كشف الدكتور محمود الطاهر رئيس جمعية اصحاب المستشفيات الخاصة عن مشاركته في جلسة صحية ترأسها الامير فراس بن رعد المستشار الصحي للملك عبدالله الثاني عقدت في فندق الاردن خصصت لمناقشة خصخصة القطاع الصحي ، وكشف ان من بين الحضور لهذه الجلسة الصحية محافظ البنك المركزي الدكتور زياد فريز والدكتورة ريما خلف نائب رئيس الوزراء ووزيرة التخطيط سابقا والدكتور سميح دروزه العضو المسئول عن القطاع الصحي في الجلسة الاقتصادية التي عقدت برئاسة الملك في منطقة البحر الميت مؤخرا والدكتور نائل العجلوني وزير الصحة سابقا والدكتور خالد طوقان وزير التربية والتعليم واخرين مؤكدا ان مجموعة التوصيات رفعت الى الملك وخلصت الى ضرورة خصخصة القطاع الصحي العام في مرحلة قريبة. الدكتور زيد حمزة قال ان القطاع الصحي العام يقدم خدماته وبثمن رمزي لحوالي 85% من السكان وشريحة لا بأس بها من فقراء الناس والمحتاجين منهم بالمجان واشار حمزة الى ان هذا القطاع مليء بالاخطاء والمساوىء التي يمكن علاجها واصلاحها ولكن ليس بالخصخصة التي يرى انها ضارة جدا. الدكتور ممدوح العبادي والذي سبق ان كان وزيرا للصحة رفض فكرة الخصخصة للقطاع الصحي العام بل دعا الى دعم هذا القطاع في حين دعى الدكتور عبدالرحيم ملحس وزير صحة سابق الى استمرار الحكومة في دعم هذا القطاع عن طريق بناء المستشفيات وتجهيزها مع ترك ادارتها الفنية والمالية والادارية للقطاع الخاص مقترحا تشكيل لجنة لدراسة هذا الموضوع بشكل متأن. الدكتور اسحق مرقة دعا الى الخصخصة الجزئية للقطاع الصحي العام اذا كان لابد من الخصخصة خاصة وان الوضع الصحي العام في قطاع وزارة الصحة بشكل خاص بحاجة الى اعادة نظر ودراسة معمقة للوقوف على مختلف السلبيات فيه. وتاليا تفاصيل اراء الوزراء السابقين للصحة: الدكتور زيد حمزة قال انه قبل الحديث عن خصخصة الخدمات الصحية في القطاع العام وهل هي ضرورية ومطلوبة لابد من معرفة اوضاع القطاعين العام والخاص في هذا المجال ومعرفة مدى الحاجة للاصلاح والتحسين والتطوير بهدف تقديم افضل الخدمات للمواطنين. اولا: القطاع الصحي العام يقدم خدماته لاكثر من 85% من المواطنين عن طريق وزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية بشكل رئيسي ومتكامل وعن طريق وكالة غوث اللاجئين بنسبة محدودة. مستوى الاداء في هذا القطاع جيد بشكل عام وهو في متناول الغالبية العظمى من المواطنين مقابل رسوم التأمين الصحي او الاجور الرمزية المدعومة اذ ليس هناك طب مجاني الا لفئة محدودة من الفقراء الذين يحصلون على بطاقات تأمين صحي مجاني من وزارة الصحة بعد دراسة وافية لحالتهم المالية والاجتماعية وهو منحة انسانية رائعة يجب ان نحافظ عليها في بلدنا, وفي القطاع الصحي العام اخطاء يمكن علاجها واصلاحها بدراستها ووضع الخطط الكفيلة لذلك وليس بالخصخصة اي تسليم هذا المرفق الاجتماعي الوطني العام الى المستثمرين الذين همهم الاول الربح وهمهم الثاني او الثانوي هو خدمة المجتمع اي المرضى. ثانيا: القطاع الصحي الخاص وهو الذي يقدم خدماته عن طريق عيادات الاطباء الخاصة والمستشفيات الخاصة والمختبرات والاشعة والصيدليات مقابل الاجور التي لا يستطيع احد ان يزعم انها منضبطة حتى مع وجود قانون تحديد الاجور الذي تطبقه نقابة الاطباء على اعضائها ويعرض منذ حين للانتقاد. هذا القطاع الخاص يستطيع القادرون ماليا الاستفادة منه وكذلك الهاربون من هبوط الخدمات الفندقية في مستشفيات القطاع العام وفي هذا القطاع الخاص عيوب وانحرافات وفساد مما يصعب ضبطه والتحكم فيه نظرا لضعف الرقابة الحكومية والنقابية. ونظرا لعدم خضوع اقتصاد السوق لمبدأ التخطيط حتى ان اكثر من خمسين مستشفى خاصا قد انشئت في السنوات العشر الاخيرة اكثرها مدين للبنوك والكاد يسدد فوائد ديونه مما يزيد من سوء الخدمات الطبية واستغلال المرضى لكي تتضخم الفواتير التي يسددونها مقابل عمليات غير ضرورية او اقامة اطول من اللازم او استشارات اضافية لامعنى لها او فحوص مخبرية او صور شعاعية زائدة عن الحاجة وفي ظل هذه المعلومات عن القطاعين الصحيين في المملكة ينشأ السؤال لماذا الخصخصة؟ انا اعتقد ليس فقط انها غير ضرورية بل ضاره وضارة جدا فعندنا قطاع عام بنيناه على مدى نصف قرن على الاقل فلماذا نبيعه الآن بدلا من ان نصلح من حالة وفي تقديري وفي حدود خبرتي ومعرفتي هذا ممكن وسهل ولا يحتاج الى مزيد من الاموال بل ضمن الميزانيات المخصصة وربما يمكن التوفير منها ايضا. ازعم انني املك خطة الاصلاح هذه ويمكن بحثها في مجال آخر وهي ليست بالتأكيد كاقتراحات الاصلاح التي طرحها البنك الدولي بل تنبع من المبادىء التي ارستها منظمة الصحة العالمية. الخصخصة خطرة على خدمة اجتماعية كبرى كالصحة كما هي خطرة على خدمة اجتماعية كبرى اخرى هي التربية والتعليم, وعلى القطاع الطبي الخاص ان يحل مشاكله اولا قبل ان يطرح نفسه منقذا للقطاع الصحي العام وعلى القطاع الخاص ان يتوسع في مشاريع التأمين الصحي الخاصة او ينسق فيما بينها وأن تتعاون معه نقابة الاطباء حتى تنخفض الكلفة وتوسيع قاعدة هذا التأمين في القطاع الخاص وتصل خيراته الى معظم العاملين في هذا القطاع وتوزع فيه على نطاق واسع التعاقدات على اكبر عدد من الاطباء الصغار والجدد والعاطلين منهم عن العمل ولا تبقى هذه التعاقدات محصورة في كبار الاطباء. الدكتور ممدوح العبادي وزير الصحة سابقا قال ان التوجه العام لتطوير الاقتصاد في العالم الذهاب الى منحى الخصخصة في كثير من المؤسسات العامة في كثير من دول العالم. واضاف العبادي ان من اهم اسباب هذا التوجه نحو الخصخصة هو ضعف وترهل الاجهزة الادارية في القطاعات العامة وان كثيرا من انظمتها وقوانينها تحد من حرية حركتها وانطلاقها لتقديم افضل الخدمات. واضاف العبادي: ورغم وجود هذا التوجه العام فان هناك 3 محاور رئيسية واساسية وهي الصحة والتربية والتنمية الاجتماعية وهذه المحاور تعتبر القاعدة الرئيسية لخدمة ذوي الدخل المحدود والفقراء والذي ينصح دائما بان تكون هذه المحاور الثلاثة يتكفل المجتمع كله بالالتزام بتقديم هذه الخدمات لذوي الدخل المحدود. واضاف العبادي: ومن هنا فان كثيرا من المؤسسات الدولية المراقبة مثل منظمة الصحة العالمية تحديدا لا تنصح اطلاقا بخصخصة القطاع الصحي حيث انها تعتبر ان تحمل مسئولية الخدمة الصحية لعامة المواطنين تقع على كاهل المجتمع والدولة والابتعاد عن التفكير في خصخصة تلك القطاعات الحيوية. وقال العبادي إن هذا الموضوع بعيد كل البعد عن واقعنا الاجتماعي حيث أن ظروفنا الاقتصادية صعبة وأدعوا الى المزيد من توسيع ونشر وتطوير خدمة القطاع الصحي العام وليس العكس. وقال ان تجاربنا في الاندفاع نحو القطاع الصحي الخاص رغم البوادر الايجابية من التطوير والخدمة الجيدة الا ان هذا القطاع تحوم حوله المخاطر المادية للمستثمرين في هذا القطاع والسبب الرئيسي الوضع الاقتصادي العام في البلد وعدم التنسيق الصحي الحقيقي بين مؤسسات القطاع الخاص لتخفيف العبء, على كواهل هذه المؤسسات من حيث التسابق المسخر ماديا في هذا القطاع. الدكتور عبدالرحيم ملحس وزير الصحة سابقا قال اعتقد ان المقصود بخصخصة القطاع الطبي هو خصخصة القطاع الطبي العام ويعني هذا في المحصلة ان تبيع الحكومة مستشفياتها وما تحتويه من اجهزة لمستثمرين من القطاع الخاص ليقدموا الخدمات العلاجية للمستفيدين منها بطريقة تجارية تماما كمستشفيات القطاع الخاص. دوافع هذا التوجه نابعة من رغبة الحكومة في الغاية لتحسين اداء هذا القطاع اولا والتخفيف من ارهاقاته المالية المتزايدة لميزانيتها. وأضاف: خاصة في وقت اصبح فيه دعم السلع والخدمات التي تقدمها الحكومات للمواطنين لا يتناسب مع الاندفاع العالمي الجديد نحو الخصخصة التي تصل احيانا الى درجة يتم معها تجاهل البعد الاجتماعي لهذا التوجه. وقال ان الكلام في هذا الموضوع طويل وعميق ويسعفه للاجابة المختصرة عليه انه كان قد فكر به مليا سابقا وقام بخطوات دراسية اولية لمحاولة ايجاد احسن صيغة له تضمن اهدافه التي تتلخص بتحقيق اداء فني طبي عالي المستوى وخدمة علاجية رخيصة للجميع لكن بلا تدخل حكومة وبلا ممارسات تجارية. باختصار كنت قد اقترحت معادلة تتلخص بخصخصة رأس المال وخصخصة الادارة اي ان تستمر الحكومة بدعم هذا القطاع عن طريق بناء المستشفيات وتجهيزها بأحسن الاجهزة لكن ترك ادارتها الفنية والمالية والادارية وادائها للقطاع الخاص لكنني شددت على ان مثل هذه الخطوة لا يمكن من مجرد التفكير بها قبل تهيئة مشروع التأمين الصحي الشامل اذ ان المشروعين مرتبطان ارتباطا عضويا لا يمكن تطبيق احدهما بشكل جيد دون تطبيق الاخر. واضاف انه مهما كان من امر التنظيم الجديد يجب ألا تتخلى الحكومة باي شكل من الاشكال وتحت اي ظرف من الظروف عن مسئوليتها بتحمل نفقات الفاتورة العلاجية كاملة او مدعومة لفئة من الناس. واقترح الدكتور ملحس تشكيل لجنة لدراسة هذا الموضوع المهم ومناقشته من جميع ابعاده, فالاتجاه نحو الخصخصة لهذا القطاع ضاغط والتمهيد له بالدراسة المتأنية واجب. من جانبه قال الدكتور اسحق مرقة وزير الصحة السابق ان من الواضح ان واقع الخدمات الطبية والصحية في الاردن وخاصة في قطاع وزارة الصحة بحاجة ماسة الى اعادة نظر ودراسة معمقة للوقوف على مختلف سلبيات ما هو مطبق في الوقت الحاضر من تقييد قوانين وانظمة الخدمة المدنية لفرز من يستحق البقاء والتخلص ممن هو غير ذلك وكذلك فقدان تقييم اداء الموظفين بحيث ان مدة الخدمة تبقى حاليا العامل الاهم في الترقية بمختلف مجالاتها, واخيرا غياب نظام حوافز للمجتهدين وكل هذه السلبيات تؤدي حتما الى ارتفاع مجال الهدر والذي يؤدي بدوره الى تدني مستوى الخدمات الصحية المقدمة. واضاف مرقة : انه من الواجب علينا ان ندرس بعمق العمل على تطبيق بديل لما هو مطبق حاليا وعلينا ان نأخذ الخصخصة الشاملة او الجزئية كأحد الحلول التي تستحق ان تؤخذ بعين الاعتبار ودراستها دراسة موضوعية مستفيضة قبل اتخاذ قرار بالقبول او الرفض, ولا يجوز ان يكون القرار عفويا بل مبني على الارقام والحقائق كما ارى ان نطلع على خبرة بلد عربي مثل العراق والذي كان في مثل ما نحن فيه من عدم الرضاء وبدأ بتطبيق نظام ما اسماه بالخصخصة الجزئية. منذ سبع سنوات والدلائل تشير الى النجاح الكبير الذي حققه متمثلا في التحسن الهائل باداء الموظفين. وتحسين مستوى الخدمة الطبية المقدمة للمواطنين وانصاف كافة العاملين في هذا القطاع والمحصلة تقليص الهدر الذي كانوا يعانون منه.