في ظل تباين المواقف الفلسطينية ما بين متفائل بتحقيق انفراج في كامب ديفيد ومتشائم ازاء ذلك ثارت أزمة مصاحبة للقمة تمثلت في احتجاج الفلسطينيين على الانحياز الأمريكي للاسرائيليين فيما يختص بالسماح لمفاوض اسرائيلي جديد للانضمام الى وفد الدولة العبرية ، وفي المقابل رفض اجتماع ياسر عرفات مع ثلاثة من قادة الفصائل الفلسطينية يتواجدون بالقرب من القمة. وقال مصدر فلسطيني قريب من المحادثات ان اجتماعا موسعا لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية قد يعقد قريباً على الرغم من تصريح سابق لمسئول امريكي بأن مثل هذا الاجتماع (غير محتمل) . وتجري مباحثات القمة في منتجع الرئاسة في جو منعزل يرى المضيفون الامريكيون انه افضل جو تجري فيه المفاوضات بعيدا عن اجهزة الاعلام وصخب الاجواء السياسية المحلية. غير ان المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد بوتشر قال في لقاء بالصحفيين انه قد تجري ترتيبات لذهاب (عدد محدود من الناس الى كامب ديفيد (لفترة زمنية محدودة) , واستدرك بقوله (متى نرى ذلك ضروريا) . وقال بوتشر انه لا علم له بمثل هذه الطلب من المسئولين الثلاثة الذين وصلوا وهم تيسير خالد من الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وسليمان النجاب من حزب الشعب الفلسطيني الماركسي وسمير غوشة من جبهة النضال الشعبي. واضاف قوله (سيتعين عليهم التقدم بالطلب الينا ثم سنقرر بالتعاون معهم ما اذا كان ذلك الشيء ضروريا) . وقال حسن عبد الرحمن ممثل منظمة التحرير الفلسطينية ومقره واشنطن (اننا نحاول ايجاد طريق لذلك) . وقال الوزير الفلسطيني جميل الطريفي (نحن في انتظار رد من الامريكيين) . وكان مسئولون فلسطينيون قالوا ان دعوة عرفات لهؤلاء الزعماء تهدف الى اظهار ان شعبه متحد في تاييد دعواته الى انسحاب اسرائيل من الضفة الغربية كلها بما فيها القدس الشرقية ومن قطاع غزة. وقال النجاب (ابلغني عرفات انه ناقش امر اجتماعنا مع الرئيس كلينتون نفسه وان الرئيس كلينتون وعد انه ستكون هناك مشاورات مستمرة بين الرئيس عرفات والوفد الذي يمثل الفلسطينيين) . واضاف قوله (هذا موضوع مهم جدا لان الموقف الذي يتبناه عرفات هو موقف اجماع فلسطيني) . ومن جانبها اكدت حنان عشراوى المتحدثة باسم الوفد الفلسطينى فى محادثات مدريد ,1991 ان عرفات سيلتقى بوفد المعارضة وعدد من الشخصيات الفلسطينية خلال ساعات. وانتقدت عشراوى خلال لقاء مع الصحفيين العرب بواشنطن معارضة الولايات المتحدة لهذا الاجتماع الذى يخشى الجانب الامريكى من عقده حتى لاتتسرب معلومات خارج كامب ديفيد. وفي المقابل سمحت بدخول الوزير الاسرائيلي السابق دان ميريدور للانضمام الى وفد الدولة العبرية في مفاوضات الكامب. وقال عنه مسئول اسرائيلي (ان له تجربة هائلة وبصفته رئيس لجنة الشئون الخارجية والدفاع (في الكنيست) سيكون إضافة ايجابية للمفاوضات) . تيسير خالد استبعد في هذه الأثناء امكانية التوصل الى اتفاق نهائي خلال القمة على ضوء تمسك ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلى بلاءاته الخمس الامر الذى يباعد بين الموقفين الفلسطينى والاسرائيلى ويخلق هوة كبيرة بينهما لايمكن جسرها. وجدد تيسير خالد فى تصريحات لرادىو مونت كارلو أمس التأكيد على الثوابت الوطنية الفلسطينية التى تم اقرارها فى اجتماعات المجلس المركزى الفلسطينى مؤخرا والتى تستند الى الشرعية الدولية. غير ان المسئول الفلسطينى توقع امكانية الوصول الى تضييق فجوات الخلاف فى بعض المواضيع, معربا عن الامل فى الا يكون هناك اى خروج عن قرارات المجلس المركزى الفلسطيني. لكن الممثل الفلسطيني لدى الأمم المتحدة ناصر القدوة أعرب عن التفاؤل بالتوصل لاتفاق خلال القمة هذه. وقال أمس من الصعب تصور انه بعد نحو ثمانية أعوام من الجهود الأمريكية والأوروبية, ستصل القمة الى الفشل وعودة المتفاوضين الى ديارهم بلا اتفاق) . وقال لا اعتقد ان احتمال الفشل موجود فالمخاطرة عالية جداً. وكالات