خرج عبدالحميد السراج نائب الزعيم المصري الراحل جمال عبدالناصر ابان دولة الوحدة بين مصر وسوريا عن صمت دام اكثر من 40 عاماً ليحكي جانباً من عملية هروبه او بمعنى ادق تهريبه من سجن المزة السوري حيث اعتقله الانفصاليون بعد فض الوحدة عام 1961 ، ثم وصوله بنجاح الى القاهرة بمساعدة الزعيم اللبناني كمال جنبلاط وكان السراج الذي كان من اشد المؤمنين بالوحدة وقد منحه الزعيم الراحل الجنسية المصرية وقام بتعيينه رئيساً للهيئة العامة للتأمينات والمعاشات ولا يزال السراج يعيش بالقاهرة وقد تولى عدة مناصب. وفي حواره مع جريدة (العربي الناصرية) بعددها الصادر امس يقول ان عملية تهريبه نفذتها المخابرات المصرية باشراف من عبدالناصر وبالتعاون مع القيادات اللبنانية وعلى رأسها الزعيم اللبناني الراحل كمال جنبلاط, يضيف السراج (ابو فراس) بحكم منصبي كرئيس للشعبة الثانية ـ المخابرات ـ كنت اقوم بجولات تفتيشية على سجن (المزة) وكنت اعرف مدير السجن ونائبه, وبالطبع كان الجنود يعرفونني, وعندما وقع الانفصال جرى اعتقالي بسجن (المزة) وللحقيقة والتاريخ فإن (الفرار) لم يخطر لي على بال قبل ان يأتي معاون السجن وهو (برتبة صول) ليعرض علي الفكرة بعد سجني بحوالي عشرين يوماً, ولم يكن وحده الذي بادرني بهذا العرض. ويضيف وضعت خطة للهروب اكتملت خيوطها بمساعدة منصور رواشدة احد الذين الحوا علي للهروب وبمعرفة نذير رشيد ومحمد الروسان وكانا ضابطين في الجيش الاردني قبل لجوئهما الى دمشق بسبب ملابسات شتى. ولدى وصولنا الى النقطة المحددة لكي يأخذنا رجال جنبلاط الى حيث رتب, وجدنا كمال جنبلاط بنفسه بانتظارنا كما هو متوقع فقد اخبر مسبقاً بتوقيت الخروج من السجن, وكان ذلك هو افضل وسيلة لتجنب المخاطر التي يتوقع ان تدهمنا في كل نقطة حواجز على الطريق الى بيروت, وبسيارته لم يوقفنا احد حتى وصلنا الى (المختارة) قريته وأنزلني الرجل في (صومعته) في أعلى منزله حتى لا يراني احد, وامضينا هناك نهاراً كاملاً. دبر جنبلاط اعلان سفره الى الهند حيث يسافر اليها باستمرار بعد ان اوصى الزعيم الركن شوكت شقير الذي اعرفه معرفة وثيقة منذ ان كان رئيساً لأركان الجيش السوري وهو اللبناني الجنسية اوصاه ان يعلم السفير المصري في لبنان عبدالحميد غالب بوصولي الى لبنان في طريقي الى مصر. وقد علمت ان الرئيس شهاب اتصل بالرئيس عبدالناصر وابلغه عن وصولي الى لبنان حيث طلب منه الرئيس عبدالناصر المحافظة علي وتسهيل خروجي وان تراعى (المكتومية) الشديدة وخاصة من اجهزة الامن اللبنانية التي كانت مخترقة في ذلك الوقت. بعد سفر كمال جنبلاط جاءني شوكت شقير وركبنا سيارته دون ان اسأله السؤال الطبيعي في مثل هذه الاحوال: الى اين؟ ولكنني اثرت الصمت حتى لا أثقل على أحد أو أبدو في صورة على غير الحقيقة وتركت الامر يمضي كما هو مقدر له, واخيراً وصلنا الى بيت محمد نسيم ضابط المخابرات المصري في لبنان وكانت حكومة الانفصال قد رصدت جائزة قدرها 50 ألف ليرة لمن يدلي بمعلومات عن السجين الهارب ولذلك وعندما وصلت السيارة الجيب وملابس الجندي اللبناني ارتديتها وانطلقنا في طريقنا الى مطار بيروت كنت انا وسامي الخطيب ومنصور رواشدة وبعد مسيرة خمس دقائق بالسيارة دخلنا من فتحة جانبية الى ارض المطار, وهناك وفي نهاية المدرج كانت تربض طائرة مصرية خاصة جاهزة للاقلاع. ودعنا سامي الخطيب على سلم الطائرة, ولدى الباب وجدت بانتظاري سامي شرف مدير مكتب الرئيس عبدالناصر وقتها وبصحبته عبدالمجيد فريد يرتديان زي مضيفي الطائرات, وقبل ان تنتهي كلمات الترحيب والاطمئنان على الصحة وما شابه ذلك انطلقت بنا الطائرة في طريقها الى القاهرة لنصلها مع خيوط الفجر الاولى. واضاف: بعد وصولي الى القاهرة صادف ان اقبل العيد الكبير (عيد الاضحى) فدعاني عبدالناصر للصلاة معه وهذا هو اول ظهور علني لي بعد هروبي من سجن المزة, وكلف عبدالناصر عبدالقادر حاتم باعلان بيان رسمي يفيد وجودي في القاهرة وفي اليوم نفسه نشر الاستاذ هيكل بناء على تعليمات من الرئيس عبدالناصر خبرا صغيراً على الصفحة الاولى من ثلاثة اسطر تفيد ان الرئيس عبدالناصر استقبل امس في القاهرة عبدالحميد السراج, بدون اية تفاصيل او الدخول في موضوع الهروب او غيره.