احتدم الصراع بين اليمين واليسار الاسرائيليين عشية قمة كامب ديفيد الثلاثية حيث اقرت احزاب اليسار تسيير مظاهرات عارمة تأييداً لايهود باراك فيما تكتل اليمين ضده من خلال استقالة وزير الداخلية ناثان شيرانسكي وعزم وزير الاسكان اسحق ليفي ، على اتباع خطاه وتردد حزب شاس عقب رفض باراك كشف خطوطه الحمراء وسط تحرك الليكود لاقتراح حجب الثقة عنه في الكنيست. وبقمصان كتب عليها (الاغلبية قررت السلام) اجتمع في تل ابيب مندوبو الاحزاب اليسارية الاسرائيلية في جلسة طارئة قبل سفر باراك الى القمة في كامب ديفيد. وحضرت الاجتماع الوزيرة يولي تمير والنائبان اوفير بينس ويعيل ديان من (اسرائيل بعليا) والنائبان موسى راز وزهافا جلئون من (ميريتس) وتقرر (عدم ترك الشارع لليمين) استعداداً للقرارات الحاسمة القريبة القادمة. واعلن مندوبو الكتل هذه بحسب صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية انهم يعتزمون غمر الشوارع بجماهير المؤيدين للسلام واجراء مظاهرة تأييد كبرى في القدس مقابل منزل رئيس الوزراء الاسرائيلي غداً الثلاثاء. وقيد التخطيط ايضاً مظاهرة تأييد لباراك من الاطفال في المطار, قبل سفره الى الولايات المتحدة ومظاهرات تأييد على طول الطريق من القدس الى المطار. واستعداداً للقمة قررت (قيادة السلام) والتي تضم حركة (السلام الآن) والحركات (الكيبوتسية) و(ميريتس) و(اسرائيل واحدة) التوجه الى جماهير وقطاعات اوسع كبلدات التطوير والاحياء بل والمستوطنات ايضاً وحسب الوزيرة يولي تمير فان هناك عدداً لا بأس به من مؤيدي السلام في المستوطنات العلمانية في الضفة الغربية والذين يدعون الى الانضمام الى الكفاح من اجل السلام. وفي المقابل قدم وزير الداخلية الاسرائيلي ناثان شارانسكي زعيم حزب (اسرائيل بعليا) استقالته خلال اجتماع حكومة باراك امس. وقال شارانسكي للصحفيين خارج مكتب رئيس الوزراء (لقد سلمت خطاب استقالتي إلى رئيس الوزراء. لقد أخبرته أنني أعتقد أنه خطأ كبير أن يسافر (إلى القمة) دون صياغة موقف مشترك أولا بين أعضاء ائتلافه ودون الاعلان عن خطوط حمراء) . وأضاف قائلا (ثمة خطر كبير من أن تسفر القرارات التي تتخذ (في القمة) ليس فحسب عن تهديد دولة إسرائيل بل أيضا عن زرع الشقاق في الامة) . ورجحت المصادر الاسرائيلية ان يقدم وزير الاسكان الاسرائيلي اسحق ليفي زعيم الحزب القومي الديني المتطرف استقالته من الحكومة ايضاً بعد كان اعلن ذلك الاسبوع الماضي. وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي امتنع الليلة قبل الماضية في مقابلة متلفزة عن اعطاء المزيد من التوضيح بشأن (الخطوط الحمراء) التي لا يعتزم التراجع عنها خلال مفاوضات قمة كامب ديفيد المقبلة. واعلن باراك للقناة الثانية للتلفزيون الاسرائيلي (ليس من الذكاء اعطاء المزيد من التوضيح بشأن هذه (الخطوط الحمراء) ولا داعي لذلك) رافضا بوضوح طلب حزب شاس الديني المتشدد. واعتبر باراك ان اعطاء التفاصيل بشأن موقفه سيقلل من هامش مناوراته خلال المفاوضات وسيصب في مصلحة الفلسطينيين. واكد مرة اخرى على المبادئ الخمسة التي توجه سياسته: لا للتخلي عن القدس الشرقية وابقائها تحت السيطرة الاسرائيلية, لا للانسحاب الكامل من الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ولا لعودة اللاجئين الفلسطينيين الى اسرائيل ولا لجيش في الكيان الفلسطيني وضم اسرائيل المجموعات الاستيطانية. وفي ختام لقاء مع باراك امس قال زعيم حزب شاس ايلي ايشاي انه (غير مقتنع) بالحجج التي قدمها له حول ضرورة عقد قمة كامب ديفيد في الولايات المتحدة مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والرئيس الاميركي بيل كلينتون الثلاثاء المقبل. لكنه اضاف انه لم يقرر بعد الطلب من حزبه (17 نائبا) الانسحاب من الائتلاف الحاكم. واشار ايشاي الى انه سيجري محادثات مع الحاخام اوفاديا يوسف الزعيم الروحي للحزب قبل انعقاد اجتماع لمجلس حكماء التوراة, اعلى هيئات الحزب, في وقت لاحق. وحزب شاس عنصر اساسي في ائتلاف باراك المهدد بانسحابات اخرى بسبب قمة كامب ديفيد وخصوصا من قبل حزب اسرائيل باعليا (اربعة نواب) والحزب الوطني الديني (خمسة نواب). وفي الاطار نفسه, اظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه امس ان ما لا يقل عن 78% من ناخبي شاس سيصوتون لبنيامين نتانياهو في حال اجراء انتخابات مبكرة. الى ذلك تشهد الكنيست حالة من التأهب استعداداً لمشروع حجب الثقة السياسي الذي اعده الليكود وذلك (بهدف ارسال باراك الى كامب ديفيد بدون ثقة الكنيست) . وشرح رئيس كتلة الليكود في الكنيست رؤوبين ريفلين الامر فقال ان (باراك يتوجه لتقرير مصير الشعب كما يراه هو ولا حاجة له بالكنيست ـ ويجدر بالكنيست ان تقول له انه ينطلق بدون اذن وبدون تحويل) واضاف يقول (ان هذه هي الفرصة الاخيرة للقول قبل حسم المصائر) . وقال ريفلين (ان هناك املاً في احراج باراك في التصويت وبيضة القبان هي شاس) . وتدل موازين في الكنيست على انه اذا صوتت شاس الى جانب الليكود وانضمت اليهما كتلتا (اسرائيل بعليا) و(المفدال) فإنه سيتعين على رئيس الوزراء الاسرائيلي ان يجند الى جانبه كتلة (يهدوت هتوراة) كي يحقق الاغلبية بفارق صوت واحد, وبالنسبة لموازين القوى هذه فإن تعلق باراك بمجموعة الكتل العربية يتزايد هو الآخر.