يتوجه رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات الى قمة كامب ديفيد مسلحا بما جسده من كفاح طوال اربعين عاما للدفاع عن المصالح الفلسطينية وعن قيام الدولة الفلسطينية العتيدة. تميز عرفات دائما بصلابته وعناده, وهو يقبض اليوم بيد من حديد، على مناطق فلسطينية مجزأة ومفككة في الضفة الغربية وقطاع غزة يأمل بأن يحولها الى دولة معترف بها بحلول الثالث عشر من سبتمبر المقبل. ولد محمد عبد الرؤوف عرفات القدوة الحسيني في الرابع من اغسطس 1929 في القاهرة وامضى طفولته بين القدس والقاهرة. الا ان الموقع التابع له على الانترنت يؤكد انه ولد (في القدس في فلسطين) . وعندما بلغ الـ 18 من العمر كان شاهدا على النكبة مع قيام دولة اسرائيل عام 1948 على قسم كبير من اراضي فلسطين ونزوح اللاجئين والهزيمة المهينة التي واجهتها الجيوش العربية. وقرر عندها العودة الى القاهرة حيث درس الهندسة المدنية وانخرط في اوساط الناشطين الفلسطينيين في جامعة القاهرة. واسس عرفات في نهاية الخمسينات عندما كان يعمل كمهندس في الكويت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح). وتولى عام 1969 رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية داعيا الى الكفاح المسلح من دون رحمة ضد (الكيان الصهيوني) بعد هزيمة الدول العربية واحتلال اسرائيل المزيد من الاراضي في حرب 1967. عزز عرفات سيطرته على رأس منظمة التحرير الفلسطينية مستندا الى شخصيته القوية والى حدس اتاح له الافلات من اشد المواقف حرجا. استفاد عرفات من اندلاع الانتفاضة في خريف 1988 لتعزيز موقعه التفاوضي مع اسرائيل وصولا الى اتفاق الحكم الذاتي الذي وقعه في حديقة البيت الابيض في سبتمبر 1993 مع رئيس الحكومة الاسرائيلية اسحق رابين. ونال عرفات مع رابين وشيمون بيريز جائزة نوبل للسلام عام 1994. في يوليو 1994 عاد عرفات مظفرا الى الاراضي الفلسطينية وانتخب رئيسا للسلطة الفلسطينية بأكثرية كبيرة عام 1996. الا ان حلمه الكبير يبقى الصلاة في المسجد الاقصى واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية. ولا يزال عرفات الذي سيحتفل بعيد ميلاده الـ 71 في اغسطس المقبل يعمل لساعات طويلة يوميا من دون انقطاع ويكثر من اسفاره حول العالم باحثا عن دعم سياسي ومادي لدولته المقبلة رغم بعض المتاعب الصحية التي بدأ يعاني منها. أ.ف.ب