بعد اكثر من عشر سنوات من المواجهات الدورية المتكررة في ظل حصار دولي, وخطط فاشلة للقيام بانقلابات عسكرية ما زال الرئيس العراقي صدام حسين حاضراً ويهيمن شبحه على انتخابات الرئاسة الامريكية, ليواجه ثالث رئيس امريكي منذ حرب الخليج الثانية عام 1991 بعد جورج بوش الأب وبيل كلينتون. ويؤكد حضور صدام على اجندة الانتخابات وتنافس الجمهوريين والديمقراطيين على اظهار عدائهم له, ان الرئيس العراقي قادر على البقاء وتنغيص حياة الدبلوماسيين والقادة الامريكيين. ويبدو صدام أقوى الان من الناحية الدبلوماسية مما كان عليه عندما جاء الرئيس الامريكي بيل كلينتون إلى السلطة عام 1993 ووعد بأن يكون قاسيا على (جزار بغداد) . فقد انتهت عمليات التفتيش التي كانت تقوم بها الامم المتحدة مما يسمح لصدام بتطوير أسلحة الدمار الشامل دون أن تعيقه أية مراقبة خارجية. كما أن التأييد الدولي للعقوبات المفروضة على العراق قد وهن بعد أن أقنع صدام بعض البلدان بأن العقوبات, وليس حكمه, هي المسئول عن معاناة الشعب العراقي. وأحييت أربع من الدول الخليجية كانت قد شاركت في التحالف الذي أجبر صدام على الخروج من الكويت عام ,1991 وهي البحرين وعمان وقطر والامارات العربية المتحدة, علاقاتها الدبلوماسية مع العراق مؤخرا. وقد ظهر دور صدام في الحملة الانتخابية الامريكية واضحا هذا الاسبوع عندما زار قادة المؤتمر الوطني العراقي واشنطن. والمؤتمر الوطني العراقي هو تحالف الجماعات المعارضة يسعى للحصول على زيادة في المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة لهم للاسهام في جهودهم للاطاحة بصدام. واجتمع الوفد يوم الاثنين الماضي مع نائب الرئيس الامريكي آل جور, مرشح الرئاسة المتوقع للحزب الديمقراطي, وتلقوا منه تطمينات بأن الاطاحة بصدام يبقى واحدا من أهم الاهداف الامريكية. غير أن تطمينات جور لم تكن كافية للشريف علي بن حسين زعيم حزب الملكية الدستوري الذي اتهم إدارة كلينتون وجور (بتقويض) المعارضة العراقية. وقال الشريف علي يوم الثلاثاء الماضي (نحن بحاجة إلى مؤشر من الولايات المتحدة بأنها تمضي قدما في خطة واستراتيجية تكون واضحة للجميع بأنها تسعى للاطاحة بصدام حسين) . وقد تعهد جور بتسريع تدريب المؤتمر الوطني العراقي بموجب قانون تحرير العراق الذي صدر في عام 1998 والذي خول الادارة الامريكية صلاحية توفير مواد وتدريب بقيمة 97 مليون دولار. ولم يصرف سوى جزء قليل من هذا المبلغ حتى الان, إذ يقول مسئولو الادارة الامريكية ان المؤتمر الوطني العراقي قد أصبح الان فقط منظما بشكل يكفي لادارة المساعدات الامريكية, وان الاولوية الرئيسية هي استئجار مكاتب في لندن وليس تجميع الاسلحة خارج بغداد. وقال مسئول كبير في الخارجية الامريكية بعد اجتماع مع جور (في هذه المرحلة نحن لا نوفر أية معدات قاتلة أو تدريبات قد تعتبر تدريبات قتالية) , رغم أن التدريبات التي سيتم تقديمها بما في ذلك أجهزة الاتصالات والمواد الاسنادية والطب الميداني, يمكن أن تكون مفيدة (في العمليات الميدانية) حسب قوله. وقد رحب أحمد شلبي, عضو المؤتمر الوطني العراقي بالمساعدات الامريكية, رغم أنه سخر من تشديد أمريكا على المساعدات (غير القاتلة) . وقال شلبي في جلسة لمجلس الشيوخ الامريكي (لا يمكن تحرير العراق دون معالجة الجرحى) . وقد كانت الجلسة ذاتها مثالا على سياسة الاحزاب الامريكية وعلاقتها بقضية العراق. ولم يكن حاضرا في الجلسة سوى السناتور الجمهوري, سام برونباك, وشاهد واحد هو ريتشارد بيرل, المساعد السابق لوزير الدفاع الامريكي تحت إدارة الرئيس الامريكي السابق رونالد ريجان ومستشار السياسة الخارجية لمرشح الرئاسة الامريكية عن الحزب الجمهوري جورج بوش الابن. وعلى جورج بوش الابن أن يتعامل مع قضية العراق بحذر. فقد كان والده رئيسا للولايات المتحدة أثناء حرب الخليج. ورغم أنه خرج من تلك الحرب منتصرا إلا أنه واجه نقدا شديدا بسبب (عدم إنهائه المهمة) بالاطاحة بصدام. ويرغب بوش الابن في مهاجمة ملف كلينتون وجور دون أن يبدو وكأنه ينتقد والده. ومع ذلك, فقد وعد مساعدو بوش باتخاذ إجراءات قاسية ضد صدام. ودعا روبرت زويليك أحد أعضاء فريق بوش للسياسة الخارجية إلى (اقتطاع) أجزاء من الاراضي العراقية للحد من سلطات صدام وتوفير قواعد للمعارضة تتمكن من الانطلاق منها لضرب النظام العراقي. وطمأن بيرل براونباك بأن بوش (سوف يطبق قانون تحرير العراق) . وقال بيرل (إن ذلك يعني جهدا جادا ومتواصلا لمساعدة المعارضة بهدف الاطاحة بصدام) وليس دعم إدارة كلينتون (الاداري) و (أساليبه البطيئة) . وقال بيرل (إذا لم تكن هناك استراتيجية للاطاحة بنظام صدام عن طريق الضحك المميت, فإن هذه ليست هي الطريقة لتحقيق أهداف قانون تحرير العراق) . د.ب.أ واشنطن ـ ديف ماكانتير