يظل الصمغ العربي رغم ما أصاب سوقه وانتاجه من هنات خلال السنوات الماضية ادت الى فقدان المنتج ثقته في عائده فقطعت اشجار الهشاب وزرعت المساحات المقطوعة واستغلت في بعض الاحيان لانتاج الفحم, يظل الصمغ العربي رغم انه يشاهد الآن معبأ في اكياس، لدى الباعة الذين يفترشون ثرى أسواق الخرطوم طمعا في عائد يزيل غبنا لازمهم سنوات, يظل رغم كل ذلك رقما حيا ممتدا الى الاعماق.. وبالأمس القريب كان يمد خزينة الدولة بملايين الدولارات. ولما شعرت الدولة ان البدائل تهدد انتاج البلاد الذي يمثل 85% من الانتاج العالمي للصمغ العربي وبعد ان بدأت تفقد اسواقه في العالم, نهضت الخطط والبرامج بتنظيم اسواقه داخليا وفتح مكاتب جديدة بالخارج واللجوء الى اساليب مرنة في التعامل مع الاسواق العالمية. من جهتها, أوصت اللجنة الخاصة بتفعيل قطاع الصمغ العربي التي تم تكوينها ضمن لجان ترقية اداء الصادر بضرورة تجديد اسعار واقعية واعلانها في سبتمبر سنويا, أي قبل شهر من بداية انتاج الصمغ الذي يستمر من الاسبوع الثالث من اكتوبر كل عام حتى موعد هطول الامطار وذلك ليكون المنتج على بينة من أمره وشددت اللجنة على ضرورة توفير التمويل اللازم في الوقت المناسب وتشجيع الاستثمار في مجال تصنيع الصمغ العربي لرفع قيمته المضافة وخلق سوق داخلية من شأنها امتصاص تقلبات السوق العالمية التي رأت اللجنة ضرورة فتح اسواق عالمية جديدة خاصة تلك التي تعمل في مجالات كالطب مثلا, وتشجيع الصناعات الغذائية لاستعمال الصمغ. ولم تهمل اللجنة المشاركة في المعارض والمؤتمرات الدولية الخاصة بسلعة الصمغ وضرورة الحضور الدائم والمشاركة الفعالة فيها. لأن في ذلك ما يساعد على تخطيط اسعار الصادر والانتاج السنوي بأسلوب يتوافق مع الاستهلاك العالمي ولا يضر بالمنتج. ولخلق فرص للمنافسة الدولية رأت اللجنة ضرورة ايجاد آلية لضمان توفير التمويل اللازم للصمغ في مراحله الانتاجية والتسويقية وذلك من خلال محفظة يساهم فيها البنك المركزي والبنوك التجارية. وأشارت الى اهمية إلغاء أو تخفيض الضرائب الولائية والاتحادية لخفض اسعار التكلفة الذي يؤمن طريقه الى المنافسة العالمية. الى ذلك, ركزت التوصيات على اعتبار الصمغ سلعة سيادية على غرار القمح الامريكي والبن البرازيلي وغير ذلك من السلع التي امتازت بانتاجها دول بعينها وذلك بالابقاء على الامتياز الممنوح لشركة الصمغ العربي كقناة تتحكم في عرضه وتسويقه. وفيما يعكس ضرورة التكتلات في عالم اليوم اكدت التوصيات الاسراع بتكوين المجلس الافريقي للصمغ واشراك المنتجين في المنظمات الدولية الى جانب الاهتمام بالبحوث. من جانبهم, طالب اعضاء الجمعية العمومية لشركة الصمغ العربي وفي اجتماع عقد مؤخرا حفل بمناقشات طويلة بضرورة حماية المنتج وايجاد آلية تمكنه من الاستفادة من عائد انتاجه في الوقت الذي ذهب فيه بعضهم الى الدعوة لفك احتكار تسويق وتجارة الصمغ لأن في ذلك حرية كاملة للمنتج في تسويق انتاجه بالكيفية التي يريدها. وكانت الجمعية العمومية للشركة قد صادقت على التقرير السنوي الذي اشتمل على الاداء المالي وتوزيع الارباح والمصروفات للشركة, حيث جاء فيه ان الاصول الثابتة للشركة ارتفعت من 325 مليونا عام 98 الى 634 مليون دينار عام 99 أي بزيادة بلغت نسبتها 93%. التقرير رد هذه الزيادة الى المساهمات الرأسمالية في شركة الخرطوم لتصنيع الصمغ العربي وشركة القوار السودانية, والى التوسيع في مجالات التخزين والتصنيع وامتلاك الشركة لأصول جديدة في مجالات الاراضي والعقارات. وبلغت نسبة انخفاض المصروفات العمومية والادارية 9% مردها حسب التقرير الى معالجة الترهل الوظيفي وترشيد الصرف وتطبيق اللوائح المنظمة للعمل. وذكر التقرير ان صافي الربح بعد الضرائب والزكاة بلغ 913 مليون دينار عام 98 فيما بلغ 701 مليون دينار عام 99 بانخفاض بلغت نسبته 24.7% جاء بسبب ارتفاع تكلفة المبيعات والتمويل اضافة الى برنامج الترحيل الذي تم تنفيذه لاعادة ترتيب النشاط التخزيني للشركة وهو ما شددت عليه توصيات اللجنة الخاصة بتفعيل قطاع الصمغ التي طالبت بضرورة ايجاد مخزون استراتيجي سلعي وشجري مستمر لمقابلة متطلبات الاسواق العالمية وتقلباتها. وفي هذا الاتجاه كشف تقرير الشركة السنوي ان التغيير في المناخ العام الذي يصب في صالح استهلاك الطبيعيات بدلا عن البدائل الصناعية يؤدي الى زيادة صادرات الصمغ العربي من السودان. يدعم ذلك انخفاض مستوى المخزونات لدى المصنعين الى جانب منافسة الاسعار الحالية للصادر في السودان وانتهاج اساليب جديدة في التسويق. رغم ان المتحدين في اجتماع الجمعية العمومية لشركة الصمغ العربي بدورها في تنمية وترقية صادرات الصمغ العربي نفى ممثل وزارة المالية د. حسن ميرغني وجود اي اتجاه لدعم الشركة من قبل وزارة المالية. واستند في ذلك الى سياسة الدولة الهادفة الى الخروج من الاقتصاد واتاحة الفرصة الى القطاع الخاص. ومع اشادته بدور الشركة وسياستها التسويقية وبخفض المصروفات الا انه اشار الى ان زيادة الاصول لابد ان تنعكس على رأس مال الشركة مطالبا بتقليل بند الدعم والتبرعات حتى لا تؤثر على الارباح التي قال ان خفضها غير مقنع كما ظهر في تقرير الشركة السنوي. عموما, الكل يمني النفس بأن تكلل الشركة سياساتها بالنجاح الذي يزيل عثرات تسويق وصادرات الصمغ ومن قبل طمأنة المنتج بأنه مطالب بالمزيد من الانتاج والانتاج المجزي له.