اعلن زعيم المعارضة السودانية بالمنفى محمد عثمان الميرغني رئيس (التجمع الوطني الديمقراطي) الموافقة المبدئية على مبادرة الرئيس السوداني عمر البشير بعقد الملتقى التمهيدي للحوار بين الحكومة والمعارضة, لكنه اشترط ان يتم ذلك في اطار المبادرة المصرية الليبية المشتركة. ولم يقطع الميرغني الذي يتزعم ايضاً الحزب الاتحادي الديمقراطي, برفض انعقاد الملتقى في الخرطوم قائلاً ان ذلك امر سابق لأوانه. وبعد ان اكد ان موقف المعارضة من الحل السياسي الشامل (يظل موقفاً مبدئياً وثابتاً) شدد الميرغني على ضرورة ان تنفذ الحكومة النقاط التي حددتها المعارضة لتهيئة اجواء التفاوض مندداً في هذا الصدد بمقتل طالب جامعي برصاص الشرطة خلال قمعها ندوة في جامعة سنار, بجانب وفاة طالبين اثناء تدريبات عسكرية بمعسكر تجنيد اجباري. وناشد الميرغني مجدداً, حليفه السابق, زعيم حزب الامة وقيادة الحزب بمراجعة موقفه ازاء التجمع والعودة لصفوفه. وفي تصريحات صحافية اعقبت الجلسة الافتتاحية وحملت نفساً مغايراً لسياق الخطاب اكد الميرغني موقف التجمع الداعم والمؤيد للمبادرة المصرية الليبية ومبادرة الايجاد ورفضه للحلول التى تتجاوز هذه المبادرات والتى يطلق عليها حلول (سودانية ـ سودانية) مشيرا إلى أن الملتقى التحضيرى الذى اقترحه البشير في الأسبوع الماضى لم يوفر له أى مناخ يسمح بعقده خاصة أن هناك قيودا مازالت مفروضة على التعيين والتنظيم. وكرر الميرغنى في التصريحات الصحفية مناشدة حزب الأمة (الذى يتفق معنا في المواثيق والرؤى) على تغليب المصلحة العامة على الانفعالات الشخصية والظرفية بمراجعة موقفهم تجاه التجمع الوطنى الديمقراطى. الموقف الليبي وفي سؤال عن الموقف الليبي من التجمع قال الميرغنى انهم سيتوجهون إلى ليبيا ونفى أن تكون هناك أى انتقادات قد وجهت لهم مبينا أنهم يلتقون مباشرة مع العقيد القذافي (وإذا كان هناك أي انتقاد فسيوجه مباشرة) وهذا لم يحدث وأضاف أنهم حينما يقابلون الرئيس حسنى مبارك والقذافي فانهم لا يحضرون للاستماع ولكن للتعاون نسبة لما تمثله الدولتان للسودان وكذلك الحال مع باقى الجيران. ونفى الميرغني ان يكون التجمع معطلا لأعماله مشيرا إلى أن التجمع سلم رؤيته كاملة للجنة التحضيرية ولم يتلق الرد إلا بعد مرور 40 يوما. وقال رئيس التجمع (نؤيد اعلان مبادئ الايجاد ويؤيدون اجراءات تهيئة المناخ وهذا هو موقفنا) . وفيما يلي تنشر (البيان) نص خطاب الميرغني في الجلسة الافتتاحية: الاخوة اعضاء هيئة القيادة: الاخوة لجنة المبادرة المصرية الليبية المشتركة: الاخوة الاعلاميون: ضيوفنا الكرام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: يسعدني ان نلتقي اليوم لنواصل العمل والتفاكر بشأن قضايا شعبنا في ظل مستجدات الساحة السياسية, ولنسير قدماً على طريق ايجاد الحلول الناجعة للمشكلة السودانية, التي طال امدها واستحكمت حلقاتها, وانعكست على اوضاع شعبنا الوفي الصابر, الذي لا يزال يكابد ويلات الفقر والمرض والجوع والتشرد والفرقة والشتات. ينعقد هذا الاجتماع وقيادات التجمع الوطني الديمقراطي اكثر وعياً بضرورة ان يبلغ الشعب السوداني غاياته النبيلة, مستفيدة من ذخيرة ضخمة وتجارب ثرة, ومترسمة الخطى الواثقة عبر كافة خيارات النضال الوطني, التي اقرها التجمع الوطني الديمقراطي لاستعادة الديمقراطية وسيادة حكم القانون, وارساء قواعد ثابتة للسلام السياسي والاجتماعي العادل, وكل ذلك من اجل اعادة بناء الدولة السودانية على اسس قومية تراعي التعدد الاثني والديني والثقافي والنوعي. ايها الاخوة: انني اذ ارحب بكم في هذا الاجتماع الهام, اود اولاً ان اشيد بالجهود الكبيرة المقدرة التي تبذلها الدول الشقيقة, وكافة القوى المناصرة لقضية الشعب السوداني, وعلى رأسها جمهورية مصر العربية والرئيس محمد حسني مبارك, والجماهيرية الليبية والأخ القائد معمر القذافي, ودولة اريتريا والرئيس أسياسي افورقي, واشيد بالجهود المتعاظمة للأشقاء في دولتي المبادرة المشتركة الذين تواصلت جهودهم خلال الأسابيع المنصرمة لتفعيل المبادرة, ولم يدخروا وسعاً ولا جهداً لتقريب وجهات النظر بين طرفي النزاع. ايها الاخوة: يستهدف هذا الاجتماع الوقوف على المستجدات المتلاحقة على الساحة السياسية داخل السودان وخارجه, وينظر في التطورات المتتالية في جهود الحل السياسي الشامل, كما يبحث الاجتماع ويحدد خطوات ومسار التحرك المستقبلي للتجمع الوطني الديمقراطي وتتضمن اجندة هذا الاجتماع ايضاً مناقشة الاوراق المقدمة من اللجنة التحضيرية للمؤتمر الثاني للتجمع الوطني الديمقراطي, والتقارير المقدمة من اللجان المتخصصة, ومن سكرتارية التجمع بالداخل, وذلك للنظر في امر اجازتها, تمهيداً لعقد المؤتمر الثاني, بالاضافة الى مناقشة كل من رسالة الفريق عمر البشير لرئيس التجمع الوطني الديمقراطي, والدعوة الموجهة من القيادة الليبية لهيئة القيادة للاجتماع في طرابلس, الى جانب النظر في نتائج اجتماع اوسلو الذي عقده شركاء الايجاد في الاسبوع الماضي. ايها الاخوة: لا تزال أزمة النظام المنبثقة من النزاع المحموم لأجنحة الحكم على السلطة تتواصل, في صراع لا علاقة له بقضايا الشعب السوداني الحيوية, ويتخذ الآن مساراً خطيراً له تداعياته الملموسة على حياة الشعب السوداني, واثاره السالبة على جهود الحل السياسي الشامل, ورغم ان هذا الصراع لا يعني الشعب السوداني, الا اننا في التجمع الوطني الديمقراطي ننبه الى حرصنا البالغ الا تقود نتائجه الى تكريس سلطة شمولية اخرى. ايها الاخوة: ان موقفنا من الحل السياسي الشامل يظل موقفاً مبدئياً ثابتاً, وهو الامر الذي اكدنا عليه في رسالتنا الى جماهير الشعب السوداني الباسل, بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف حيث اشرنا الى ان تمسكنا بمبادئنا وثوابتنا هو الخيار الذي ارتضته جماهيرنا, وكافة جماهير الشعب السوداني, بكل ما تعنيه تلك الثوابت من تحقيق الديمقراطية التعددية والوحدة الطوعية, التي تستلزم مشاركة جميع ابناء الوطن في تجسيدها واقعاً ملموساً يقوم على الثقة المتبادلة, دون نكوص عن العهود والمواثيق, وتحقيق السلام العادل الشامل في كل ربوع البلاد, وايقاف الحرب والدمار حتى نتفرغ للتنمية واعادة الاعمار, وبناء على هذا الاساس اكدنا اننا لن نبرح طريق النضال حتى تتحقق آمال شعبنا في تفكيك دولة الحزب الواحد لصالح دولة الوطن الديمقراطية, واننا لا نزال نعمل جاهدين لتفعيل خيار الحل السياسي الشامل, الذي آلينا على انفسنا ان نتعامل معه بكل الصدق ومنتهى الجدية, رغبة في تجنيب بلادنا وشعبنا ويلات الحرب والدمار. واستكمالاً للخطوات التي اتخذتها هيئة القيادة المتواجدون بجمهورية مصر العربية اجتماعاً في 9 مايو 2000م, وبمشاركة الدكتور جون قرنق دي مايبور رئيس القيادة العسكرية الموحدة, وقد تدارس الاجتماع تطورات الساحة السياسية, وما تم اتخاذه من خطوات لتحقيق الحل السياسي الشامل, عبر المبادرة المصرية الليبية المشتركة والتنسيق بينها وبين مبادرة الايجاد واكد الاجتماع ان اجراءات تهيئة المناخ التي ظل ينادي بها التجمع الوطني الديمقراطي, ما عادت لتهيئة الاجواء للتفاوض فقط, وانما حماية للشعب السوداني وقد اثبتت احداث الفترة القريبة الماضية اهمية ذلك, وما احداث جامعة سنار المؤسفة التي شهدت استشهاد احد ابنائنا الطلبة على يد اجهزة النظام القمعية الا شاهداً على استمرار سيادة النظرة الامنية الضيقة, هذا الى جانب ما شهده معسكر جبل اولياء من وفاة اثنين من ابنائنا الطلاب تحت وطأة ما يعرف بمعسكرات الخدمة الوطنية الالزامية, والتي حور النظام أهدافها وسلبها من خدمة الوطن لتخدم مصالح الحزب الحاكم. وعلى الرغم من مراوغة النظام وتسويفه, ظل التجمع الوطني الديمقراطي يسعى وبصورة بناءة لبلوغ مرامي الحل السياسي الشامل فقد تم في مارس 2000م, تكوين لجنة لانجاز المهام المتعلقة بصياغة ورقة الموقف التفاوضي الموحد للتجمع الوطني الديمقراطي, على اساس قرارات مؤتمر القضايا المصيرية, واعلان مبادئ الايجاد, وكل قرارات هيئة القيادة ذات الصلة بالحل السياسي الشامل, الى جانب اعداد مشروع الدمج او التنسيق بين المبادرتين, ومن مهام هذه اللجنة كذلك الاتصال والمتابعة مع لجنة المبادرة المصرية الليبية المشتركة, والتأكد من استيفاء النظام لاجراءات تهيئة المناخ, والاتصال والمتابعة مع شركاء الايجاد. واعمالاً لمهام هذه اللجنة والتزاماً بما تم الاتفاق عليه في اجتماع امانة المبادرة المصرية الليبية المشتركة مع لجنة مبادرات الحل السياسي, والذي عقد بتاريخ 15 مايو 2000 بوزارة الخارجية المصرية, فقد تقدمت لجنة المبادرات في 17 مايو 2000م بمذكرة اضافية, حول موقف التجمع الوطني الديمقراطي من قضايا ومتطلبات الحل السياسي الشامل, ولم يتلق التجمع الوطني الديمقراطي عليها رداً حتى الآن. ايها الاخوة: شهدت الفترة الماضية اجتماعات اوسلو لشركاء الايجاد, وقد تمخضت هذه الاجتماعات عن تركيز واضح على مبادرة الايجاد, دون اي محاولة للدمج او التنسيق بينها وبين المبادرة المصرية الليبية المشتركة. فما تم الاتفاق عليه في اوسلو لا يلبي تطلعات التجمع الوطني الديمقراطي, ولا يوفر اطاراً صالحاً لبلوغ غايات وأهداف الحل السياسي الشامل كما يراها التجمع الوطني الديمقراطي وتعبر عنها اتفاقياته ومواثيقه. ايها الاخوة: سبق ان اعلنا من خلال وسائل الاعلام اننا تلقينا رسالة خطية من الفريق عمر حسن احمد البشير, وقد رحبنا بما اشتملت عليه من مضمون مؤكدين انها سوف تعرض على هيئة القيادة لاتخاذ القرار بشأنها, واخطرنا كلاً من لجنة المبادرة المصرية الليبية المشتركة ودولة اريتريا بمحتواها, وقد جاءت الآن دعوة الفريق البشير لملتقى يعقد خلال شهر بالخرطوم فإننا اذ نرحب من حيث المبدأ بلقاء الفرقاء التجمع الوطني الديمقراطي ونظام الخرطوم نؤكد انه يجب ان يتم عبر المبادرة المصرية الليبية المشتركة, وفي المكان الذي يتم الاتفاق عليه, اما ان يعقد ذلك الملتقى بالخرطوم فهو من البديهي امر سابق لأوانه. ايها الاخوة: على صعيد اعادة تنظيم التجمع اثبتت الفترة القصيرة الماضية بانجازاتها المقدرة, جدوى ما تم اتخاذه لتوحيد العمل بين هيئة القيادة والمكتب التنفيذي في آلية تنفيذية جديدة, حيث ادى ذلك الى تنشيط ملموس لعمل التجمع, ومن ابرز نتائج هذه التجربة المفيدة المثمرة سرعة التنفيذ ومرونته, بالاضافة الى البعد عن كافة الوان وأشكال الازدواجية, التي قعدت بالاداء التنفيذي طويلاً في مرحلة ما قبل اعادة الهيكلة. ايها الاخوة: ان التجمع الوطني الديمقراطي ـ في واقعه ـ تحالف بين معظم القوى الوطنية, بفصائلها المختلفة وألوانها المتعددة وبرامجها المتنوعة قام على الاتفاق الكامل حول برنامج الحد الادنى, الذي تضمنته قرارات مؤتمر القضايا المصيرية اسمرا 1995م وقد كان حزب الأمة جزءاً اصيلاً من ذلك الاتفاق والميثاق المنبثق عنه, وبهذا فمن واجبنا ان نكرر مناشدتنا للسيد صادق المهدي, والاخوة في قيادة حزب الامة بأن يغلبوا المصلحة العامة على الاحن والانفعالات الشخصية والظرفية, وان لا يخلطوا بين الاستراتيجي من القضايا المتفق عليها تماماً والمتغير منها, والتي تتيح قدراً من التباين بين الفصائل المكونة للتجمع الوطني الديمقراطي, وذلك بمراجعة موقفهم ازاء التجمع. ايها الاخوة: ان ظروف الحرب بين الدولتين الشقيقتين اريتريا واثيوبيا قد فرضت ارجاء المؤتمر الثاني للتجمع الوطني الديمقراطي, الذي كان مقرراً له ان يعقد في شهر يونيو الى وقت آخر, نأمل ان يكون قريباً خاصة وان اللجان الاربع التي تكونت عقب اجتماع هيئة القيادة في مارس الماضي قد بذلت جهوداً كبيرة ومقدرة لاستكمال تحضيراتها لهذا المؤتمر, الذي نأمل ان يأتي على قدر مستوى تطلعاتنا وتطلعات شعبنا الكريم. ايها الاخوة: شهدت الفترة الماضية حرباً مريرة بين الدولتين الشقيقتين اريتريا واثيوبيا, وللوشائج التاريخية والعلاقات الازلية بين السودان والدولتين الشقيقتين فقد بادرنا في 21 مايو 2000م بتوجيه نداء للاسرة الدولية, لتلعب دورها المطلوب والعاجل لوقف هذه الحرب وطالبنا مجلس الامن ومنظمة الوحدة الافريقية على وجه الخصوص بالاسراع في التدخل المباشر لوقف الحرب, التي ادت الى مقتل وتشريد عشرات الآلاف من المواطنين في البلدين الشقيقين اللذين يعيشان ظروفاً قاسية وقد ارسلنا في 23 مايو 2000م برسائل لكل من الرئيس الاريتري اسياسي افورقي, ورئيس الوزراء الاثيوبي ملس زيناوي, نوهنا فيها الى ضرورة الاحتكام للحوار, وتفويت الفرصة على من يريد اشعال نار الفتنة بين البلدين الشقيقين وقد سعدنا بالاتفاق الذي توصلت اليه الدولتان لوقف نزيف الدم, والاحتكام لصوت العقل والشرعية الدولية, وقد ثمنا الجهود الجليلة التي اضطلع بها الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة لوقف الحرب. ايها الاخوة: ختاماً اكرر الشكر والتقدير لجمهورية مصر العربية رئيساً وحكومة وشعباً, على جهودهم المتواصلة ومساعيهم الحثيثة من اجل احلال السلام في ربوع بلادنا الحبيبة, واثمن جهود كافة الدول الشقيقة والصديقة الداعمة لجهود التجمع الوطني الديمقراطي, وكافة الدول والمنظمات الداعمة لجهود السلام. والتحية لكل الفصائل السياسية والنقابية والعسكرية العاملة تحت مظلة التجمع الوطني الديمقراطي, داخل السودان وخارجه, والتحية لمقاتلي قوات القيادة العسكرية الموحدة, الذين ظلوا يحملون قضايا شعبهم في الضمائر, وهم يرابطون في كافة ميادين وجبهات النضال الوطني واحيي ذكرى شهدائناً البررة الذين قدموا ارواحهم العزيزة الغالية في سبيل وطنهم وأمنه وسلامته, والتحية والتجلة لشعبنا الباسل الكريم وهو يواصل الصمود والاقدام. والله الموفق وهو المستعان,,,