يبدي رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود باراك اصرارا لا يتزعزع على ان يدخل التاريخ بطلا للسلام مع العرب بعد ان كان طوال ثلاثين عاما ابرز رجالات العسكر في دولة اسرائيل. وقد نجح قبل ايام في اقناع الرئيس الامريكي بيل كلينتون بالدعوة الى قمة كامب ديفيد، ابتداء من الثلاثاء مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات رغم احتمالات الفشل الكبيرة بسبب الهوة العميقة التي تفصل بين الطرفين. ورغم الصفعة الكبيرة التي وجهت اليه اثر انسحاب ثلاثة احزاب من الائتلاف الحكومي وفقدانه بالتالي الغالبية داخل الكنيست الاسرائيلي, اصر باراك في كلمة متلفزة مساء الاحد على التوجه الى واشنطن مستندا الى دعم الشعب له وليس الى دعم الاحزاب كما قال. ويبدو ان هذا الرجل العسكري البالغ من العمر 58 عاما يحب التحديات وهو واثق انه سيتمكن من الانتصار في معركة السلام كما انتصر قبلا في معاركه العسكرية وعمليات الكوماندوس التي شارك فيها. وفي هذا الاطار يقتفي باراك آثار اسحق رابين رجل الحرب الذي تحول الى داعية سلام وصافح عرفات في واشنطن عام 1993 مطلقا عملية السلام على المسار الفلسطيني وعلى كافة المسارات الاخرى. الا ان رصاصات متطرف يميني قتلت رابين لتتعثر عملية السلام مع اليميني بنيامين نتانياهو طوال ثلاث سنوات قبل ان تتحرك مجددا مع باراك ابتداء من العام 1999. ولد باراك الذي يحمل شهادة في الفيزياء والرياضيات في احدى المزارع الجماعية (كيبوتز) وهو اب لثلاث بنات. تسلق الهرمية العسكرية في اسرائيل ليتسلم رئاسة الاركان قبل ان ينتقل الى العمل السياسي. وشارك في عمليات كوماندوس شهيرة مثل اغتيال قادة فلسطينيين في بيروت عام 1973 او المشاركة في عملية انهاء خطف طائرة عام 1972 في تل ابيب. بعد خروجه من السلك العسكري تسلم وزارة الداخلية ثم الخارجية وصنف بين الصقور في حزب العمل حتى انه رفض الموافقة في سبتمبر 1995 على اتفاق وقع مع الفلسطينيين بتوسيع نطاق الحكم الذاتي الفلسطيني. ويعتبر الكثير من الفلسطينيين ان باراك لم يتغير كثيرا ولا يزال من الصقور والدليل على ذلك تعثر المفاوضات على المسار الفلسطيني والجمود المميت الذي اصابها على المسار السوري.أ.ف.ب