مذكرة إلى إيهود باراك وياسر عرفات: إذا كنتما تحبان قطار الملاهي الافعواني المثير, وأفلام الرعب والغموض ذات النهايات المفاجئة والغريبة, فسوف تحبان قمة كامب ديفيد. فإن العزل المفروض على قادة الشرق الاوسط مع رئيس أمريكي هناك يشكل صيغة لمسرحية يشوبها التوتر والنتيجة الغامضة. ففي عام ,1978 استدعى الرئيس الامريكي آنذاك جيمي كارتر كلا من رئيس الوزراء الاسرائيلي مناحيم بيجين والرئيس المصري أنور السادات إلى كامب ديفيد, المنتجع الرئاسي الواقع غرب واشنطن, لعقد مؤتمر غير محدد المدة لتسوية القضايا التي كانت تقف حجر عثرة في طريق معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية, وبالمناسبة, محاولة وضع بعض القواعد الاساسية لحماية الفلسطينيين الذين لم تتم دعوتهم إلى القمة. وكان بيجين, الذي تميزت فترة ولايته بالمقاومة العنيدة لاي اتفاقات طويلة الامد مع العرب, يرغب فقط في إبرام اتفاق ذي صياغة فضفاضة, على أن يقوم وزيرا الدفاع والخارجية في البلدين بسد الفراغات الموجودة في الاتفاق. أما كارتر والسادات فكانا يرغبان في وضع إطار عمل حاسم ومحدد مع ترك التفاصيل الصغيرة فقط لمعالجتها في وقت لاحق. ولتوضيح ما وصفه كارتر بعد ذلك بتكتيك (الرجل المخالف) فإن هذا التكتيك كان يقضي بضرورة أن ينصاع الزعيم الذي يقف بمفرده لرغبة الزعيمين الاخرين. وقد كان أمام كل من بيجين والسادات خيار الانسحاب من القمة, إلا أن الشخص المنسحب كان عليه حينئذ تحمل عبء ومسئولية التسبب في انهيار عملية السلام. وكان المؤتمر خاضعا لحراسة محكمة ولم يسمح للصحفيين بالدخول, وإن أتيح لهم حضور مؤتمرين صحفيين خاليين من المعلومات يوميا, في مدينة مجاورة. وكانت الفكرة تدور حول إبقاء المشاركين بعيدا عن تعقيد المفاوضات الصعبة بالفعل وذلك من خلال اللعب على وتيرة الاوضاع الداخلية في بلادهم. وقد نجح ذلك إلى حد كبير وإن كان بيجين قد قال في مرحلة ما لوزير الخارجية الامريكي آنذاك سايروس فانس (لقد بدأت الاحساس بأننا في مكان شبيه بمعسكرات الاعتقال النازية) . وفي اليوم الثالث عشر ومع الملل والضجر الذي أصاب الطرفين إلى درجة الغضب الشديد والتصايح في بعضهما البعض, قام كارتر بوضع (اتفاق إطاري) أمام الطرفين, من شأنه أن يضع الاساس لمفاوضات أخرى تستمر ستة أشهر. على أن تعد تلك المحادثات لتفاصيل معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل. وقال كارتر في وقت لاحق (لم يكن لدينا أي فكرة إلى أي مدى سنصل إليه بعد ذلك) . وكادت المفاوضات المكثفة التي اعقبت قمة عام 1978. ان تنهار في مرات عديدة وقد وصف مستشار كارتر للامن القومي آنذاك زيجنيو بريزينسكي وزير خارجية اسرائيل (بالمخادع موشى ديان) وذلك لان ديان استمر في بناء المستوطنات برغم الاتفاق في كامب ديفيد على وقف النشاط الاستيطاني (طوال امد المفاوضات) . لقد كانت هذه هي قمة كامب ديفيد التي فتحت الطريق ـ يقامر بها الرئيس الامريكي الحالي بيل كلينتون مرة ثانية. د.ب.أ