي تصريحات سابقة نقلتها وكالة الانباء السودانية الرسمية (سونا) عن مينكس أمس الأول أكد ان بلاده مع ضرورة ان يحدث تطور ايجابى في علاقة السودان مع المجتمع الدولي. وأشار إلى انه يرى تطورات كثيرة حدثت في حوار السودان مع المجتمع الدولي خاصة على الصعيد الاوربى والتقدم الذى تم في علاقته مع بريطانيا والولايات المتحدة مشيرا إلى ان هذه التطورات تعتبر جديدة في سبيل تعاون السودان مع المجتمع الدولي. وحول البطء في منح تأشيرات للسودانيين لدخول بريطانيا قال ميكبيس (لسونا) ان هناك مسألتين تحكمان هذا الامر تتمثلان في العقوبات المفروضة على السودان من مجلس الامن وهى (مؤقتة) وعدم وضوح الغرض من الزيارة لدى طالبى التأشيرة, مشيرا الى ان بعض السودانيين يطلبون التأشيرة بهدف (السياحة) بينما هدفهم العمل والبقاء في بريطانيا.