مازارين بينجو, 25 عاما, هي ابنة الرئىس الفرنسي السابق فرانسوا ميتران, من عشيقته آن بينجو. نشأت مازارين محجوبة عن الحياة العامة الفرنسية الى ما قبل وفاة والدها ببضعة اشهر. وذلك بعد منتصف عام 1995 حين بدأ عامة الناس تسمع عنها وتقرأ في الصحف. وقد نشرت مازارين مؤخراً روايتها الثانية (زين أو إعادة الفتح) والتي تدور أحداثها حول ابنة عائلة سورية منفيّة في فرنسا تعاني من ازمة هوية بعد وفاة والدها. وقبل وفاته بفترة وجيزه طلب ميتران من مازارين ان تحمي تراثه وتدافع عن صورته الشعبية رسمياً. وخلال السنوات القليلة الماضية اتبع السياسيون والصحفيون الفرنسيون خطاً يشجب وسائل الاعلام السياسيين في التسعينيات لما تسببت به سياساتهم الاشتراكية من عرقلة للنمو الاقتصادي. واتهم المؤرخون ميتران باعادة كتابة سجله الحربي, ولاتزال السلطات تتهمه بترسيخ دائرة داخلية من الفساد دامت طيلة فترة حكمة (التي استمرت 14 عاماً) . وللرد على مثل هذه الهجمات نظمت مازارين جمعية (اصدقاء فرانسوا ميتران) التي تهدف الى تفنيد الادعاءات المنسوبة للرئيس الراحل والتي تمس بسمعته وتشوه صورته أمام الشعب وقد اجرت مجلة نيوزويك مؤخراً حواراً مع مازارين فيما يلي مقتطفات منه: * هل كتابك الجديد هو سيرة ذاتية؟ ـ لا انه ليس كذلك. اعتقد ان الكتاب يحولون تجاربهم الى شيء آخر من كتاباتهم. والقصة تسرد اللحظات التي نمر بها في سن المراهقة ونشعر اننا بحاجة ماسة لنعرف من نحن. * روايتك الاولى (العلاقة الاولى) لم تلق استحسان النقاد. ـ نعم وخصوصا في باريس. لكن النقد لم يكن موجهاً للكتاب. فقد كان والدي على علاقة صعبة بالصحافة. وانا ورثت كثيرا من هذه الصراعات, وهم رأوا أن يثأروا لانفسهم بالهجوم على كتابي. لقد كانت حرباً حول ما أمثله أنا كوني ابنة ميتران. * كتابك الجديد استقبل بشكل افضل. هل هو كتاب أفضل؟ ـ نعم إنه كذلك لان خبرتي الآن ازدادت سنتين. الرواية الأولى كانت قصة شباب يافع. عندما أقرؤها الآن, استطيع رؤية نقاط ضعفها, لكن كان من المهم ان اسرع في النشر حتى يتم استيعاب الهجمات المتحاملة. وعندما اكتب الرواية الثانية لن تثير الكراهية, كما فعلت الأولى. أعتقد اني أسلك الطريق الصحيح الآن. * كم كان عمرك عندما أدركت من هو والدك؟ ـ لم يكن هناك سن محدد. لقد كان دائماً رجل سياسة منذ ولادتي. وانتخب عندما كنت في السادسة. لذلك يبدو الامر في ذاكرتي أنه كان دائما رئيساً. * لقد اعترف والدك بك رسميا فلماذا لا تحملين اسمه؟ ـ من المؤكد انه اسم وقور وأجمل من اسمي. لكني لم أحمله لانني كنت دائما احمل اسم امي واعتدت عليه. ومع ذلك فإن اسمي الاول كفيل بالتعريف عني فجميع الناس يقول (مازارين) ويعرفوني بهذا الاسم. * لماذا يجب ان تكوني أنت الشخص الذي يدافع عن سمعته ويحمي صدرته؟ ـ لانه حدد ذلك في وصيته واخبرني بذلك شفهيا. وانا سعيدة لاني انفذ رغبته لكنها مسئولية كبيرة. * منذ وفاة والدك, بدأ المؤرخون يفترضون انه تعاون مع النازيين خلال الحرب العالمية الثانية في فرنسا. ـ لم يكن ابدا متعاونا مع العدو لقد عمل مع الحكومة الفاشية كموظف وهذا شيء آخر غير التعامل مع العدو, بمعنى العمالة. وقد انضم لاحقاً إلى المقاومة وخاطر بحياته في كل يوم من أجلها. وانا كنت أعرف والدي جيدا اكثر مما يعرفه الاشخاص الذين يتفوهون بهذه الاشياء. * لكن عندما ولدت كان رجلاً عجوزاً وكان يعيش مع زوجته دانييل. كان يدير شئون البلد ويقاوم السرطان الذي قتله في نهاية المطاف. فكيف لك أن تعرفيه جيداً؟ ـ لقد نشأني كما يفعل أي أب عادي. وكنت أراه باستمرار. كان يأتي من قصر الإليزية كل مساء ليراني ويرى والدتي. * لماذا برأيك يهاجمه السياسيون الاشتراكيون اليوم؟ ـ لأن زواكرهم ضعيفة, فقد كانوا جميعاً في حكومته وكانوا جميعاً موالين له. اما الان. فإذا اردت ان تحصد اصواتا اكثر من صناديق الاقتراع, عليك ان تقول انك ضد ما فعله ميتران, وهذا ما يقوم به هؤلاء وليونيل جوسبان, على وجه الخصوص ذاكرته ضعيفة جدا. لكن ربما تعود له يوماً ما. عن (نيوزويك ، ترجمة: علي محمد