ادت قلة الامطار خلال السنوات الاخيرة الى نقص حاد في المياه في اسرائيل حيث يحذر العديد من الخبراء من (كارثة) ما لم تتخذ تدابير طارئة مثل استيراد المياه من تركيا او خفض كبير في الاستهلاك. ووفقا للتوقعات فان مستوى المياه في بحيرة طبريا وفي خزاني المياه الجوفية - احدهما يمتد جزئيا تحت الضفة الغربية- التي تتغذى منها اسرائيل سيقل في آخر الصيف بحوالي 70 سنتيمترا او متر عن الحد الادنى الحيوي الذي حددته شركة المياه الاسرائيلية (ميكوروت) . وقال موشي فريدمان المسئول في (لجنة المياه) التابعة لوزارة البنى التحتية ان انخفاض المياه الاحتياطية الى ما دون هذه العتبة يهدد بزيادة معدل الاملاح فيها مما يجعلها غير صالحة للاستهلاك. واذا استمر الجفاف فان النقص في مياه الشفة سيبلغ في العام المقبل 130 مليون متر مكعب وقال عاموس ابشتاين مدير شركة المياه العامة يخشى ان نجد انفسنا في ازمة لا سابق لها. ولمواجهة هذا الوضع بأسرع ما يمكن تتفاوض اسرائيل منذ بضعة اسابيع حول استيراد خمسين مليون متر مكعب من المياه من تركيا بواسطة ناقلات نفط محولة وقد يرفع هذا الرقم لاحقا الى مئة مليون متر مكعب سنويا وقد زار وفد اسرائيلي رسمي انقره في يونيو الماضي للتفاوض حول عقد محتمل. واوضح فريدمان ان هذا الخيار مؤقت, قبل انشاء وحدة لتحلية مياه البحر. واضاف ان المفاوضات لم تختتم بعد نظرا للسعر الذي يطلبه الاتراك واذا ما ابرم العقد فستنقل المياه التركية الى قبالة ساحل اشدود الى الجنوب من تل ابيب ثم توزع بواسطة خط انابيب سيكون جاهزا في غضون عشرة اشهر. ويؤكد خبراء (ميكوروت) ان كلفة المياه المستوردة ستتراوح بين 0,8 و 0,9 دولار للمتر المكعب في مقابل ما بين 0,5 و 0,7 دولار للمتر المكعب من المياه المحلاة. غير ان الملف ليس تقنيا فحسب. فالصعوبات الحالية ناجمة عن الصراع الداخلي بين مختلف الوزارات وعن النفوذ الكبير الذي يتمتع به لوبي القرى والتعاونيات الزراعية (كيبوتسات) في البرلمان. وتستهلك الزراعة 70% من 1,2 مليار متر مكعب من المياه تستخدم كل سنة في اسرائيل وفي العام الماضي كان يفترض بالمزارعين تقليص استهلاكهم بنسبة 40% لكنهم لم يخفضوه سوى بنسبة 3%. اما هذه السنة فان حصة الزراعة من المياه ستخفض رسميا بنسبة 5% في حين سيزيد سعر المتر المكعب 7%, وقال وزير البنى التحتية ايلي سويسا محذرا اذا لزم الامر فسنفرض خفضا بنسبة 75% في العام المقبل, ما لم تجد صلواتنا وتهطل الامطار خلال الشتاء. وتنوي الحكومة الاسرائيلية ايضا حظر ري الحدائق العامة والخاصة وغسل السيارات. وحتى الان يستفيد المزارعون من مياه مدعومة السعر تقل بمعدل الثلث عن كلفتها الفعلية. ودفع هذا الامتياز بوزارة المال الى رفض الافراج عن اموال عامة ضرورية لبناء وحدات تحلية المياه قبل ان ترفع مسبقا تعرفة المياه للمزارعين. واكد مسئول كبير في وزارة المال طالبا عدم ذكر اسمه انه اذا بقيت المياه على سعرها الحالي فسيستمر الهدر ولن يبقى هناك سبب لدعم صادرات الافوكادو والبرتقال او القطن الى اوروبا عبر عرض مياه بسعر منخفض. ا. ف. ب