تضارب في تصريحات مسئولي السلطة الفلسطينية حول اجراء استفتاء على اي اتفاق تتمخض عنه قمة كامب ديفيد الذي استبعده امس فيصل الحسيني مسئول ملف القدس في السلطة بعدما اكد على اجرائه وزير الاعلام ياسر عبدربه فيما تتهم المعارضة الفلسطينية ياسر عرفات بالاستعداد لتقديم تنازلات حول قضايا الفلسطينيين المصيرية. وكان عبدربه اكد في مؤتمر صحافي سبق انعقاد القمة بأن اي اتفاق مع الاسرائيليين سيعرض على الاستفتاء العام الفلسطيني. لكن فيصل الحسيني قال امس (لا ارى ضرورة للذهاب الى استفتاء شعبي حول ما يتم التوصل اليه في كامب ديفيد) . واضاف في حديث قصير لـ(البيان) : لدينا المجلس الوطني الفلسطيني وكذلك المجلس المركزي وهذه هي الهيئات القيادية الفلسطينية التي فوضت من قبل الشعب لاتخاذ القرارات السياسية. واشار الحسيني الى ان الفلسطينيين دخلوا المفاوضات ومن ثم القمة الثلاثية اساسا على اعتبار حل وسط الذي هو بالنسبة لنا تنفيذ القرار 242 وأول تنازل قبلنا به هو القبول بالقرار الدولي (181) ثم قبولنا بالقرار (242) وهذا هو تنازل كبير بالنسبة لنا وعلى اساس انه قرار للتنفيذ على الارض. وقال من جانبنا قدمنا كل التنازلات المطلوبة ولا نريد من اسرائيل تنازلات جديدة لكن ان تنفذ ما وقعت عليه في الاتفاقات معنا. واشار الى ان التنازلات الفلسطينية بلغت مداها موضحا ان القبول بـ 22% من مساحة فلسطين وكلها ونصف ما اعطته لنا الامم المتحدة وأوافق على ان تكون دولة ضمن شروط محددة بالنسبة للقوات العسكرية وسواها اليس ذلك تنازلا؟ واكد الحسيني (نحن قدمنا ما يكفي من التنازل والمطلوب الان هوايجاد صيغ). وقال (نعرف ان اسرائيل لديها مطالب امنية وكذلك نحن وكما ان لدينا مطالب لحرية التحرك اسرائيل لديها نفس المطالب, وليس لدينا تحفظ على بحث كل هذه الامور لكن ما نطلبه هو ان يكون لنا حدود ثابتة وواضحة مع اسرائيل هي حدود الرابع من يونيو ثم بعد ذلك مستعدون لبحث اي شيء سواء كانت مطالب امنية او اقتصادية او حتى نوع من التعديلات الطفيفة على الحدود من كلا الجانبين فنحن مستعدون لذلك. أحمد جبريل الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة اعرب في المقابل عن اعتقاده بأن قمة كامب ديفيد ستشهد مزيدا من (التنازلات) من الطرف الفلسطيني التي (سيدفع ثمنها الشعب الفلسطيني وحده) وقال جبريل الذي تتخذ منظمته من دمشق مقرا لها: (من المؤكد والواضح أن الطرف الفلسطيني هو الاضعف في هذا اللقاء ولقد تعودنا على (الرئيس الفلسطيني ياسر) عرفات أنه مستمر في تقديم التنازلات) . وأضاف: (هذه القضايا التي سيبحثها عرفات هي قضايا خطيرة تخص الشعب الفلسطيني وتخص الامة العربية.. هذه قضايا مصيرية كبيرة جدا وأعتقد أن ياسر عرفات لا يحق له التصرف بها) . وحول اقتراح عرفات عرض اتفاق المبادئ المتوقع التوصل إليه في قمة كامب ديفيد التي تجمع بينه وبين رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود باراك والرئيس الامريكي بيل كلينتون على استفتاء شعبي, قال جبريل (إن هذا نوع من ذر الرماد في العيون) . وأضاف أن (ما يدور هو للاسف محزن جدا والشعب الفلسطيني والامة العربية هي دافعة للثمن أمام الضغوط الامريكية وأعتقد أن عرفات لن يستطيع أن يقاوم مثل هذه الضغوط) , مشيرا إلى أن باراك سيتذرع بالمشاكل الداخلية في إسرائيل (للتهرب من التزاماته) . من جهته, قال موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحركة حماس أنه كان يتعين على الوفد الفلسطيني ألا يذهب إلى كامب ديفيد (ليحول دون ممارسة المزيد من الضغوط عليه لسحق الحق الفلسطيني) .