شرعت الحكومة السودانية في ترتيبات عملية مع دول الجوار العربي والافريقي وقادة الفصائل المعارضة لدفع المبادرة التي طرحها الرئيس عمر البشير الجمعة الماضي لعقد ملتقى تمهيدي في الخرطوم بين الحكومة ومعارضيها لتعبيد الطريق أمام عقد مؤتمر جامع. وقال وزير الخارجية السوداني د. مصطفى عثمان اسماعيل في تصريح لـ (البيان) : ان الحكومة شرعت في ترتيبات لاجراء اتصالات مفصلة مع اصحاب المبادرات (الليبية المصرية المشتركة) و(ايجاد) خلال هذه الايام المقبلة الى جانب قيادات الاحزاب والقوى السياسية المختلفة للاتفاق على تسمية المؤتمر التمهيدي والموضوعات التي ستتم مناقشتها والموعد المحدد لبداية الاجتماعات. وأضاف اسماعيل في تصريحه لـ (البيان) ان اللجنة العليا للوفاق والسلام برئاسة الفريق البشير ستجتمع خلال اليومين المقبلين لوضع تصور متكامل حول الخطوات المطلوب تنفيذها لانجاح مشروع المؤتمر التمهيدي. وقلل الوزير السوداني من شأن الرفض الذي اعلنته حركة قرنق كبادرة مسبقة للامتناع عن اي حوار مع الحكومة خارج المبادرة المشتركة. وقال الوزير (ان حركة التمرد ليست صاحبة هذه المبادرة والذي يعلق على هذه المبادرة وموضوع المساس بها هم أصحابها وقد وضعناهم في الصورة) . وقال انه شرح هذا المقترح لوزير الخارجية المصري د. عمرو موسى اثناء لقائهما في كوالالمبور على هامش مؤتمر الدول الاسلامية الذي انعقد بالعاصمة الماليزية الاسبوع الماضي. وأكد انه قام بشرح اهداف المؤتمر التمهيدي لوزير خارجية مصر فور انتهاء خطاب الرئيس البشير الأخير يوم الجمعة الماضي. واستطرد: (ولذلك فإننا نتوقع ان تجد الدعوة استجابة من القوى الحريصة على انفاذ البرنامج الوطني والوفاق السوداني) . على صعيد آخر علمت (البيان) من مصدر حكومي رفيع ان من بين الترتيبات التي وضعتها الحكومة في حالة رفض القوى السياسية لمشروع الحوار التمهيدي هو طرح موضوع الوفاق برمته لاستفتاء شعبي مصحوب ببرنامج محدد للرئيس البشير للتصدي لمهام المرحلة المقبلة. وأضاف المصدر لـ (البيان) ان التطورات الجديدة داخل ساحة المؤتمر الوطني والانشقاقات الاخيرة ربما دفعت الحكومة لإلغاء موضوع الانتخابات الرئاسية او تعليقها وتجديد الثقة في الرئيس البشىر باستفتاء شعبي مفتوح يشارك فيه كل اهل السودان حفاظا على الاستقرار السياسي. على الصعيد نفسه, في تطور مهم يحتمل ان يضيق شقة الخلاف بين الحكومة والمعارضة ويعجل بعقد ملتقى الحوار الجامع قال الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض انه بصدد التقدم لاجتماع التجمع الوطني المعارض بالخارج بمقترح يدعو للحل مباشرة في حوار مع الحكومة لدفع عجلة الوفاق ولم الشمل الى الامام. وأوضح فتحي شيلا الأمين العام للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض في تصريح نشرته صحيفة (الرأي العام) امس ان الحزب الاتحادي الديمقراطي قرر في اجتماع عقده امس الاول العمل على تحريك كافة المساعي والجهود الرامية الى تحقيق الحل السياسي ودفعها الى الامام بخطى ايجابية. وقال ان الحزب سيتقدم لهيئة قيادة التجمع غدا الثلاثاء بطرح يهدف الى كسر حالة الجمود التي تعاني منها المساعي وذلك بأن تجلس الحكومة والمعارضة مباشرة عبر المبادرة المصرية الليبية. من جهة أخرى, وصفت الحكومة السودانية رد فعل حركة قرنق حول دعوة البشير بعقد الملتقى بأنها خطوة ايجابية نحو الحل السلمى الشامل لمشاكل البلاد. وقال الدكتور غازى صلاح الدين وزير الاعلام السودانى, الناطق الرسمى باسم الحكومة لراديو لندن ان هذا الموقف يمثل خطوة متقدمة تجاه التفاهم والوصول الى حل جامع يشمل كل القوى السياسية فى السودان. وأضاف أن مبادرة البشير تطرح الان فى عمومياتها وتفاصيلها تأتى لاحقا ولكن الاعلان الذى صدر فى وسائل الاعلام من قبل الحركة يعتبر خطوة ايجابية. واكد أن الفرصة متاحه امام مشاركة كافة القوى السياسية السودانية فى الداخل والخارج مشيرا الى انه لن يكون هناك فرضا من جهة بعينها فيما يتعلق بالموضوعات التى تطرح فيه. وتوقع ان يسفر الملتقى عن دفعة جديدة فى الساحة السودانية ونقلها الى مرحلة جديدة. وعما اذا كان (المؤتمر الوطنى الشعبى) الذى أعلن حسن الترابى عن تشكيله مؤخرا سيشارك فى الملتقى, قال: ( لا يوجد الان تنظيم مسجل ومشروع باسم المؤتمر الوطنى الشعبى واستطرد قائلا ان المجال مفتوح امام القوى السياسة المشروعة لكى تشارك فيه) . واشار الراديو الى ان الانباء كانت قد نقلت عن مصدر مسئول فى (الجيش الشعبى لتحرير السودان) ترحيبه بعقد لقاء تحضيرى للتمهيد للمؤتمر الجامع الذى تدعو اليه المبادرة المصرية الليبية المشتركة غير ان الجيش الشعبى اشترط عقد الاجتماع خارج السودان وليس داخله كما جاء فى بيان الرئيس السودانى عمر حسن البشير.