أبدت مصادر عسكرية بريطانية تخوفا من نجاح العراق في اعادة بناء ترسانته العسكرية وإقامة نظم تسليحية جديدة غداة نشر صحيفة أمريكية تقريرا حول قيام العراق بتجربة ناجحة لاطلاق صاروخ باليستي قصير المدى, بما لا يعني انتهاك قوانين الحظر الدولية. وأبرزت صحيفة (صنداي تايمز) البريطانية تقريرا نشرته صحيفة (نيويورك تايمز) الامريكية يوم السبت الماضي نقلا عن مسئولين أمريكيين يفيد بأن العراق استأنف برنامج تصنيع الاسلحة وجرب مؤخرا صاروخا باليستى ذاتي الدفع قصير المدى. وأكدت الصحيفة ان الجهود الدولية التي بذلت على مدى قرابة عقد من الزمان لنزع السلاح الثقيل من أيدي النظام العراقي منيت بهزة عنيفة عندما قام العراق بثماني تجارب على صاروخ ذاتي الدفع قصير المدى كان اخرها الثلاثاء الماضي. وقالت مراسلة (الصنداي تايمز) المتخصصة في الشئون العراقية ماري كولفن في تقرير استمدته من تقرير (نيويورك تايمز) ان تجربة الاطلاق تؤكد النظرية القائلة بأن مصانع انتاج الاسلحة ومختبرات الابحاث العراقية التي دمرها الطيران الأمريكي والبريطاني في العام 1998 قد اعيد بناؤها واستأنفت نشاطها. وأكدت الصحيفة ان الصاروخ الصمود الذي لا يتعدى مداه 150 كيلومترا ويحمل متفجرات تقليدية يستطيع حمل اسلحة كيميائية وبيولوجية يعتقد بأن العراق خبأها عن مفتشي الامم المتحدة. ونقلت المراسلة عن مصادر عسكرية غربية القول ان اختبار الصاروخ يظهر بوضوح ان النظام العراقي اعاد بناء مصانع الانتاج ويعكف حاليا على اعادة بناء ترسانته العسكرية واقامة انظمة اسلحة جديدة منذ انسحاب فرق التفتيش عن الاسلحة التابعة للامم المتحدة من بغداد في شهر ديسمبر الماضي. واضافت المراسلة ان التجربة تمثل دليلا على ان العراق مستمر في تطوير تكنولوجيا الصواريخ الذاتية الدفع التي يمكن ان يطبقها على انتاج صواريخ ابعد مدى في المستقبل. وأكدت المصادر على ان النظام العراقي أصر منذ عملية ثعلب الصحراء في ديسمبر 1998 على عدم التعاون مع جهود الامم المتحدة لاستئناف عملية التفتيش عن الاسلحة وازالة برامج التسلح. وأضافت الصحيفة البريطانية ان النظام العراقي عمل منذ عملية ثعلب الصحراء التي شنتها الطائرات الامريكية والبريطانية على منشآته العسكرية على تشكيل شبكة قوامها عدد من رجال الاعمال العراقيين في الخارج لشراء وتهريب قطع الغيار اللازمة لاعادة اطلاق برنامج التسلح. غير ان الصحيفة شددت على ان الصاروخ المختبر لا يشكل تهديدا مباشرا لجيران العراق وان القمر الصناعي الذي رصد التجربة وحللها أظهر ان هذه الصواريخ لم تجهز بعد للدخول في الخدمة. واشارت الصحيفة نقلا عن مصادر عسكرية القول ان الاختبار أظهر ان الصاروخ لا يزال يعاني من خلل في نظام التوجيه وعمل المحركات. وحول القضية نفسها المحت صحيفة (الصنداى تلجراف) فى تعليق لها الى أن الخوف يكمن فى احتمال أن يلجأ العراق حالما يتمكن تماما من التكنولوجيا المتعلقة بالصواريخ القصيرة المدى الى تطبيق هذه التكنولوجيا على الصواريخ الباليستية بعيدة المدى. اذ ترى الصحيفة أن الرئيس العراقى صدام حسين كان قد أبدى استعداده لاطلاق صواريخ (سكود) على اسرائيل أثناء حرب الخليج الاخيرة. ق.ن.ا ـ كونا