اجمعت كافة القوى السياسية والأحزاب المعارضة الناشطة في الخرطوم على الترحيب, بدرجات متفاوتة, بما أسفر عنه اجتماع قيادة المعارضة بالمنفى الذي اختتم في القاهرة مؤخرا بشأن القبول المبدئي لملتقى الحوار بين الحكومة والمعارضة, وتفويض زعيم المعارضة محمد عثمان الميرغني بمهمة اجراء الاتصالات التمهيدية. اتفق قادة بارزون في أحزاب المعارضة على ان قرار معارضة المنفى يمثل خطوة كبيرة تتسق والظروف السياسية التي تمر بها البلاد. لكن الحزب الجديد الذي أسسه الزعيم الاسلامي د. حسن الترابي أبدى توجسا وتحفظا ازاء هذا التطور معتبرا انه وليد ضغوط أمريكية ومصرية, وفيما يلي حصيلة الاستطلاع: الأمة خطوة متأخرة د. عمر نور الدائم الأمين العام لحزب الأمة: الحزب يرحب بما توصلت إليه هيئة قيادة التجمع رغم ان الموافقة على الاجتماع بالحكومة جاءت متأخرة وأخذت من وقت الناس عاما كاملا. وأضاف: (عموما نحن سعيدون بموقفهم هذا ونتمنى ألا يضعوا عراقيل ومشاكل والثبات على ما توصلوا إليه لضمان الانتقال إلى المؤتمر الجامع) . وأوضح نور الدائم ان الشروط التي يطالب بها تجمع المعارضة بالخارج الآن موضوعية وينبغي على الحكومة الاستجابة لها, وأضاف: أن أي خطوة ايجابية من هذا القبيل تعجل بالحوار. وأشار د. نور الدائم إلى ان التجمع تنازل عن الحزمة التي كان يطالب بها والتي كانت تعجز من امكانية الحوار. دفعة كبيرة الشيخ حسن أبو سبيب عضو المكتب السياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض الذي يتزعمه الميرغني اعتبر ان قرار هيئة قيادة التجمع حسم جميع المسائل المتعلقة بمنح الحل السلمي للأزمة السودانية دفعة كبيرة, وأضاف (هذا القرار تم التوصل إليه بعد معاناة رهيبة, لذلك فإن على الحكومة المسارعة بتلبية جميع مايطالب به التجمع الآن من حقوق مشروعة, وأشار إلى انه ليس هنالك داعي على الاطلاق لاستدعاء المعارضين أو اعتقالهم كما وان اطلاق العمل الحزبي والسماح للتنظيمات والأحزاب المعارضة من العمل بحرية يعزز من امكانية الحل السياسي للأزمة السودانية. وأشار أبو سبيب إلى ان التجمع قد حاصر الآن الحكومة في نقطة يصعب الخروج منها, وأضاف ان استجابة الحكومة لتلك المطالب لن يضيرها في شيء خاصة وهي الوحيدة التي تملك الحق في الاستجابة وازالة كل العراقيل التي تقف أمام الحل الشامل. وأوضح ان أي محاولة من الحكومة للتهرب من تلبية مطالب المعارضة لضمان التوصل إلى الحل السياسي ستكون نتائجها سلبية خاصة وان التجمع ألزم الحركة الشعبية لتحرير السودان بكل تلك المطالب. الحسين معترضاً سيد أحمد الحسين نائب الأمين العام للحزب الاتحادي الديمقراطي (المعارض) يقول: إذا صح ان الحركة الشعبية لتحرير السودان التي يقودها جون قرنق رفضت التوقيع على بيان التجمع فإن كل هذه التحركات ستولد اتفاقا أعرج. وأضاف: ان قضية الحرب في جنوب السودان تمثل أحدى القضايا الأساسية في السودان وأي اتفاق تقوم بتوقيعه القوى الشمالية بدونها يعني البقاء في المربع الأول. وأعلن الحسين انه يحتفظ بتحفظات في أي اتفاق سيتم في هذا الوقت الذي يمر فيه النظام الحالي وما ينتابه من حالة الضعف. وأضاف: أي اتفاق جديد مع النظام في هذه المرحلة يعني اطالة عمره واستمرار مشاكل السودان الاقتصادية والاجتماعية التي عانى منها الشعب طيلة السنوات العشر الماضية. الشيوعي: الحل خلال شهرين محمد محجوب عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اعتبر ان قرار هيئة القيادة يمثل خطوة كبيرة تتوافق مع الواقع المرير الذي يعانيه الشعب السوداني وأبدى تجمع الخارج مرونة كبيرة تمثلت في تحويل مطالبه المتعلقة باستكمال اجراءات تهيئة المناخ إلى أجندة يمكن ان يتم التحاور حولها في الملتقى التمهيدي بين رئيس التجمع والحكومة. وأضاف على الحكومة اثبات جديتها في الاستجابة لكل ما طرحه التجمع الآن لضمان التوصل لتعجيل الحل السلمي لقضايا البلاد. د. توبي مادوت زعيم جبهة القوى الديمقراطية المعارضة (جاد) ورئيس حزب (سانو) المعارض أكد ان الجبهة ترحب بكل ما توصلت إليه هيئة قيادة التجمع المعارض من قرارات وتوصيات تهدف في المقام الأول إلى تحقيق السلام وارساء الديمقراطية والعدالة في البلاد. وأوضح ان قرارات هيئة قيادة التجمع تتوافق مع ما تنادي به (جاد) لضمان تحقيق السلام ولكنه أضاف: ان على الحكومة اثبات جديتها واتخاذ خطوة تؤكد تمسكها بالحل السياسي بحيث تقوم باستكمال اجراءات تهيئة المناخ واطلاق حريات العمل السياسي والحزبي في البلاد اضافة إلى اتخاذ خطوات عملية تؤكد احترامها لحقوق الانسان في السودان, ولكنه أضاف ان (جاد) تتمسك بمطالبها المنادية بفصل الدين عن الدولة, وضمان تساوي جميع السودانيين بمختلف أديانهم وثقافاتهم في الحقوق والواجبات وقال ان تنفيذ ذلك المطلب من شأنه ان يعزز من امكانية التوصل إلى حلول شاملة للقضية السودانية. البعث: خطوة نحو الحل التيجاني مصطفى أمين سر حزب البعث العربي الاشتراكي (منظمة السودان) ممثل القوى الحديثة في سكرتارية التجمع رأى ان قرار التجمع يؤكد جديته وحرصه على تحقيق الحل السياسي الشامل للأزمة السودانية, وأضاف من المفترض ان تفتح خطوة التجمع هذه الباب لعقد المؤتمر الجامع بين الحكومة والمعارضة خاصة وانها تمثل خطوة جادة وايجابية نحو تحقيق الحل السياسي للأزمة السودانية. وأضاف: على الحكومة ان تقابل كل ما تحقق باتخاذ خطوة أكبر تتمثل في الاستجابة لكل الأشياء التي يطالب بها التجمع المتعلقة بالحريات وارساء الديمقراطية لضمان توصل الطرفين إلى نتائج ايجابية في الملتقى التمهيدي, وأضاف ان استجابة الحكومة لمطالب التجمع من شأنها تعزيز الثقة والتعجيل بحل مشاكل البلاد في أقرب فرصة. وأشار إلى ان تجمع المعارضة لم يتنازل عن القضايا التي ظل يطالب بها خاصة وان التمسك بها يؤكد جديته في انهاء الأزمة بشكل كامل. حزب الترابي: تحفظ وتوجس أما في دوائر المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه د. حسن الترابي الزعيم الاسلامي المثير للجدل فقد ظهر التوجس واضحا من التقارب الذي طرأ على علاقة الحكومة ومعارضيها. ورفضت بعض القيادات التعليق على ما خرجت به اجتماعات هيئة قيادة التجمع وقال آخرون انه سيتم عقد اجتماع خاص لهذا الموضوع, بينما سارعت قيادات أخرى إلى توزيع جملة من بطاقات الاتهام والتشكيك في دوافع ذلك التقارب واختزلت التقدم الذي حدث في موقف تجمع المعارضة من الحل السياسي بملتقى الحوار الذي أعلنت عنه الحكومة بأنه ثمن لفاتورة دفعتها الحكومة السودانية للولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية مصر العربية. وأضاف محمد الحسن الأمين المقرب من الترابي ان هذا التقارب (جاء ضمن برنامج متكامل شاركت فيه بفاعلية أمريكا) وسعر ثمنا للفاتورة التي دفعتها الحكومة, ملمحا إلى ان الفاتورة ما هي إلا أبعاد الترابي عن سدة الحكم ومضى محمد الأمين يقول لـ (البيان) : اننا حتى اللحظة لم نتلق دعوة من الحكومة للمشاركة في هذا الملتقى وكذلك لم نقرر حتى الآن في موقف المعارضة الجديد والذي تم بضغط واضح من الدولتين سالفتي الذكر, ولكن بالطبع سنخضع كل الأمر للتقييم والخروج برؤية محددة. ومن داخل مجموعة أحزاب التوالي السياسي فقد عبر رئيس أكثر الأحزاب نشاطا فيها, د. حسين سليمان أبو صالح الأمين العام لـ (مؤتمر وادي النيل) عن ارتياحه البالغ لنتائج اجتماع القاهرة, وقال أبو صالح لـ (البيان) : (نحن أول من دعا إلى هذا الملتقى بعد ان شعرنا بالتلكؤ الذي صاحب عملية الحل السياسي ومضى أبو صالح ليقول: وطالما انه لقاء تحضيري لا ضير ان يتم ما بين التجمع والحكومة فقط وبعدها ستشارك كل القوى في مؤتمر الحوار, أما إذا كان المؤتمر الجامع قاصرا هو الآخر على تجمع المعارضة والحكومة فلن يكون هناك حل للقضية) , وحول موقف الحركة قال أبو صالح: (قرنق أصلا لا يرغب في أي حل سياسي لهذه المشكلة ويمتلك أجندة خاصة به وعما قريب سيأتي بمناورة جديدة, ولكن واقع الحال يقتضي ان يعدل قرنق من موقفه أما إذا ظل متمسكا بأجندته فسيظل يمارس حوار الطرشان مع الحكومة) . في أروقة الحكومة سبدرات: في انتظار الرد الرسمي وقال عبدالباسط سبدرات المستشار السياسي والقانوني لـ (البيان) : الحكومة لم تتلق حتى الآن ردا رسميا من جانب المعارضة تؤكد قبولها بالحضور للمؤتمر التمهيدي اضافة إلى ان الترتيبات المرتبطة بالحوار موضوع تحدده كل القوى السياسية في الداخل والخارج مجتمعة ولا مكان فيه لفرض شروط أو مقترحات من أي طرف. وأضاف ان الحكومة أعلنت على لسان الرئيس البشير أنها مع مبدأ اشراك كل القوى السياسية في الملتقى التحضيري دون تمييز لمجموعات دون غيرها, وعلى قيادات المعارضة ان تعلم ان الحكومة هي صاحبة الدعوة للملتقى وهي المعنية باكمال اجراءاته بالتشاور مع الآخرين. الحزب الحاكم يرحب أحمد عبدالرحمن القيادي البارز بحزب المؤتمر الحاكم ورئيس اللجنة الخاصة بالاتصال بالقوى السياسية قال ان على التجمع المعارض في حالة قبول مبدأ المشاركة في الملتقى التحضيري المسارعة في تحديد ممثليه في السكرتارية الخاصة المعنية بتحديد أجندة وموعد انعقاد المؤتمر المتمهيدي, وقال ان فكرة انعقاد المؤتمر التحضيري بالخرطوم أخذت تجد تأييدا واسعا في كل القوى السياسية بالداخل وأن السكرتارية الخاصة ستضم ممثلين لها. وأضاف أحمد عبدالرحمن انهم كحزب مؤتمر وطني يرحبون باختيار محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع المعارض لإكمال المشاورات حول الترتيبات الخاصة بالملتقى لكن الترحيب يتم به كممثل لحزبه الاتحادي الديمقراطي وليس ممثلا للآخرين. وكشف انه يشرع الآن بحكم التكليف الصادر له من أمانة الحزب الحاكم باجراء اتصالاته مع قيادات الأحزاب كافة بهدف بلورة أفكار وآراء تساعد في التوصل للحل السياسي الشامل مؤكدا ان الاتجاه الغالب للأحزاب السودانية هو اختيار الخرطوم كمكان للملتقى وستكون المبادرة المصرية الليبية هي الأساس مع الاستجابة لكافة المبادرات المطروحة في الساحة السياسية. وكان الدكتور غازي صلاح الدين الناطق الرسمي للحكومة قال ان الحكومة ستدرس الاعلان الصادر عن التجمع الوطني لاتخاذ الخطوات اللازمة لمعرفة النوايا الحقيقية للتجمع الوطني حول الحل السياسي الشامل. ووصف د. غازي في تصريحات صحفية اعلان التجمع بأنه يحتاج إلى مزيد من التوضيحات وقال: سننظر في الأمر برمته وسنتخذ الخطوات والاجراءات اللازمة التي تؤكد جدية الحكومة السودانية تجاه الحل السلمي للمشكلة السودانية. وحول الشروط التي فرضها التجمع كمدخل لعقد الملتقى قال غازي صلاح الدين نرفض جملة وتفصيلا أي شروط مسبقة لانعقاد الملتقى التحضيري, وأضاف ان جميع القضايا الخلافية ستناقش في الملتقى التحضيري, وقال ان الشروط محاولة للتهرب من الجهود والخطوات العملية نحو الحل السياسي السلمي. وردا على سؤال عما إذا كان هذا القرار قد تم بتنسيق تام بين الحكومتين السودانية والمصرية قال غازي صلاح الدين ان الاتصالات بين الحكومتين السودانية والمصرية لم تنقطع أصلا حول دفع جهود التسوية السياسية الشاملة بالسودان واننا نقدر الجهود المصرية الليبية المبذولة في هذا الشأن.