مواطنون في لبنان لا يستطيعون الدخول اليه الا عبر الاراضي السورية. لم يصدق وزير الاشغال العامة والنقل نجيب ميقاتي ان ذلك يحصل بالنسبة لأهالي بلدة الطفيل, التي تقع ضمن قضاء بعلبك, لكن لا تربطها أي طريق الى اية قرية لبنانية, رغم ان الاقرب اليها هي بلدة حام المجاورة لبريتال, ولا تتعدى المسافة بينهما 22 كيلومترا. لكن ميقاتي لم يفاجأ عندما قال له اهالي البلدة انهم يدخلون الى لبنان عن طريق (يتيم) يربطها بالاراضي السورية, حيث يجتازون فيها مسافة 70 كيلومترا ليصلوا الى جديدة يابوس والمصنع حيث يدخلون الى وطنهم عبر المراكز الحدودية للأمن العام والجمارك, لأن الوزير نفسه لم يتمكن من الوصول الى البلدة الا عبر الطريق السورية نفسها. استهدفت الزيارة الاطلاع على اوضاع الاهالي ومطالبهم, وكيفية شق طريق توصلهم بالداخل اللبناني مباشرة. وقد رافق ميقاتي فيها وفد كبير ضم الامين العام للمجلس الاعلى اللبناني ـ السوري نصري خوري, ومدير عام الطرق والمباني المهندس فادي النمار وعدد من مسئولي وزارة الاشغال, حيث جال الجميع ميدانيا على جرود المنطقة بهدف الخروج برؤية شاملة وواضحة لشق الطريق الموعودة. وقال ميقاتي للاهالي الذين استقبلوه في منزل مختار البلدة فوزي اسعد حسين (ان قريتكم عانت الكثير ولكن تمسككم بالهوية والوطن هو النصر الاساسي لكم. لا شك في ان سوريا الشقيقة اعطتكم كل التسهيلات ولكن هذا لا يعفي الحكومة اللبنانية من دورها. نحن هنا لنؤكد دور الحكومة باثبات المواطنة الصحيحة وتعزيز الانتماء والمحافظة على الهوية. سنقدم كل التسهيلات اللازمة لكي تشعروا بأنكم جزء من الوطن, بالنسبة الى الطريق لدينا خطة لصيانة الطرق داخل قرية الطفيل, اضافة الى تعبيد الطريق الاساسية من بعلبك نحو البلدة والتي تبلغ طولها حوالي 23 كلم, الطريق الحالية داخل الاراضي اللبنانية تصل الى منطقة حام والنبي سباط ويلزم وصل احدى هاتين القريتين مع بلدة الطفيل, انشاء طريق جديدة تصل البلدة بمنطقة النبي سباط, ولدينا تخطيط لتأهيلها وشقها وفق الاسس الحديثة لكي تكون سالكة, ان الدراسة منتهية وسنقوم بتلزيمها وتكلفتها حوالي ثلاثة مليارات ليرة لبنانية) . وأمام مطالب الاهالي الكثيرة التي تعدت مجرد تعبيد طريق لتطال مختلف الامور الخدماتية الاساسية لمنطقة اكثر من محرومة, وعد ميقاتي الاهالي بنقل مطالبهم بالمياه والهاتف والمدرسة والكهرباء والخدمات الصحية واعطاء شباب البلدة حقهم بالوظائف الى رئيس الحكومة سليم الحص لنقلها الى الوزارات المعنية كي تقوم باللازم. الأهالي وعن الأهالي تحدث مدير عام أزهر لبنان محمد قاسم اسوم لافتا الى التغيير في التعاطي الرسمي من قبل الدولة مع البلدة. وطالب بالمساواة مع افقر قرية لبنانية, وتأمين مستوصف للقرية وتنشيط العمل الاكاديمي في مدرستها وتعبيد الطريق التي تربطها بقضاء بعلبك كونها شريانا حيويا اساسيا يؤكد الترابط والانتماء للبنان. وبدوره, شدد عماد حمدان مدير الدراسات في برنامج الامم المتحدة للدراسات الريفية والتي تقوم بمجموعة مشاريع في المنطقة على ضرورة ايلاء الدراسة التي وضعها البرنامج حول الحاجات التنموية للمنطقة, معددا بعض التقديمات التي امنها البرنامج من تجهيزات مدرسية وقرطاسية وكتب لطلاب لم يحصلوا على كتب حتى شهر نوفمبر من بداية العام الدراسي, آملا ان يتم ادراج الدراسة بالخطة الخمسية المقبلة للحكومة. وفي خطوة رمزية حملت الكثير من المضامين, قام مختار طفيل بتسليم ميقاتي مفتاح البلدة متمنيا ان تكون الزيارة بداية لمرحلة جديدة لقرية تأمل باستعادة هويتها. بيروت ـ رانيا يونس