في حشد جماهيري ضخم ابرز وبوضوح حجم التنظيم والجهد الكبير الذي بذل فيه عاد الزعيم الاسلامي السوداني الدكتور حسن الترابي الامين العام للمؤتمر الوطني الشعبي (المسمى الجديد لحزبه) الى مزاولة نشاطه السياسي الذي سبق وان جمده رئيس الجمهورية بقرارات السادس من مايو الماضي، بمخاطبة ندوة قدر حضورها بنحو عشرة الاف شخص معظمهم من الشباب والنساء في (ميدان المولد بحي السجانه العريق) في جنوبي العاصمة الخرطوم وعمد الترابي في الندوة التي نظمت الليلة قبل الماضية لافراغ مزيد من شحنات الغضب تجاه حلفائه السابقين, لكنه دعا للوفاق الوطني مشددا على تجاوز المبادرات الخارجية في هذا الصدد. وفي ذات الوقت حمل الترابي وبقسوة على الحكومة التي تعاملت ببرود مع ندوته الاولى, واكتفت القوات النظامية بمراقبة المكان من على بعد بينما تحرش مناصرو الترابي بمجموعة من مناديب الصحف المحلية المتواجدين بالقرب من المنصة الرئيسية واقدمت على مصادرة اجهزة التسجيل التي كانت بحوزتهم. وافتتح الندوة متحدثا د. الحاج ادم يوسف وزير الزراعة المستقيل فاتحا نيرانه على الحكومة موجها العديد من الاتهامات المتمثلة في بعدها عن العمل المؤسسي والشوري, وقال ان دخوله للحكومة ابعده عن الجماهير مبديا سعادته الغامرة لما اسماه بالعودة للعمل الجماهيري. ووسط هتافات مدوية صعدت الى المنصة ممثلة المرأة في الحزب زينب عثمان سعيد لتتلو كلمة مكتوبة تؤكد فيها انحياز المرأة لحزب المؤتمر الشعبي وكان لصعود الناجي عبدالله الذي وصف بأمير الدبابين (تنظيم عسكري من افراد انتحاريين) يتبع لقوات الدفاع الشعبي, عامل النار في انصار الترابي حيث ضجت الساحة بهتافات مدوية مناهضة للحكومة مثل: (نحن الكيزان ما فينا جبان قائدنا ترابي اكبر ارهابي) ( لن تحكمنا سي.اي.ايه) (لا لا للعملاء) وشن الناجي بدوره هجوما عنيفا على الحكومة مستخدما العبارات الهتافية التي تحرك عواطف اعضاء التنظيمات الاسلامية وقال:(اننا ظللنا نتلقى التعليمات من الحركة الاسلامية لانعرف قصرا ولا ديوانا حكوميا لم نحارب لنصرة دولة ولكننا نحارب لنصرة دين نعلم علم اليقين ان رمزه هو الترابي لهذا سنظل على وضعنا نتلقى منه التعليمات ولن نبذله بغيره ولن ننصاع الى اي تعليمات اخرى من اي جهة كانت والتفت مخاطبا الترابي ليقول (اننا الان جاهزون لتعليماتك فلتأمر ونحن جاهزون للتنفيذ والله لو استعرضت بنا البحر لخضناه معك ما تخلف منا احد) . ومن ثم قدم موسى المك كور الترابي للحديث فصعد وسط هتافات هستيرية وقطع الترابي مساحات الحديث مهرولا حتى يصل الى هجومه على حلفائه السابقين مجددا اتهاماته المعتادة بخرق الحكومة لكل الاعراف والعهود والمواثيق واضاف اليها القول (لقد خرجنا من الوطني الحاكم حتى لانساند سلطان الفرد) واضاف: (اننا سنعمل على اعادة بناء حزبنا على المؤسسة والشورى واعلن موقف حزبه من الوفاق والديمقراطية قائلا: ان حزبنا يقف مع حرية التنظيم والتعبيرا سنعمل من اجل استبدال الحكم العسكري الشمولي بالحكم المدني الديمقراطي) واصفا الوفاق الوطني بأنه (الدعامة التي حققت الاستقلال) ودعا الجميع لحوار مباشر وبعيد عن (الايجاد) والوسطاء وذلك في اشارة الى مصر وليبيا. وقال ان الحوار المباشر هو الذي اعاد رياك مشار من الغابة رغم انه كان الاكثر تطرفا من قرنق وقال ان (مصالح الوطن العليا هي التي ستحكم علاقتنا بالاخرين) وحدد شروطا لامكانية التعاون مع الحكومة قائلا (طالما التزمنا بالاسلام والشورى وحرية التعبير سيدوم السلام بيننا والاخرين اذا ما ظل ذلك نهج تعاملهم معنا) تاركا بذلك الباب مواربا لامكانية التصالح مع الحكومة مجددا, وانهى الترابي ندوته بعد نصف ساعة من الزمن الذي حددته له الاجهزة الامنية بالحادية عشرة مساء. وفي غضون ذلك تعرضت عدد من الصحفيات اللاتي يعملن على تغطية الندوة لصالح صحف محلية للضرب والطرد من مكان الندوة بعد ان تحرشت بهن مجموعة من مساندي الترابي بحجة ان الصحف المحلية مناصرة للحكومة ولا تقوم بتغطية نشاط حزبهم. وصادرت المجموعة جهاز تسجيل يخص احداهن طبقا لقول الصحفية لبنى خير. من (اخبار اليوم) التي اكدت انتماء المجموعة المتحرشة بهن لتنظيم الترابي رغم ان حزب الترابي تبرأ عن هؤلاء قائلا ان المتحرشين ليسوا من اعضاء المؤتمر الشعبي وانما ارادوا بهذا العمل التشويش على علاقة حزبهم بالصحافة, وذكرت الصحفية ان الذين هاجموهن وتفوهوا بالفاظ سيئة كانوا من ضمن المنظمين للندوة . الى ذلك اعلن احد المقربين من الترابي ان الحزب يعمل على التحقيق في الحادثة واذا ما تبين تورط عناصره بالفعل فسيصدر اعتذار رسمي للصحفيات الثلاثة عما لحقن بهن.