اكد خمسة من وزراء التعليم العالي السابقين على ضرورة ترجمة التوجيهات الملكية التي وردت في كتاب التكليف حول اعادة انشاء وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لتتولى الاشراف والمراقبة عن كثب على مؤسسات التعليم العالي الرسمية والخاصة، مشيرين الى توجيه الملك على ضرورة النهوض بمستواها حتى تكون نموذجا للمستوى العلمي الرفيع. واكد الوزراء على اهمية اعادة الوزارة الى حيز الوجود بعد ان ثبتت اهميتها وضرورتها في تعزيز وتقويم مسيرة التعليم العالي في الاردن وايصالها الى النتائج المرجوة منها واعرب الوزراء السابقون عن اعتقادهم بان تجربة مجلس التعليم العالي فشلت ولم تحقق النتائج المنشودة كون ان بنية هذا المجلس كانت واسعة ومشتتة فضلا عن ان رئيس الوزراء الذي يشغل موقع رئيس المجلس لا يكون بحكم انشغالاته قادر على المتابعة لتفاصيل عمل المجلس. وفي هذا الصدد اكد رئيس مجلس امناء جامعة البتراء الدكتور سعيد التل على ضرورة اعادة انشاء وزارة التعليم العالي لما اثبتته من كفاءة اعلى في اشراف على التعليم العالي وكفاءة اكبر في اداء اعمالها مشيرا الى ان التجربة اثبتت ان الوزارة هي الاقدر على تولي هذه المسئولية. وان وجود وزارة تعنى بالتعليم العالي من شأنها ان تعزز مسيرة التعليم العالي في الاردن من خلال وزير مختص. ودعا الى استغلال الجامعات اكاديميا مؤكدا انها لا يمكن ان تؤدي دورها الاكاديمي على اكمل وجه دون ان تكون مستقلة اكاديميا. واوضح وزير التعليم العالي السابق الدكتور راغب السعود ان تجربة الغاء وزارة التعليم العالي وانشاء مجلس تعليم عال مكانها برئاسة رئيس الوزراء اثبتت فشلها مشيرا الى ان المجلس لم يتمكن من متابعة القضايا المطروحة بشكل فاعل لانشغال اعضائه بالتزاماتهم ومشاغلهم الاخرى واكد على ضرورة وجود وزارة للتعليم العالي تقوم برسم سياسات التعليم العالي والاشراف عليها بشكل مباشر وعملي وتقوم بوضع الضوابط العملية لرفع سوية هذا التعليم بشقية الرسمي والاهلي ومتابعة تحقيق جميع مؤسسات التعليم العالي لشروط الاعتماد العام والخاص. وقال مدير مركز تنمية الموارد البشرية الدكتور منذر المصري ان اعادة انشاء وزارة للتعليم العالي لن تكون بحد ذاتها كافية لتطوير قطاع التعليم العالي والنهوض به وتحقيق طموحاته الا اذا رافق ذلك اجراءات وجهود هادفة لتعزيز التجربة ودعمها بالمتطلبات والموارد المادية والبشرية اللازمة . واكد على ضرورة توفير المظلة التشريعية الحديثة التي تضمن استقلالية الجامعات وتحفيزها على الابداع والاداء المتميز مبينا أهمية قيام الوزارة المقترحة بمهام الرقابة دون التسلط واعمال المتابعة والتقييم دون التدخل بشئون الجامعات, والقيام بمسئولية وضع السياسات والاستراتيجيات لقطاع التعليم العالي دون تولي مهام تنفيذية. من جانبه دعا رئيس مجلس ادارة المؤسسة الصحفية الاردنية الدكتور خالد الكركي الى استقلال الجامعات بصورة جيدة بحيث يكون لكل جامعة مجلس امناء خاص بها ومسئول عنها بحيث يشمل هذا الاستقلال الحرية الاكاديمية وديمقراطية الحياة الجامعية والتحرر الكامل في سائر اشكال الوصايات داخل الجامعات نفسها. ونوه الى اننا لسنا بصدد تقييم ايهما افضل المجلس ام الوزارة, ولكن ما يعنينا ان نصل الى صيغة جديدة لوضع التعليم العالي في الاردن من خلال حوار شامل للوصول الى الصيغة الامثل المطلوبة مشددا على ضرورة ان لا يتجاوز دور الوزارة او المجلس للمتابعة العامة لحاجات الوطن وتأمين الدعم للجامعات وتحسين مواردها باعتبارها الاستثمار الوطني الاردني الاول لانها استثمار في العقل والعلم والروح. واكد على اهمية البحث العلمي واننا بحاجة الى جهة تنضوي تحت لوائها مؤسسات البحث العلمي وتقوم بتوفير الدعم اللازم لها من خلال الشركات والمؤسسات وذلك لاهمية هذا الجانب في استكمال مسيرة التعليم العالي في الاردن. وقال وزير التعليم العالي الاسبق الدكتور محمد الحموري ان التجربة اثبتت ضرورة اعادة وزارة التعليم العالي وتعيين وزيرها مشيرا الى ان هذا الامر يقتضي اعادة هيكلة مجلس التعليم العالي مما يستدعي اعادة النظر بموضوع مجلس امناء الجامعات من حيث المبدأ. واوضح ان شئون الدولة المتشعبة وما تقتضيه من اولويات داخل وخارج الدولة قد لا يجعل لدى رئيس الوزراء من الوقت ما يكفي لاعطائه لعمل مجلس التعليم العالي بالرغم ما تعطيه رئاسة رئيس الوزراء للمجلس من قوة. وبين ان وجود وزير للتعليم العالي ليرأس المجلس يعد من الاجراءات الروتينية ويجعله في موقع للمتابعة الحثيثة لشئون الجامعات والتعليم العالي بوجه عام مؤكدا على ضرورة ان يكون من الحاصلين على مرتبة الاستثنائية في الجامعات نظرا لما يثيره تعيين وزير غير حاصل على هذه المرتبة من حساسيات في الجامعات ولما يتمتع به التعليم العالي من خصوصية تقتضي هذه المرتبة من الوزير.