اشاد العلماء البريطانيون مؤخرا بتعهد من جانب الحكومة البريطانية ومؤسسة (ويلكوم ترست) وهي اغنى مؤسسة خيرية للبحوث في العالم, بتقديم 1.52 مليار دولار امريكي لتطوير مرافق البحث في الجامعات خلال العامين المقبلين. غير ان البعض قد حذر من ان الاستثمار ينبغي ان يصاحبه زيادة في رواتب العلماء الاكاديميين اذا ما اريد لهجرة الادمغة البريطانية الى الولايات المتحدة ان يتحول الى زيادة في اعدادها في المملكة المتحدة. وقال جوردون براون مستشار خزانة الدولة عندما اعلن عن المشروع في مؤتمر بريطاني امريكي عقد في لندن حول التقنيات الناشئة والمشروعات والذي حضره 125 امريكيا من اصحاب رؤوس الاموال وخبراء التكنولوجيا والممولين ـ قال ان الاستثمار البالغ 775 مليونا من الحكومة و225 مليونا من المؤسسة الخيرية سيقدم (مرافق بمستوى عالمي لعلم بمكانة عالمية) . وعلى الرغم من أن الاعلان عن صندوق استثمار البحوث العلمية الجديد كان مصحوبا بالتزام بزيادة الراتب الاساسي لطلاب الدكتوراه في العلوم والهندسة من 6.620 جنيها استرلينيا هذا العام الى 9.000 جنيه في عامي 2003, 2004 الا انه لم يرد اي ذكر لزيادة الرواتب بالنسبة للباحثين في مرحلة ما بعد الدكتوراه والاكاديميين الاعلى مرتبة. وقال سير آرون كلوج رئيس الجمعية الملكية ان (على الحكومة ان تضمن بأن الحكومات قادرة على تقديم رواتب تنافسية للعلماء بكافة المراتب لتحقيق افضل استغلال للمختبرات والاجهزة) . وينقسم الرأي العلمي البريطاني حول مسألة ما اذا كان هناك نزوح خطير للادمغة البريطانية الى الولايات المتحدة. وقال سير روبرت ماي, وهو عالم رئيسي في الحكومة وعالم احياء رياضي في جامعة اكسفورد ان (التجربة الشخصية مع مجموعة البحث الخاصة بي تظهر وجود زيادة في الادمغة, وقد يكون لدى الاخرين تجارب مختلفة. ولكنني كعالم, انظر الى الدلائل والاحصائيات تظهر بأنه لا يوجد عموما, هجرة للادمغة) . غيران كولين هو مفريز, وهو بروفيسور في علم المواد في جامعة كامبريدج قال ان النقص في العلماء الجيدين كان اشد خطورة في مجاله مما كان عليه في مجال العلوم البيولوجية. واضاف قائلا: (الحقيقة المحزنة هي ان الرواتب العلمية البريطانية تعتبر اضحوكة وغير تنافسية بوجه عام) . والمبالغ الجديدة المخصصة لصندوق استثمار البحوث العلمية هي جزء من مراجعة الانفاق الشاملة الخاصة بالحكومة والتي من المقرر الاعلان عنها في وقت لاحق من هذا الشهر. ويظهر اعلان الشراكة الذي تم مؤخرا تحسنا ملحوظا في العلاقات المتوترة سابقا بين الحكومة ومؤسسة ويلكوم ترست التي اصبح انفاقها ضروريا لازدهار علم الطب الاحيائي في بريطانيا. والاختبار التالي لنوايا الحكومة نحو العلم سيتمثل فيمااذا كانت سترفع الحظر المفروض عن البحث العلمي في مجال (الاستنساخ العلاجي) الذي يتضمن استنساخ خلايا جينية. وقال مايكل ديكستر مدير مؤسسة ويلكوم ترست: (ستكون كارثة اذا لم يستطع هذا النوع من البحث ان يمضي قدما ويمكن لهذا ان يؤدي الى نزوح حقيقي للادمغة) . عن (فايننشيال تايمز) براون يتحدث في المؤتمر