أين تقع المياه العربية في فكر صانعي القرار ، معظم المياه الواردة للمنطقة العربية منقولة عبر دول أخرى لها تطلعاتها وطموحاتها المائية التنموية ظهر في العقدين الماضيين مصطلح جديد من المصطلحات الاستراتيجية وهو (الأمن المائي) ينبئ باحتمال ظهور صراعات ونزاعات على المياه خاصة في منطقة الشرق الأوسط, ولما كان الماء هو أساس الحياة في كوننا فإن العلاقات بين منطقتنا العربية ودول الجوار الجغرافي كانت ومنذ الأمد وستظل علاقات تحكمها موارد المياه خاصة وان مصادر المياه السطحية العربية تنبع حوالي 68% منها من أراض غير عربية. لذا كان لابد ونحن بصدد رسالتنا ان نتعرض في فصل تمهيدي للموارد المائية المختلفة في الوطن العربي, وعلى اختلاف مصادرها وأنواعها, لكي نتعرف على أين تقع المياه العربية في فكر مخططي صانعي القرار وما لها من حيوية تؤثر في جميع الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية؟, ولكي نتعرف هل نحن العرب على شفا أزمة مائية من عدمه؟ مع تقويم استهلاكنا للمياه وصولا إلى ترشيد استخدامنا لهذا المصدر الحيوي للحياة. ولا يمكن التعرض للموارد المائية في الوطن العربي دون التعرف على علاقات المياه مع دول جوارنا الجغرافي اثيوبيا وتركيا وإسرائيل والسنغال للتعرف على استراتيجياتهم الحالية والمستقبلة تجاه مشاكل أو مطامع المياه العربية, وبالتالي تنير لنا الطريق نحو سبل حماية مصادرنا للمياه, اما بالطرق السلمية أو بالطرق العسكرية, حالة فشل جهودنا الدبلوماسية و حالة تدخل هذه الدول في حصصنا المقررة من المياه. كان من المتوقع تعدد النزاعات والصراعات المنتظرة على المياه مع دول الجوار الجغرافي العربي وتحديد درجات مصالح المياه لتعطي لنا الدلالة الأولية لكيفية التعامل مع هذه النزاعات والصراعات في المستقبل, ولا نقتصر على ذلك فقط بل البحث عن الموارد والاستراتيجيات البديلة لتعظيم الاستفادة من مواردنا المحلية حاليا وفي المستقبل متواكبة مع حجم النمو السكاني المطرد للوطن العربي. ونستعرض في الفصل التمهيدي موارد المياه في الوطن العربي و النزاعات والصراعات المنتظرة على المياه في المنطقة العربية. المياه هي الركيزة الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية, وهي بذلك قضية وموضوع العصر, لاسيما في منطقتنا العربية, حيث ان معدلات التساقط المطري محدودة ومعدلات جريان الوديان صغيرة, كما ان معظيم المياه التي ترد إلى المنطقة منقولة عبر دول أخرى لها تطلعات وطموحات في المياه, باعتبار ان المياه هي حجر الزاوية للتنمية. وبذا تعتبر المياه مصدر ثروة محدودة, ويتزايد الطلب عليها باستمرار, وهذه الثروة يختلف ايرادها من وقت إلى آخر داخل منطقتنا العربية, وفي العديد من مناطق العالم, حيث يرتبط الاحتياج الزائد إليها بارتفاع معدل النمو السكاني وارتفاع متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية. تبلغ الموارد المائية المتاحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا حول 350 مليارم3 منه ما يزيد عن 125 مليار متر مكعب ترد من دول وأحواض تجميع خارج حدود دول هذا الإقليم, ومن كافة دول هذا الاقليم, ومن بين كل دول هذه المنطقة فإن سبع منها فقط هي التي يزيد نصيب الفرد فيها من المياه عن 1000متر مكعب في السنة, وتشير التوقعات إلى انه في عام 2025 فإن معدل نصيب الفرد في هذه المنطقة لن يزيد على 660مترا مكعبا في السنة. وتتمثل الموار المائية الطبيعية في مياه الأمطار والمياه الجوفية ومياه الأمطار أو الموارد المائية السطحية, اضافة إلى الموارد غير التقليدية كتحلية مياه البحر واعادة استخدام مياه الصرف الصحي. الأمطار أول الموارد المائية التقليدية هي الأمطار حيث تقع أغلب أراضي الوطن العربي في المنطقة الجافة وشبه الجافة التي يقل معدل سقوط الأمطار فيها عن 300 ميلليمتر سنويا, فإذا كان إمكان نجاح الزراعة بنسبة 66% مرتبطا بمعدل سقوط أمطار لا يقل عن 400 ميلليمتر سنويا على ان يكون موزعا بصورة منتظمة, ويقل ذلك إذا كان المعدل يتراوح بين 250 ـ 400 ميلليمتر سنويا, بينما لا مجال إلا للرعي إذا قل معدل الهطول عن 250 ميلليمتر سنويا, لذلك فإن التقدير الذي يذهب إلى تحديد نسبة الامطار التي يمكن الاستفادة منها بـ 15% على مستوى الوطن العربي يبدو الأقرب إلى الصحة. ويتراوح معدل سقوط الأمطار من 150 ميلليمترا سنويا في بعض المناطق مثل مرتفعات اليمن الشمالية ولبنان والمغرب والجزائر وتونس والسودان إلى نحو 5 ميلليمترات سنويا في شمال السودان وليبيا, مما يعكس انحرافا كبيرا عن المتوسط (300 ميلليمتر سنويا) سواء كان هذا الانحراف سلبيا أو ايجابيا وإذا قسمنا الوطن العربي إلى أقاليم فإننا نجد ان كمية الهطول الاجمالية البالغة 223 مليار متر مكعب سنويا موزعة على النحو التالي: أ ـ 21.4 مليار متر مكعب في اقليم شبه الجزيرة العربية الذي يضم السعودية والكويت والامارات والبحرين وعمان وقطر واليمن بنسبة 9.6% من الهطول الكلي ويقع أكثرها على سلسلة جبال ساحل البحر الأحمر وخليج عدن وجزء من الخليج العربي وخليج عمان. ب ـ 17.4 مليار متر مكعب في اقليم المشرق العربي ويشمل العراق وسوريا ولبنان وفلسطين والأردن بنسبة 7.8% من الهطول الكلي ويقع أكثرها بالمناطق الجبلية بلبنان وأقلها بالأردن. جـ ـ 52.1 مليار متر مكعب في اقليم المغرب العربي ويشمل ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا بنسبة 23.4% من الهطول الكلي ويهطل أكثرها على تونس وأقلها على الجزائر. د ـ 130.4 مليار متر مكعب في المنطقة الوسطى وتشمل مصر والسودان والصومال وجيبوتي بنسبة 59.2% من الهطول الكلي ويهطل أكثرها على السودان وأقلها على مصر. الموارد الجوفية ثانيا: هناك الموارد المائية الجوفية حيث يعرف حوض المياه الجوفية بأنه طبقة أو عدة طبقات حاملة للمياه الجوفية تكونت بشكل طوبوغرافي أو تركيبي يسمح لها بتخزين حجم معين من المياه, كما يسمح لهذه المياه بالحركة بحكم نفاذية الطبقات المكونة للحوض. ويمكن التمييز بين نوعين من الطبقات المائية: أ ـ طبقات ذات موارد متجددة, ويقصد بها تلك الموارد التي لا ينجم عن استثمارها لفترات طويلة أي هبوط في منسوب المياه الجوفية إليها. ب ـ طبقات ذات موارد أحفورية وهي التي ينجم عن استثمارها لمعدلات كبيرة في هبوط منسوب المياه الجوفية مثل تلك الواقعة في اقليم شبه الجزيرة العربية والصحراء الكبرى, ونظرا لوقوع مختلف تلك الطبقات في المنطقة الجافة من الوطن العربي فإن مقدار تغذيتها يكون ضعيفا. ويبلغ اجمالي المخزون المائي في الأحواض الجوفية 15.3 مليار متر مكعب ويتغذى هذا المخزون طبيعيا بنحو 0.004 مليار متر مكعب أي بنسبة 0.0003%. ويقع هذا المخزون في الأحواض الجوفية الآتية: * العرق الغربي الكبير: ويقع جنوب سلسلة جبال أطلس في الجزائر ويتغذى من مياه الأمطار التي تهطل على سلسلة الجبال الشمالية, وتبلغ مساحته 330 كم مربعا وحجم المخزون به 1500 مليار متر مكعب ويتغذى طبيعيا بنحو 400 مليون متر مكعب. * العرق الشرقي الكبير: ويقع شرق العرق الغربي الكبير والجهة الشرقية منه تتاخم الحدود بين الجزائر وتونس وتبلغ مساحته 3754 كم مربعا وحجم المخزون به 1.7 مليار متر مكعب ويتغذى طبيعيا بنحو 600 مليون متر مكعب. * حوض تنزروفت: ويقع جنوب حوض العرق الكبير بالجزائر ومساحته 240 كم مربعا وحجم المخزون به 0.4 مليار متر مكعب ويتغذى طبيعيا بنحو 20 مليون متر مكعب. * حوض فزان: ويقع في الجزء الجنوبي من ليبيا ومساحته 175 كم مربعا ويقدر المخزون به بنحو 0.4 مليار متر مكعب ويتغذى طبيعيا بنحو 60 مليون متر مكعب. * حوض الصحراء الغربية: ويقع بين مصر وليبيا وتبلغ مساحته 1800 كم مربع ويقدر المخزون به بنحو 6000 مليار متر مكعب ويتغذى بنحو 1500 مليون متر مكعب. * حوض دلتا النيل: ويقع في مصر ومخزونه 300 مليار متر مكعب وتقدر التغذية السنوية له بحوالي 2600 مليون متر مكعب والأحواض المائية الجوفية المذكورة سابقا هي أحواض الصحراء الكبرى في شمال أفريقيا. أما الأحواض الرئيسية في المشرق العربي وشبه الجزيرة العربية فهي: * حوض وادي حضرموت: وهو حوض ذو امكانات محدودة حيث ان نحو 3% من مياهه رديئة النوعية وتقدر التغذية السنوية له بنحو 257 مليون متر مكعب. * حوض الأزرق: ويشغل مساحة 13 ألف كم مربع كلها في الأردن وتقدر التغذية السنوية له بـ20 مليون متر مكعب. * حوض عمان ـ الزرقاء: مساحته 850 كم مربع وتقدر التغذية السنوية له بنحو 25 مليون متر مكعب. الأنهار أما ثالث الموارد المائية الطبيعية فهي الموارد المائية السطحية أي الأنهار, ولا يتجاوز عدد الأنهار في الوطن العربي خمسين نهرا بما في ذلك روافد النيل ودجلة والفرات, وتتمثل الأنهار الرئيسية في الوطن العربي في نهر النيل ونهر الفرات ونهر دجلة ونهر العاصي ونهر الأردن ونهر السنغال. ويعتبر النيل واحدا من اعظم احواض العالم حيث تبلغ مساحته حوالي 2.870.000 مليون كم2 يجمع بين عشر دول عربية وافريقية, يبلغ طوله 6670 كم ويستجمع النيل مياهه من مصدرين رئيسيين هما حوض هضبة البحيرات الاستوائية وحوض الهضبة الاثيوبية. وهناك مصدر ثالث قليل الايراد, في الوقت الراهن, عند مقارنته بهذين المصدرين الرئيسيين رغم مساحة حوضه الشاسعة هو حوض بحر الغزال الذي يبلغ مجموع تصريفه السنوي حوالي 12 مليار متر مكعب يضيع معظمها بمنطقة مستنقعات شاسعة ولا يصل منها الى النيل الابيض الا حوالي 2/1 مليار متر مكعب في السنة. وتشمل مصادر الايراد من هضبة البحيرات الاستوائىة بحيرة فيكتوريا التي تعتبر ثاني اكبر بحيرة عذبة في العالم, اذ تبلغ مساحتها حوالي 60 الف كم2, وتبلغ مساحة الحوض المجمع لمياه الامطار التي تغذي هذه البحيرة 195 كم2 ويبلغ متوسط الايراد السنوي الخارج من هذه البحيرة 28 مليار متر مكعب, كما تشمل الهضبة بحيرات ادوارد والبرت وكيوجا وروافدها, وتقع في اراضي زائير ورواندا واوغندا وكينيا وتنزانيا, ويصل متوسط الايراد السنوي المنصرف من بحيرة كيوجا حوالي 29 مليار متر مكعب, ويبلغ المتوسط السنوي للايراد الخارج من بحيرة البرت 32 مليار متر مكعب في السنة, الا انه يختلف من سنة الى سنة ومن شهر الى شهر. وتخترق مياه بحر الجبل منطقة السدود وتفقد حوالي 50% من التصرف المار بمنجلا, فيصل ملكال عن طريق مجرى الزراف والجبل ما مجموعه 16 مليار متر مكعب سنويا في المتوسط. وتقدر مساحة مستنقعات بحر الجبل بحوالي 7200 كم2, يفقد فيها النهر نصف ايراده بالتسرب والبخر والفتح. ويمثل النيل الازرق المصدر الاساسي لمياه الهضبة الآثيوبية ويستمد مياهه من بحيرة تانا التي تقدر مساحتها بحوالي 3000كم2, ويقدر متوسط ايراد النيل الازرق عند اسوان بعد الفواقد الطبيعية بنحو 48 مليار متر مكعب في السنة, وينبع نهر العطبرة من جبال اثيوبيا على مقربة من بحيرة تانا, ويبلغ منسوب منبعه 2000 متر فوق سطح البحر, ويبلغ مجموع تصرف هذا النهر في المتوسط 12 مليار متر مكعب في السنة تقدر عند اسوان بحوالي 11.5 مليار متر مكعب. اما نهر السوباط وروافده فيضيف كمية تصل الى 13.5 مليار متر مكعب. ويبلغ المتوسط السنوي لايراد النهر الطبيعي مقدرا عند اسوان ومن مصادره المختلفة نحو 84 مليار متر مكعب. ويعتبر نهر الفرات أكبر نهر في بلاد ما بين النهرين, ويبلغ طوله 2800 كم, منها الف كيلو متر في تركيا حيث منبعه في المنطقة الجبلية الواقعة شمال منطقة ارض روم التركية, والتي تزيد على ثلاثة آلاف متر فوق مستوى سطح البحر ويتكون النهر من التقاء فرعين هما نهر (فرات صو) الشمالي الذي تقع منابعه العليا في جبل (دوملو) ونهر (مراد صو) الجنوبي الذي تقع منابعه العليا في جبل (اصاغي) الذي يرتفع 2250 مترا فوق مستوى البحر.. ويدخل النهر الاراضي السورية عند جرابلس حيث يصب فيه الى الجنوب منها بحوالي 30 كم رافد الخابور ثم يجري النهر بعد ذلك داخل الاراضي السورية نحو الجنوب والجنوب الشرقي حتى حصيبة الواقعة على الحدود العراقية السورية ويستمر نهر الفرات في اتجاهه الجنوبي الشرقي داخل الاراضي العراقية دون ان يتصل به أي روافد باستثناء الوديان, حتى مدينتي تحتة وهيت على بعد حوالي 220 كم عند الحدود العراقية السورية لذا فطوله في سوريا حوالي 675كم وفي العراق 1200 كم. ومن ناحية اخرى يبلغ معدل تصريف نهر الفرات عند بلدة هيت على الحدود العراقية حوالي 26.2 مليار متر مكعب سنويا ويتناقص من 29.2 مليار متر مكعب سنويا في اجزاء الفرات العليا الى حوالي 14.2 مليار متر مكعب سنويا في اجزائه الدنيا ويعود هذا التناقص الى فقدان المياه الناتج عن عمليات الري والتبخر والتسرب والتحول نحو المنخفض والبحيرات المجاورة. وينبع نهر دجلة كما ينبع نهر الفرات من هضبة الاناضول جنوب شرق تركيا. ومن جبال طوروس الشرقية وجبال زوجروس في ايران. ويدخل الى العراق بعد مروره مسافة قصيرة في سوريا. وترفده في العراق عدة انهار هي الزاب الكبير والزاب الصغير والعظيم وديالي والكرخة والطيب والدويرج, ويبلغ الوارد السنوي للنهر (التصرف في المتوسط) 18.44 مليار متر مكعب, ومن الزاب الكبير 13.18متر مكعب ومن الزاب الصغير 7.17 مليار متر مكعب ومن العظيم 0.79 ومن ديالي 5.74 مليار متر مكعب ومن الكرخة 6.30 مليار متر مكعب ومن الدويرج مليار متر مكعب ويوجد على نهر دجلة عدة خزانات للسيطرة على مياهه (دوكان دربنديخان المنظمات المقامة عند سامراء لتوجيه المياه الى منخفض وادي الثرثار وقت الفيضان خصوصا في الربيع ويمكن ان تصل امكانات ايرادات نهر دجلة في حالة استكمال منشآت تنظيمه الى 37 مليار متر مكعب توجه لاغراض الري والملاحة. وينبع نهر الاردن من اسفل جبل الشيخ الغربي والجنوبي من ارتفاع 910 امتار وهو يفيض في الربيع عندما تذوب الثلوج في جبل الشيخ والنهر يبدأ بعد التقاء مياه نهر بانياس 160 مليون متر مكعب الذي ينبع من سوريا بنهري الدان 255مليون متر مكعب والحصباني 160 مليون متر مكعب الذي ينبع من السفوح الجنوبية الغربية لجبل الشيخ في لبنان حيث يسير بعد ذلك في مجرى واحد رئيسي متجها الى بحيرة الحولة يرفده نهر البريفيث قبل بلوغها 20 مليون متر مكعب بالاضافة الى ينابيع الحولة 130متر مكعب ويواصل نهر الاردن جنوبا مخترقا بحيرة طبريا والبحر الميت ترفده ينابيع طبريا 240مليون متر مكعب ويرفده بعد طبريا نهر اليرموك وهو اهم روافد نهر الاردن على الاطلاق 490 مليون متر مكعب كما يلتقي النهر من مجاري الضفة الشرقية 270 مليون متر مكعب و250 مليون متر مكعب من مجاري الضفة الغربية قبل وصوله الى جنوب البحر الميت وعموما يمكن تقسيم الوادي الى ثلاثة اقسام الاردن الاعلى ويمتد من المنبع حتى سهل الحولة ثم (الاردن الاوسط) الذي يشمل بحيرة طبريا والجزء الجنوبي حيث يسير النهر حتى التقائه باليرموك ثم (الاردن الادنى) بين بحيرة طبريا والبحر الميت. ويوجد الى جانب الانظمة النهرية الكبرى عدد من الانهار الصغرى منها نهر العاصي الذي ينبع من لبنان ويسير في سوريا ويصب في البحر المتوسط بعد دخوله الى وادي الاسكندرونة ويقدر الايراد السنوي لنهر العاصي بمليار متر مكعب وقد اقيمت عليه 36 سدا في سوريا يبلغ تخزينها 500 مليون متر مكعب كما يوجد في لبنان الى جانب انهار الكبير والعاصي والحاصباني المشتركة بين لبنان وبلدان اخرى 12 نهرا يبلغ اجمالي ايراداتها 3 مليارات متر مكعب, اهمها نهر الليطاني اطول الانهار اللبنانية المقام عليهاسد القرعون الذي انشىء عام 1965 ويخزن 220 مليون متر مكعب كذا فإن نهر السنغال في القارة الافريقية والذي ينبع من مرتفعات فوتاجالون في غينيا ثم يمر في مالي غربا, فيشكل بعدها حدودا طبيعية بين دولتي موريتانيا العربية والسنغال الاسلامية بطول 800 كم, وينتهي عند مدينة سانت لويس في السنغال ليصب في المحيط الاطلنطي وبذلك يبلغ طوله حوالي 2500 كم وتبلغ المساحة الاجمالية لحوض النهر حوالي 300 الف كم2 تشمل الحوض الاعلى ووسط الوادي ودلتا النهر في المنخفضات ويزيد عدد سكان حوض النهر وما يجاوره مليون نسمة. ويعتبر النهر المصدر الاساسي لمعيشة هؤلاء الذين يعيشون في منطقة شبه صحراوية تحت مناخ متغير في السنغال ومالي وموريتانيا. بين الندرة والوفرة من خلال التعرف على حصة الفرد في الدول العربية العذبة المتاحة المتجددة سنويا ما بين عامي 1955, 1990 يمكن التعرف على حجم مشكلة المياه والتعرف على مستقبلها ليمكن تحديد الاستراتيجيات اللازمة لترشيد او اضافة موارد جديدة للمياه. فقد اختلفت حصة الفرد في الدول العربية من المياه العذبة في عام 1955 نظرا لاختلاف الموارد المائية بين دول المشرق والمغرب العربي ودول وسط العالم العربي ومع الوضع في الاعتبار ان غنى دول الخليج العربي لم يكن متاحا خلال هذه السنة ولقد انقسمت الدول الى ثلاث مجموعات هي: الدول ذات الوفرة المائية وبلغت احدى عشر دولة هي مصر وسوريا ولبنان والسودان والعراق. ومن دول المغرب العربي ليبيا والجزائر والمغرب. ومن دول مجلس التعاون الامارات وقطر وعمان. ثم الدول ذات الضغوط المائية وبلغت ثلاث دول هي الكويت والاردن والبحرين حيث بلغ نصيب الفرد فيها 808/906/672متر مكعب /سنة على التوالي. وانخفضت اعداد الدول العربية ذات الوفرة المائية في عام 1990 لتصبح اربع فقط. وفي المقابل ارتفعت اعداد الدول ذات الضغوط المائية لتصبح اربع دول, كما ارتفعت الدول ذات الندرة المائىة لتصبح تسع دول, فقد استمرت كل من العراق وسوريا ولبنان والسودان كدول ذات وفرة مائية منذ عام 1955 وانخفض نصيب الفرد فيها ليصبح 6029/2087/1818/4792متر مكعب/ سنة على التوالي. وتمثلت الدول ذات الضغوط المائىة في اربع دول هي ليبيا ومصر والمغرب وعمان من دول مجلس التعاون الخليجي, حيث اصبح نصيب الفرد فيها 1017/1123/1117/1266متر مكعب/ سنة على التوالي. فيما ارتفع اعداد الدول العربية ذات الندرة المائىة الى تسع دول بدلا من ثلاث دول في عام 1955, حيث اصبحت السعودية والكويت والامارات وقطر والبحرين من دول مجلس التعاون, والجزائر وتونس من دول المغرب العربي واليمن والاردن.