رغم الاهتمام البالغ الذى أبداه المسئولون فى القاهرة لانعقاد مؤتمر اتحاد البرلمانات الإسلامية إلا أن المسئولين المصريين بدوا أكثر اهتماما بالوفد الإيرانى المشارك فى فعاليات هذا المؤتمر خاصة بعد التزامن بين انعقاد هذا المؤتمر وبين الاعلان عن تقارب واسع ، فى العلاقات المصرية الإيرانية من المتوقع أن يصل إلى حد تبادل السفراء فى فترة قريبة .. الوفد البرلمانى الإيرانى المشارك فى المؤتمر حظى بمتابعة اعلامية كبيرة من الصحف المحلية فى مصر .. كما التقى رئيس الوفد عمرو موسى وزير الخارجية المصرى فى جلسة مباحثات خاصة كما حرص الدكتور أسامة الباز المستشار السياسى للرئيس مبارك على لقاء رئيس الوفد الإيرانى أيضا لأكثر من ساعة فى مبنى وزارة الخارجية المصرية .. كما التقى الوفد الإيرانى عددا من كبار الكتاب والمثقفين المصريين فى البداية أكد محسن ميردامادى رئيس لجنة الامن القومي والعلاقات الخارجية في البرلمان الايراني أن أيران ومصر تعتبران أن هذا الاتحاد هو انجاز مشترك لهما سويا حيث تعاون البلدان فى صياغة المشروع الأولي للاتحاد البرلماني الإسلامى كخطوة واسعة نحو التحالف والتنسيق الاسلامى على كافة المستويات .. وقد كانت بداية التأسيس فى اجتماعات تحضيرية تمت فى طهران خلال العامين الماضيين وشارك فيها البرلمانيون المصريون بفاعلية كبيرة كما انعقد الاجتماع التأسيسى الأول فى طهران أيضا وكان للحضور المصرى دور بارز فى صياغة المشروع التنفيذى لهذا الاتحاد كما وافقت مصر على أن تستضيف طهران مقر الأمانة العامة لهذا الاتحاد الاسلامى . وأضاف ميردامادى أن هذا الاتحاد البرلمانى إلى جانب كونه صيغة تعاونية إسلامية شاملة فهو يمثل أيضا ثمرة تعاون مصرى إيرانى ومن هنا تنظر إليه البلدان بهذه النظرة الإيجابية وتتزامن اجتماعاته دوما مع التطورات الإيجابية فى العلاقات المصرية الإيرانية .. وقد كانت اجتماعات الاتحاد فى القاهرة خطوة أخرى فى هذه المسيرة .. وحول لقاءاته مع المسئولين المصريين أكد ميردامادى أن السلطات المصرية تعاملت بحفاوة بالغة مع الوفد الإيرانى منذ اليوم الأول لوصوله وقد كان الوفد حريصا على لقاء المسئولين المصريين وكانت الزيارات واللقاءات إيجابية خاصة أن المناخ الديمقراطى الذى تشهده إيران اليوم يعطى صورة إيجابية عن إيران ويضاعف من حماس بلدان العالم للتقارب مع إيران. وأضاف ميردامادى أنه خلال اللقاءات مع الدكتور أسامة الباز تباحثنا حول إمكانية عقد لقاء بين الرئيسين مبارك وخاتمى على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فى شهر سبتمبر المقبل وتواعدنا بالتخطيط لهذه القمة الثنائية بين الرئيسين والتى بلا شك سيكون لها قيمة كبيرة جدا فى حالة انعقادها.. ونتمنى للجهود أن تكلل بالنجاح فى هذه الطريق .. وأضاف ميردامادى أن حصاد لقاءاته مع المسئولين المصريين استخلص منه نتيجة هامة هى أن القيادات فى البلدين يدركان أهمية التعاون والتنسيق المشترك بينهما فى الفترة المقبلة غير أن كلا البلدين يدركان أيضا أن الخطوات يجب أن تمضى بهدوء واتزان وخطوات محسوبة فى كافة الاتجاهات .. أما محسنى آرمينى نائب طهران ونائب رئيس لجنة الأمن القومى فى البرلمان الإيرانى فقد أشار إلى أنه لمس منذ اللحظة الأولى لوصوله إلى القاهرة مدى المحبة التى يكنها الشعب المصرى إلى الشعب الإيرانى. وقال.. ولاحظت ذلك من خلال اللقاءات التى عقدت مع عدد من الكتاب والصحفيين والمثقفين المصريين فى منزل القائم بالأعمال الإيرانى أكبر قاسمى .. وأكد آرمينى أن مصر وإيران تدركان اليوم أكثر من أى وقت مضى أهمية التعاون المشترك غير أن البلدين قضيا وقتا طويلا فى اختلافات فى وجهات النظر والاعتماد على رؤية وسائل الاعلام الغربية فى تقييم الأوضاع داخل كل بلد وكان هذا خطأ من الجانبين بكل تأكيد نظرا لأن التباعد بين مصر وإيران على وجه الخصوص ليس فى صالح الأمة الإسلامية .. وأضاف آرمينى أن البلدين صارا يدركان اليوم أنهما أضاعا الكثير من الوقت والمتابعة للخطوات التى تحققت حتى الآن على الصعيد السياسى والاقتصادى والتعاون التجارى بين البلدين ثم هذا التعاون البرلمانى الشعبى يدرك دون شك أننا نمضى فى الاتجاه الصحيح . وأشار آرمينى إلى أن البرلمان الإيرانى سيطلع على تقرير مفصل حول زيارة الوفد للقاهرة واللقاءات التى تم عقدها مع المسئولين والقيادات المصرية. غير أن آرمينى أشار إلى أن الجانبين لم يناقشا مسألة تبادل السفراء بشكل موسع خاصة ان هذا الامر مسئولية وزراء الخارجية والمسئولين السياسيين فى البلدين .. لكن المؤشرات جميعها تشير إلى أمكانية اتمام هذه الخطوة قريبا وربما إذا تحققت التوقعات فى لقاء قمة بين الرئيس خاتمى والرئيس مبارك قد تسفر هذه القمة عن تبادل السفراء وعودة المياه إلى مجاريها بين البلدين. شارع الاسلامبولي وحول الخلافات التقليدية التى سادت علاقات البلدين خلال السنوات العشرين الماضية منذ الحديث عن الارهاب ودعم الجماعات الاصولية وهى التهمة الدائمة التى كانت مصر توجهها إلى طهران أو المطلب المصرى بتغيير اسم شارع خالد الاسلامبولى قاتل السادات فى وسط العاصمة طهران .. أكد آخون زادة مستشار وزير الخارجية الإيراني أن البلدين على وشك تجاوز كل خلافات وقضايا المرحلة الماضية ويدركان أن التقارب بينهما أهم من أى شئ آخر خاصة لما تمثله مصر وإيران من قوتين كبيرتين على خريطة الشرق الأوسط والعالم.. فيما أكد محمد بيرفى نائب الأمين العام للاتحاد البرلمانى الإسلامى أن المخاطر والتحديات التى يواجهها العالم الإسلامى والدول الإسلامية فى الشرق الاوسط على وجه الخصوص تحتم التعاون المشترك بين البلدان الإسلامية ونسيان هذه الخلافات وقد لوحظ أن السياسيين المصريين لا يميلون لطرح نفس القضايا القديمة كما فالايرانيون كانوا يرفعون دائما اتهامات من نوع أن مصر استقبلت الشاه وبالتالى فإن الثوار أطلقوا اسم قاتل السادات على شارع فى طهران لكن هذه القضايا لم تعد موجودة بنفس حساسية الماضى لأن الإيرانيين يدركون أن استقبال الشاه كان عملا خاصا بالرئيس السادات لكن الشعب المصرى لم يكن يتخذ موقفا سلبيا من الثورة الإيرانية كما أن المصريين باتوا يدركون ويتفهمون طبيعة الظرف التاريخى الذى اطلق فيه اسم خالد الاسلامبولى على الشارع فى إيران ويعلمون حساسية هذا الظرف جيدا .. وإن كنا نأمل فى أن تنتهى فعلا هذه القضايا البسيطة فإننا نتفاءل جدا بأن البلدين لا يستخدمون نفس هذه اللغة التى تنتمى إلى الماضى أكثر مما تنتمى إلى المستقبل.