اصدر القضاء المصري حكماً امس بعدم دستورية قانون مباشرة الحقوق السياسية وما تضمنه من جواز تعيين رؤساء اللجان العامة للانتخابات من بين اعضاء الهيئات القضائية في جميع الاحوال. وقضت المحكمة الدستورية العليا في جلستها أمس بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة 24 ، من القانون رقم 73 لسنة 56 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية قبل تعديله بالقانون رقم 13 لسنة 2000 فيما تضمنه من جواز تعيين رؤساء اللجان العامة من بين أعضاء الهيئات القضائية في جميع الاحوال وتعيين رؤساء اللجان الفرعية من بين العاملين في الدولة او القطاع العام ويختارون بقدر الامكان من بين أعضاء الهيئات القضائية أو الادارات القانونية بأجهزة الدولة أو القطاع العام. وقالت المحكمة ان رقابتها للنصوص التشريعية المطعون عليها انما تتوخى ردها الى أحكام الدستور تغلبا لهذه الاحكام على ما دونها وتأكيدا لسموها لتظل الكلمة العليا للدستور وان الدستور القائم اورد في مادته رقم 88 نصا غير مسبوق لم تعرفه الدساتير المصرية من قبل. وأضافت المحكمة ان المادة 88 نصت على ان يحدد القانون الشروط الواجب توافرها في أعضاء مجلس الشعب وأحكام الانتخاب والاستفتاء على ان يتم الاقتراع تحت اشراف من الهيئات القضائية مما يقطع بأن المشرع الدستورى أولى اهتماما بعملية الاقتراع بوصفها جوهر حق الانتخاب وأراد أن يخضعها لاشراف أعضاء من الهيئات القضائية ضمانا لمصداقيتها وبلوغا لغاية الامر منها باعتبار ان أعضاء الهيئات القضائية هم الاقدر على ممارسة هذا الاشراف بما يتوافر فيهم من الحيدة وعدم الخضوع لغير ضمائرهم وذلك حتى يتمكن الناخبون من اختيار ممثليهم في مناخ تسوده الطمأنينة. وأوضحت المحكمة أنه لكى يؤتي هذا الاشراف القضائي أثره فانه يتعين أن يكون اشرافا فعليا وليس صوريا واذا كانت عملية الاقتراع تجرى وفقا لاحكام القانون في اللجان الفرعية فقد غدا لزاما أن تحاط بكل الضمانات التى تكفل سلامتها وتجنبها احتمالات التلاعب في نتائجها تدعيما للديمقراطية وتحقيقا لسيادة الشعب باعتباره وحده مصدر السلطات وفقا للمادة الثالثة من الدستور ولا وجه للاعتراض على ذلك بمقولة تعذر رئاسة أعضاء الهيئات القضائية للجان الفرعية لعدم كفاية عددهم. وقالت المحكمة انه اذا ما تطلب الدستور أمرا فلا يجوز الاحتجاج بالاعتبارات العملية لتعطيل حكمه بزعم استحالة تطبيقه لاسيما وان الدستور لم يستلزم اجراء الانتخاب في يوم واحد والقول بغير ذلك يجعل الدستور عابثا بتقريره ضمانة اشراف الهيئات القضائية ويجعل القيود التى يضعها سرابا. واضافت المحكمة انه بالنسبة لطلب المدعى القضاء ببطلان انتخابات مجلس الشعب الحالى وبطلان تشكيله فان الاصل على ما جرى به قضاء هذه المحكمة ان اجراء انتخابات مجلس الشعب بناء على نص تشريعى قضى بعدم دستوريته يؤدى الى بطلان تكوينه منذ انتخابه الا ان هذا البطلان لايترتب عليه البته اسقاط ما أقره ذلك المجلس من قوانين وقرارات وما اتخذه من اجراءات خلال الفترة السابقة على تاريخ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية. وأشارت الى ان القوانين والقرارت والاجراءات التى اتخذها المجلس تظل قائمة على اصلها من الصحة ومن ثم تبقى نافذة ما لم يتقرر الغاؤها او تعديلها من الجهة المختصة دستوريا أو يقضى بعدم دستورية نصوصها التشريعية بحكم يصدر من هذه المحكمة. أ.ش.أ