وصف الدكتور محمود الزهار القيادي البارز في حركة المقاومة الاسلامية (حماس) البيان الصادر عن المجلس المركزي الفلسطيني بأنه (تعبير حقيقي عن النتائج التي توصلت اليها السلطة الفلسطينية بعد مسيرة اوسلو منذ اكثر من خمس سنوات وهي تعكس التخبط في كل شيء) . وقال الزهار ان انعقاد المجلس المركزي حوله خلافات كبيرة بين مؤيد ومعارض والنقطة المركزية التي طرحت خلال جلسات المجلس هي موعد اعلان الدولة ومبدأ الاعلان من عدمه. واضاف (ان البيان الصادر عن المجلس يعكس التخبط الشديد في هذا الموضوع, والسؤال هل الاعلان حالياً في مصلحة الشعب الفلسطيني وهل سيكون هناك تغير جذري في مستوى الخدمات المقدمة وانطلاقة في المجال السياسي وازدهار اقتصادي ورؤية مختلفة للعالم والوضع في المنطقة ام ان الاعلان كما وصفه الاسرائيلي يوسي بيلين يعني اغلاق الحدود ومنع التحرك والسيطرة على المعابر والشيء الأخطر من ذلك التهديد بالقوة العسكرية كما قال رئيس الاركان الصهيوني شاؤول موفاز؟ وتابع الزهار: ليس هناك دراسة موضوعية أو دقيقة لواقع الشعب الفلسطيني في موضوع اعلان الدولة من عدمه وبالتالي تستطيع ان تلحظ هذا التخبط في بيان المجلس المركزي واوضح انه بينما هناك مسئولون يقولون بأنه سيتم الاعلان عن هذه الدولة خلال العام الجاري بمعنى انه سيتم ترحيل التاريخ الى نوفمبر او حتى ديسمبر وهناك قرار باعلان الدولة ابتداء من تاريخ 13 سبتمبر. معتبراً ان هذا الامر من ملامح المرحلة الماضية والتي لا تزال على وتيرتها وهي الدخول في مشاريع ومفاوضات وقرارات غير مدروسة ولا موزونة ولا موافق عليها جماهيرياً. وقال ان الشارع الفلسطيني مغيب عن القضية وحتى الفصائل الفلسطينية تختلف رؤيتها بين التيار الاسلامي والوطني والاخير بعضهم من يرى اعلان الدولة وبعضهم يرى ان اعلان الدولة كان منذ عام 1988 وبعضهم ان بسط السيادة هو المطلوب وليس مجرد الاعلان. واضاف كذلك الخلاف بيّـن في الشارع الفلسطيني بين من يرى ان حدود الدولة هي حدود الضفة الغربية وغزة حتى عام 1967 والاختلاف بيّـن وجاء البيان ليعكس كل هذا الخلاف في القضايا المصيرية. وفي تصوري ان امام السلطة الفلسطينية طريق واحد لا آخر واي تنازل عن اي شبر من الارض التي احتلت عام 1967 سيفقد هذه السلطة ما بقي لها من مصداقية واي تنازل عن شبر واحد من القدس. والتنازل عن حق شخص واحد من ابناء فلسطين في الخارج في العودة والتعويض سيؤدي الى نفس النتيجة وان بقاء مستوطنة واحدة على الارض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 يعني ان المشروع من بدايته كان اضحوكة على الشعب الفلسطيني. واضاف ليس امام السلطة الفلسطينية ومن يقف معها في هذه المرحلة الا الحصول على هذه الحقوق التي تعتبرها حركة حماس الحد الادنى في سبيل خطوة اخرى تنتهي بالحل التاريخي وهو استرداد كامل التراب الفلسطيني واما ان يقفوا عند نقطة معينة ويعلنوا انهم امام طريق مسدود وعلى الشعب الفلسطيني ان يقرر في المرحلة المقبلة كيف يدير الصراع في المنطقة. وقال الزهار هذا هو ملخص مبسط لواقع واجواء داخل وخارج المجلس المركزي, وألمح الدكتور الزهار الى ان المجلس المركزي لم يأت بجديد وكان بيانه وسيلة رسمية للضغط لكن في الواقع العملي مشكوك في قدرة هذه الوسيلة على احداث تغيرات داخل الساحة الفلسطينية. وعن المفاوضات وكيفية طرحها امام المجلس المركزي قال لقد تم اطلاع المجلس على المفاوضات وما آلت اليه ليس بطريق مباشر بل بطريق غير مباشر عندما استقال احد المفاوضين وهو ياسر عبد ربه الذي وضع امام الناس اسباب استقالته واستطيع ان الخص سبب انزعاج الناس سواء داخل السلطة ام خارجها من المفاوضات اولاً ان السلطة اعتمدت منهجية التفاوض وليست منهجية التنفيذ ثانياً ان المنظمة ذهبت الى التفاوض منفردة وهو منهج مخالف تماماً لكل مناهج القوى الضعيفة التي تحاول ان تسند ظهرها دائماً بقوى اخرى عربية واقليمية ووطنية وان السلطة ذهبت بمفردها تحت حجم القرار الفلسطيني المستقل وجردت العرب من مسئولياتهم وثالثاً ان السلطة اعتمدت نمطاً تفاوضياً غير منتج, فالاتفاقيات كما وصفها الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد كل اتفاقية منها تحتاج الى مئات الاتفاقيات لشرحها واذا نظرت الى خريطة فلسطين والتقسيمات الجغرافية مناطق أ, ب, ج ومناطق صفراء وحمراء وخضراء تشعر بدوار لانك لا تستطيع ان تفهم ما الذي يوضع امامك ورابعاً اعتماد اكثر من قناة تفاوضية فمنذ مدريد كانت مفاوضات وفي اوسلو مفاوضات سرية واليوم كانت اللجان تجلس للتفاوض وكانت هناك قناة تفاوض يديرها احمد قريع (ابو علاء) . واضاف ان اعتماد قنوات سرية للتفاوض هو منهج خاطئ لان الجانب الصهيوني يدرك ان خطوط التفاوض العلنية والسرية لا تشكل مرجعية لان المرجعية هي خلف هذه الخطوط عملياً ولذلك لم تعط اسرائيل هؤلاء المفاوضين اي شيء وكانت تعتمد على لقاءات فردية مع الرئيس عرفات. وخامساً من الاخطاء ايضاً ان يفاوض رئيس المجلس التشريعي ابو العلاء في عملية التسوية باعتبار مركزه كرئيس للبرلمان وهو يجب ان يمثل رأي الشارع الفلسطيني في مواجهة التنازلات والانهيار. وسادساً ان المجلس المركزي اتخذ قرارات في دوراته السابقة حول اعادة تشكيل منظمة التحرير والانكفاء على تصحيح المسار والفساد الداخلي المالي والاداري للمنظمة وللسلطة لكن كل ذلك كلام لا يجد طريقه للتنفيذ.