قمة كامب ديفيد الحالية اثارت قلق اللاجئين الفلسطينيين في سوريا الذين باتوا يتلقفون شائعات التوطين والتعويض بدل حق العودة ويجزم بعضهم بأن اتفاقات سرية انجزت لحرمانهم من العودة الى ديارهم. ويعيش اللاجئون هؤلاء حالة من الاحباط منذ اتفاق اوسلو ، بل لعلهم بدأوا يحنون الى الشعارات الكبيرة التي طرحتها منظمة التحرير الفلسطينية منذ تأسيسها عام 1965 حينما حملت شعارات التحرير وعلى رأسها (ثورة حتى النصر) وفلسطين من النهر الى البحر, ولم يكن في تلك المرحلة اي شعار يغني عن تحرير كامل فلسطين, ولكن ومنذ اتفاق اوسلو وقبله حالات التشتت والانهيار التي شهدتها الثورة الفلسطينية بات السؤال الوحيد في الصفوف الشعبية للاجئين الفلسطينيين, ما هو مصيرنا ومصير شهدائنا الذين فقدناهم من اجل الوطن. واذا كانت جميع القيادات الفلسطينية المنخرطة في عملية التسوية تؤكد تمسكها بالقرار 194 الخاص بعودة اللاجئين فإن الشريحة الشعبية الكبرى في مخيمات سوريا لا تؤمن بما تطلقه ألسنة مسئولي السلطة بل تشعر تلك الشريحة بأنها منسية تماما وان الخطاب السياسي للسلطة الفلسطينية هو خطاب من اجل مصالحها في المفاوضات تعلنه كي تحصل على ما تريده السلطة لا ما يريده اللاجئون الذين باتوا يعتبرون انفسهم مهمشين في المفاوضات النهائية رغم كل التصريحات الفلسطينية المؤكدة على قرار العودة. والحديث الان يجري في صفوف لاجئي سوريا عن مشاريع التسوية التي تحاك بحقهم من قبل اسرائيل والولايات المتحدة, والبعض يتهم السلطة الفلسطينية بأن لها يد في هذه المشاريع ونسجها في السر وبعيدا عن مشاركتهم وفاعليتهم حتى في مفاوضات الحل النهائي رغم انهم يذكرون بدورهم الفعال في الثورة الفلسطينية حيث لا يخلو منزل من شهيد او جريح لم يستطع ترميم جرحه ونسيانه او مقعد حرب او مناضل اصبح باطلا عن العمل بعد انتهاء الكفاح المسلح عمليا في صفوف الثورة. التي ناضل من خلالها وترك بعدها في تيه وتهميش ومعاناة وفاقه. وبذلك بدأت الشائعات تنتشر, فبالاضافة الى شائعات التعويض التي اخذت حيزا واسعا من الجدل القائم. ويرى البعض ان هذه المشاريع اصبحت جاهزة وان تخفيض المساعدات المقدمة لهم من وكالة الغوث الدولية (الاونروا) ما هو الا دليل واضح على ارغامهم بقبول هذه المشاريع, فقد بدأت ومنذ سنوات مؤشرات على ذلك حينما خفضت الاونروا خدماتها بشكل ملحوظ في مجالات التعليم والصحة والاغاثة والخدمات الاجتماعية بحيث بات القليل منهم يحصل على جزء بسيط من هذه الخدمات, رغم ان عددهم في سوريا تجاوز 400 ألف لاجئ حسب احصاءات الاونروا وهم يقطنون في عشرة مخيمات (تسجيل الاونروا) اضافة الى مخيمي اليرموك في دمشق والرمل في اللاذقية. وتعتبر حالتهم الرسمية في سوريا متميزة حيث تعاملهم الحكومة السورية كالمواطن السوري ولهم معظم حقوقه. ومع اهمية ذلك الا ان الفقر والبؤس مازالا يسيطران على معظم المخيمات وحالة الانتظار تقفز على وجوههم كلما احسوا باقتراب الحل النهائي في المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية, وازدادت تلك الحالة بعد اعلان القمة الثلاثية في كامب ديفيد وتصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي وعلى رأسها (لا لعودة اللاجئين) وترسخت عمليا بمشكلة النازحين الذين هجروا من اراضيهم عام 1967 ولم تسجل لهم المفاوضات حتى الان شيئا يذكر.