روجت تقارير عبرية لاستعداد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لتأجيل موعد اعلان الدولة المستقلة حال حصول تقدم في المفاوضات التي رجحت الاستخبارات الاسرائيلية ان لايحيد عرفات عن مطالبه خلالها في وقت قالت السلطة الفلسطينية ، ان اعلان الدولة لايعني اعلان الحرب على اسرائيل لكن الفلسطينيين لا يخشون التهديدات ومستعدون للدفاع عن دولتهم فيما اكدت حكومة ايهود باراك تمسكها بالسيادة على الاغوار واعتبرت اهميتها مماثلة لبحيرة طبريا. ونقلت صحيفة (معاريف) العبرية عن مصدر امني اسرائيلي قوله ان عرفات ابلغ مقربية انه يمكن تأجيل موعد اعلان الدولة الفلسطينية في حال حصول (تقدم هام جدا) في المفاوضات مع الاسرائيليين. وفي ذات اللقاء بحسب الصحيفة هذه قال عرفات انه ينبغي استخدام وسائل الاعلام لنقل رسائل واضحة بأن الاعلان عن الدولة سيجري في 13 سبتمبر, ولكن الاعلان نفسه لن يتم بالضرورة في هذا الموعد فليس هذا تاريخا مقدسا كما قال المصدر الامني. وتعتقد الاوساط الامنية الاسرائيلية بأن الضغط الامريكي الاسرائيلي وغير ذلك من الضغوط كفيلة باحداث تقدم في المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين. وفي هذا الاطار قرر ديوان رئيس الوزراء الاسرائيلي ووزارة خارجيته ايفاد مبعوثين الى واشنطن للقيام بحملة اعلامية تمهيدا للقمة الثلاثية التى يعتزم عقدها فى العاصمة الامريكية وذلك فى أعقاب الحملة الاعلامية التى قام بها مؤخرا وفد اسرائيلى يميني فى واشنطن. وذكرت الاذاعة العبرية امس أن المبعوثين سيجتمعان مع أعضاء من الكونجرس الامريكى وأعضاء منظمات يهودية لشرح أهمية عقد مثل هذه القمة والتوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين. لكن الاستخبارات الاسرائيلية وفي تقرير رفعته مؤخرا لباراك بحسب (هآرتس) اكدت ان تصريحات عرفات حول الخطوط الحمراء الفلسطينية واصراره على انسحاب اسرائيل حتى خطوط يونيو 67 تعكس مواقفه السياسية الحقيقية وليست تعرض المساومة في المفاوضات. وحسب تقدير شعبة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية فان عرفات يرى نفسه زعيما تاريخيا تمسك بطريق الكفاح الذي قاده منذه سنوات الستينيات, ويكرر عرفات في الاسابيع الاخيرة مطالبته العلنية بالانسحاب الاسرائيلي من كل المناطق حتى خطوط الرابع من يونيو وشرقي القدس كعاصمة فلسطين وحق العودة للاجئين. وحسب تقدير الاستخبارات الاسرائيلية فان الفلسطينيين لن يتراجعوا عن هذه المواقف حتى في القمة المخطط لها في الولايات المتحدة, وآمال التوصل الى اتفاق منوطة اساسا بمدى المرونة الاسرائيلية. الى ذلك اكد وزير الاتصالات الاسرائيلي بنيامين بن اليعيزر امس ان الدولة الفلسطينية ستقام في نهاية المطاف على المناطق التي سيتسلمها الفلسطينيون من اسرائيل لكنه قال انه لا يعلم على اى مساحة ستقام هذه الدولة. واعرب بن اليعيزر فى حديث للاذاعة العبرية امس عن امله فى ان تكون هذه الدولة ذات حدود مفتوحة مع اسرائيل كي يتمكن الفلسطينيون من العمل فى اسرائيل وان يكون بامكان الاسرائيليين زيارة المناطق الفلسطينية. ودعا الفلسطينيين الى عدم الاعلان عن دولتهم من جانب واحد مهددا بالقول ان لدى اسرائيل العديد من الخطوات التي يمكنها اتخاذها ردا على ذلك. واوضح ان الفلسطينيين لا يحتاجون الى مشورة اسرائيلية لكن عليهم ان يدركوا المغزى الفوري من اعلان فلسطيني احادي الجانب كهذا على ارض الواقع مشيرا فى هذا الاطار الى اهمية اعتراف اسرائيل بالدولة الفلسطينية. وقال ان الدولة الفلسطينية ستكون منزوعة السلاح وذلك لمصلحة شعوب المنطقة كافة واضاف انه لن يكون للدولة الفلسطينية جيش باستثناء عناصر امنية لضمان امنها. من جانبه اعلن وزير الخارجية الاسرائيلي دافيد ليفي ان الحكومة الاسرائيلية او المجلس الوزاري المصغر للشئون السياسية والامنية لم يتلقيا حتى الان أي اقتراح عملي يقضي باحتكار اسرائيل لمناطق فى غور الاردن من السلطة الفلسطينية فى اطار التسوية الدائمة معتبرا غور الاردن بأنه رمز مثله مثل بحيرة طبريا . وذكرت الاذاعة العبرية ان ليفي كان يتحدث لدى اجتماعه اليوم مع رئيس مجلس المستوطنات اليهودية فى غور الاردن حيث ابلغه ليفي انه سيمارس نفوذه لدى رئيس الوزراء ايهود باراك من اجل سكان هذه المستوطنات. وفي المقابل قال نبيل شعث وزير التخطيط الفلسطيني سنكون مستعدين لاعلان الدولة بكل متطلباتها وسنتحمل كل تبعاتها وسندافع عنها اذا اعتدي عليها. واضاف نتمنى ان لايكون هذا الاعلان حجة تستغلها اسرائيل للقيام بعمل عدواني ضدنا. نحن لن نعتدي على احد ولكننا سنكون مستعدين للدفاع عن هذه الدولة. وقال من الواضح ان موضوع الدولة الفلسطينية خلق خللا في العقل الاسرائيلي والحكومة الاسرائيلية ويبدو هذا الخلل واضحا في كل التصريحات الاسرائيلية التي يكاد يكون بعضها هستيريا. واضاف اعتقد ان اساس هذه التصريحات هو خلق جو من الخوف او القلق عندنا لردعنا عن القيام بهذه الخطوة. وشدد شعث على ان اعلان الدولة هو ليس اعلانا للحرب على اسرائيل وقال: انها خطوة تأكيد الحق الفلسطيني والحصول على اعتراف دولي حوله لكي نستمر في التفاوض كدولة مستقلة على اراضيها التي مازالت تحت الاحتلال ولكنه اضاف: على ما يبدو فان الاسرائيليين لايريدون ذلك بدليل القرار الغبي الذي صدر عن المستشار القضائي الاسرائيلي الذي اعطى لنفسه اعادة تقييم قرار دولي على اساسه قامت كل مفاوضاتنا. وكان وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين اعتبر ان الدولة الفلسطينية لن تقوم طالما لم تعترف بها الدولة العبرية وقال: حتى لو اعترف العالم اجمع بهذه الدولة فإنها ستبقى دولة على ورق. بيد ان شعث قال: قبل 5 سنوات سمعت من بيلين كلاما معاكسا حينما قال لي سيسعد اسرائيل ان تكون اول دولة تعترف بالدولة الفلسطينية المستقلة وما نسمعه اليوم هو عكس ذلك فهو يقول ما لم تعترف اسرائيل بهذه الدولة فلن تكون هناك دولة وكأنه يقول حقكم في تقرير المصير خاضع لفيتو اسرائيلي وهذا مرفوض تماما. من جهته قلل عزمى بشارة عضو الكنيست الاسرائيلى من التهديدات الاسرائيلية ازاء قرار الفلسطينيين اعلان دولتهم المستقلة فى سبتمبر المقبل وقال (ان اسرائيل سبق ان هددت عدة مرات فى محاولة لردع الشعب الفلسطينى عن التمسك بمواقفة الثابتة) .