تواصل اجهزة الامن المصرية عمليات تحريات واسعة للكشف عن اي شخص يثبت تورطه في قضية الدكتور سعد الدين, ابراهيم استاذ علم الاجتماع في الجامعة الامريكية بالقاهرة ورئيس مركز ابن خلدون للدراسات الانمائية, والذي تم القبض عليه قبل يومين, وقالت مصادر لـ (البيان) ان اجهزة الامن المصرية قامت بمراقبة تحركات سعد الدين ابراهيم منذ شهور, وكان من بين هذه التحركات تردد (تاداف كوهين) الملحق السياسي بالسفارة الاسرائيلية على مركز بن خلدون, بانتظام وذلك لتنظيم عملية بحوث مشتركة بين المركز ومؤسسات بحثية في اسرائيل, وكان كوهين يحمل ملفات وقت خروجه من المركز وكان سعد الدين ابراهيم في طريقه الى تأسيس منظمة بحثية جديدة تستهدف ربط علم السياسة بعلم الاجتماع في عدد من الاقطار العربية التي تمثل دول الطوق حول اسرائيل. فيما اشار البعض الى ان المقصود بتأسيس هذا المركز هو محاولة لدمج اسرائيل في المحيط العربي وتقديم الابحاث المشتركة في مجالات العلوم والاتصالات والاجتماع. وعلى الرغم من ان سعد الدين ابراهيم كان يتحرك حسب قول مصادر لـ (البيان) في الفترة الماضية بحرية كاملة في انشطته البحثية, الا ان الالمام بكل هذه البحوث او اطرافها الخارجية الداعمة لها كانت تحت رصد اجهزة الامن المعنية, وفيما كانت هذه الاجهزة تنشط في دراسة وتطويق الاثار السلبية الناتجة عن زواج عدة اشخاص مصريين من اسرائيليات, والرفض الشعبي لذلك, كان مركز ابن خلدون ينشط في الترويج لهذا المنحى عبر الرواق الذي كان ينظمه اسبوعيا الدكتور احمد صبحي منصور المفصول من جامعة الازهر والمسئول عن الرواق, حيث قام بتنظيم عدة ندوات تصب في خانة الهجوم على الرافضين لهذه الزيجات وذلك تحت مبررات مختلفة ابرزها ان منع هذه الزيجات هو من قبيل الوقوف ضد الحرية الشخصية كما ان هذا الرفض ينتمي الى ما اسماه الرواق التابع لمركز بن خلدون انه عقدة نفسية تجاه الاخر (اسرائيل) وكانت هذه المسألة هي الاكثر ارتفاعا في اتجاه السقف الذي يتحرك من تحته سعدالدين ابراهيم تجاه اسرائيل والذي بدأ مشروعاته البحثية لصالحها بما اسماه البحث عن ارضية مشتركة معها. وكان سعد الدين ابراهيم ابرز الناشطين في قضية الاقباط, وحيث تبنى وجهة نظر اقباط المهجر في قضية الكشح الاخيرة. وعلى الرغم من رفض مراكز حقوق الانسان في مصر لاعتقال سعد الدين ابراهيم, الا ان قطاعا واسع من الباحثين في مصر والناشطين في مجال المجتمع المدني استقبلوا عملية الاعتقال بثقة في اجهزة الامن المصرية ورصدها للامر, وقال رجائي فايد احد العناصر الناشطة في هذا المجال لا احد في مصر فوق المساءلة, واتمنى ان لايجعل البعض من هذه المساءلة مجالا للمزايدة في الخارج او الداخل فيزعم بعض اقباط المهجر ان ما حدث لسعد الدين ابراهيم كان بسببهم. من جانبه اعلن مركز الارض لحقوق الانسان عن شكوكه القوية من ان يكون لواقعة القبض على مدير مركز ابن خلدون اسبابا سياسية ذات صلة بانتخابات مجلس الشعب القادمة. وادان المركز اسلوب اقتحام منزل الدكتور سعد الدين ابراهيم وتفتيشه والقبض علىه في منتصف الليل وكذلك واقعة اقتحام مركز ابن خلدون التي تعد سابقة اولى من نوعها معربا عن خشيته ان تكون هذه الواقعة بداية لسلسلة جديدة من الهجوم على مؤسسات المجتمع المدني المصري خاصة ان التحقيقات مع سعد الدين ابراهيم تتم وفقا لقرار الحاكم العسكري رقم 4 لسنة 1994 الذي يعاقب بالسجن من 7 الى 15 سنة فاصبح سيفا مسلطا على رقاب نشطاء المجتمع المدني. على صعيد متصل فرضت الاحداث الدرامية التي شهدتها قضية الدكتور سعد الدين ابراهيم رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الانمائية واحالته لنيابة امن الدولة والتحقيق معه حول تلقي اموال من الخارج للاساءة لسمعة مصر اجواء من الغموض والدهشة على الاوساط السياسية والثقافية المصرية وعلى كافة منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال حقوق الانسان في مصر واثارت هذه التطورات ردود فعل متباينة في مختلف الاوساط. فبينما اعتبر بعض المراقبين ان توقيف سعد الدين ابراهيم بمثابة (يقظة متأخرة) ضد (نشاطات مشبوهة) قام بها المركز منذ تأسيسه على نهاية الثمانينيات رأى بعض اصدقاء رئيس مركز ابن خلدون ان ما جرى اعتداء على حرية التنظيمات الاهلية والمجتمع المدني يعد الدكتور سعد الدين ابراهيم احد منظريه الرئيسيين. لكن فريقا اخر اعتبر ان ما جرى ليس الا اجراء جديدا في اطار استعداد السلطات المصرية لاجراء الانتخابات التشريعية وعدم رغبة السلطات في ان تبقى على الجهات التي تشير الى اتهامات التزوير مع كل دورة انتخابية وتروج لها في الاعلام الغربي ويشير اصحاب هذا الرأي الى ان السلطات ارادت ان تحدث نوعا من التوازن بين اغلاق صحيفة الشعب الجانحة الى التيار الاسلامي المتشدد في مقابل اغلاق منظمة مدنية اكثر انحيازا للافكار العلمانية وتقود فريق ترويج الليبرالية والديمقراطية على الطريقة الغربية. وبين التباينات والاختلاف في هذه الرؤى والتقديرات السياسية يبدو مركز ابن خلدون ورئيسه الدكتور سعد الدين ابراهيم امام مأزق حاد هو الاول من نوعه منذ تأسيس هذا المركز فقد تأسس مركز بن خلدون كشركة مدنية غير هادفة للربح في نهاية الثماينيات وقد شارك في تأسيسه ودفع تكليف مبناه الفخم في حي المقطم عدد من المثقفين العرب البارزين تردد ان من بينهم بعض المثقفين من بلدان خليجية غير ان الاشهر الاولى لهذا المركز كشفت عن تباينات وخلافات بين اجندة الدكتور سعد الحاصل على جنسية امريكية منذ مطلع السبعينيات وبين المثقفين العرب المشاركين معه في هذا المشروع المدني, وقد ادت تلك الخلافات الى انفصال العديد من الرعاة العرب عن المشروع الامر الذي دفع سعد الدين ابراهيم الى البدء في التفكير في مشروعات بحثية وثقافية وفكرية تتلاءم مع اجندة المنظمات والهيئات المانحة للمعونات في البلدان الغربية. ونظرا لعدم تفهم البلدان الغريبة للطبيعة الخاصة للمجتمعات الشرقية والاسلامية منها على وجه الخصوص كانت ممارسات مركز ابن خلدون تثير الخلافات والمشكلات بصورة دائمة مع الحكومة المصرية ومع العديد من المثقفين المصريين الذين اعربوا عن رفضهم لقيام المركز بتبني الاطروحات الغربية في معالجة القضايا المصرية وكانت محطة الخلاف البارزة في هذا الموضوع هي قضية الاقباط حيث دأب المركز على تصوير الاوضاع داخل مصر على ان الحكومة منحازة ضد الاقباط والايحاء بوجود طائفية وعنصرية بين المسلمين والمسيحيين في مصر وهو ما لا يستقيم مع الاوضاع الحقيقية داخل مصر. وفيما يميل العديد من المراقبين الى اعتبار هذا الحدث نوعا من التوازن بين التيار الاسلامي الذي تعرض لضربة قاصمة بعد اغلاق حزب العمل وصحيفة الشعب.. في مقابل اغلاق احد المراكز المروجة لفكرة الديمقراطية العلمانية فإن مصادر امنية مصرية اعتبرت ان توقيف سعد الدين ابراهيم يعد رسالة لبعض المنظمات المدنية الاخرى وهيئات حقوق الانسان العاملة في مصر والتي تتلقى اموالا من الخارج بأن يد السلطات المصرية لن تقبل بهذا الخرق لقانون تلقي المعونات من الخارج واضافت المصادر ان الحكومة المصرية كانت قد اصدرت امرا عسكريا عقب زلزال عام 1992 بمنع اي جهة مصرية من تلقي معونات من الخارج وان هذا الامر العسكري لايزال ساريا حتى الان وينطبق على كل الجهات.