نددت المنظمات غير الحكومية والجمعيات الأهلية بغياب المبادرات الملموسة في البيان الختامي لقمة الأمم المتحدة الاجتماعية بجنيف والتي اختتمت الليلة قبل الماضية. ورأت المنظمات غير الحكومية ان الثلاثين توصية التي وردت في البيان الختامي لخفض مستوى الفقر بنسبة 50%، بحلول العام 2015 تفتقر لمبادرات عملية, ولم تكشف عن دور العولمة في صناعة الفقر العالمي وزيادة الفروق الاجتماعية. واكتفى البيان بمجرد التوصية باجراء (تحليل دقيق لفوائد المقترحات المستحدثة ومضارها ومضاعفاتها) بغية تطوير مصادر جديدة للاموال من اجل التنمية. وعبرت المنظمات غير الحكومية ايضا عن اسفها لان القمة لم تربط بين العولمة وتزايد الفروقات الاجتماعية. وفي هذا الصدد جاء في البيان الختامي ان (العولمة والتقدم السريع والمتواصل للتكنولوجيا يقدم فرصا لا سابقة لها لتطوير التنمية الاقتصادية والاجتماعية) لكنها (تثير ايضا مصاعب كبرى) . واضاف ان (الدول النامية وخصوصا الاقل تقدما وبعض الدول التي هي في طور انتقالي لا تزال تصطدم بعوائق كبرى تمنعها من الاندماج بشكل اكبر في الاقتصاد العالمي والمشاركة فيه بشكل تام) . ومن التوصيات العامة اقترحت الوثيقة النهائية ايلاء اهتمام خاص لفقر النساء وتشجيع حصولهم على التعليم. كما اوصت بمنح قروض صغيرة للفئات السكانية المهمشة خصوصا النساء والغاء اسوأ انواع عمل الاطفال ودعم المعوقين والعمال المهاجرين والشعوب الاصلية. الى ذلك دعا البيان الختامي الى العمل من اجل خفض الامية بمعدل 50 % بحلول العام ,2015 علما بان اقل من 50 % من الاولاد يتوفر امامهم امكانية الذهاب الى المدرسة في 29 بلدا في حين وضعت قمة كوبنهاجن من اهدافها رفع هذا المعدل الى 80 %. وتشجع الوثيقة الختامية لقمة جنيف الدول الافريقية الـ 25 الاكثر اصابة بالايدز على اتخاذ تدابير من اجل خفض مستوى الاصابة بمعدل الربع بين الشبان من الآن وحتى العام 2005. ودعت الى مساندة هذه البلدان والى وصول الادوية بشكل اوسع وباسعار معقولة اليها. واخيرا حث النص النهائي للقمة هيئات الامم المتحدة على الاهتمام بمسألة الفساد (التي تلغم الجهود والموارد المتعلقة بالتنمية الاجتماعية) . وجرت القمة التي بدأت الاثنين وسط اجواء لامبالاة نسبيا. فقد جاء 8 رؤساء دول و11 رئيس حكومة فقط الى جنيف مقابل 117 شاركوا في كوبنهاجن في العام 1995. ونددت المنظمات غير الحكومية بـ (عدم الاكتراث) الذي ابداه المسئولون السياسيون. ومع ان قمة جنيف اقرت بضرورة اتخاذ مبادرات اضافية الا ان قليلا من الحلول الملموسة قد عرضت وهذا ما اثار استياء نحو 300 منظمة غير حكومية. فقد عبرت هذه المنظمات عن (خيبتها الشديدة) ازاء فقدان اي تعهدات واضحة عمليا لا سيما بخصوص الضريبة (توبين) . وهذا تلميح مباشر الى ضريبة على المعاملات والصفقات التي تتم بالعملات الصعبة والمعروفة اكثر بضريبة (توبين) التي اقترحتها كندا ولم تظهر في البيان الختامي للقمة بسبب المعارضة الشديدة من قبل الولايات المتحدة واليابان واستراليا وكذلك سويسرا. وكان الامريكي جيمس توبين الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد اقترح في السبعينات فرض ضريبة على الاموال التي تخضع للمضاربة على المدى القصير.