ابرز ما اسفرت عنه زيارة الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة الى تونس والتي اختتمت امس الاول تجدد الحديث عن ضرورة تفعيل الاتحاد المغاربي بوصفه خيارا استراتيجيا لا بد منه وهذا هو الوصف الذي استخدمه الرئيسان بوتفليقة والرئيس التونسي زين العابدين بن علي، اللذان عكفا على دراسة العلاقات التونسية الجزائرية على جميع الاصعدة خلال محادثاتهما المشتركة يومي الاربعاء والخميس الماضيين. كما عكف بن علي وبوتفليقة على درس (سبل تنشيط واعادة تفعيل هياكل ومؤسسات) اتحاد المغرب العربي (انطلاقا من تقييم الوضع في المنطقة والعلاقات بين البلدان الاعضاء) . يشار الى ان اتحاد المغرب العربي الذي يضم الجزائر وتونس والمغرب وموريتانيا وليبيا, تأسس عام 1989 وشهد حالة من الجمود بسبب الخلاف القائم حول الصحراء الغربية وكذلك بسبب عدم اهتمام ليبيا به حيث انها ادارت وجهها الى البلدان الافريقية الواقعة جنوب الصحراء. واكد بن علي ان (تونس والجزائر تعملان معا ليحتل اتحاد المغرب العربي المكانة اللائقة به في عصر العولمة والتجمعات التي نشهدها حولنا) . كما اعتبر الرئيس التونسي من جهة اخرى (ان اللقاءات التي جرت اخيرا في المنطقة تنبئ ببدء مرحلة جديدة من التشاور والتنسيق) . يشار الى ان زيارة بوتفليقة الى تونس جاءت بعد زيارة الملك محمد السادس الى نفس البلد في نهاية مايو وزيارة قام بها الرئيس التونسي الى ليبيا في بداية الشهر الجاري بينما من المرتقب ان يزور الرئيس الموريتاني معاوية ولد سيدي احمد الطايع قريبا تونس والزعيم الليبي معمر القذافي المغرب. كما تناول البيان الختامي العلاقات العربية ـ العربية وضرورة تفعيل العمل العربي المشترك من اجل تعزيز الثقة والتقارب والتضامن بين الدول العربية وتأكيدهما على ضرورة انتظام اللقاءات العربية بمستوى القمة. وبين البيان الختامي مدى انشغال الرئيسين التونسي والجزائري لاستمرار معاناة الشعب العراقي ودعوتهما مجدداً المجتمع الدولي الى الاسراع برفع الحظر المفروض عليه وفقاً للشرعية الدولية وبما يكفل السيادة الوطنية لكافة بلدان المنطقة. على المستوى الخارجي شدد البيان على ضرورة اقامة شراكة ندية ومسئولة مع الضفة الشمالية المتوسطة (اوروبا) . وفيما شدد البيان على تثمين الرئيس بن علي لجهود ورئاسة الرئيس بوتفليقة لمنظمة الوحدة الافريقية فإن الرئيس الجزائري ثمن في ذات البيان الختامي دعوة الرئيس التونسي الى بعث صندوق عالمي للتضامن. وتأمل الاطراف المغاربية دون استثناء تفعيل هياكل الاتحاد المغاربي, على اعتبار ذاتي وآخر موضوعي فأما الذاتي ففيه استجابة لدوافع التبادل التجاري وتنقل المواطنين بين البلدان المغاربية الخمسة اذ في ذلك تبادل للافادة بين كل الاطراف على اعتبار ان منتجات البلدان المغاربية فيها الكثير من التكامل. اما على المستوى الموضوعي, فان منطقة المغرب العربي تعد فضاء استراتيجياً مهماً فهي تقع جنوب المتوسط وهي كذلك مدخل او ممر بين ثلاث قارات افريقيا وآسيا واوروبا. كما ان الجانب الامريكي لم يجعل نفسه بعيداً عن المنطقة بحيث طرحت الولايات المتحدة في نسق منافس للاتحاد الاوروبي الذي تعامل مع البلدان المغاربية في شكل عقود شراكة حيث اقترحت الولايات المتحدة الامريكية مشروعاً (ايزنستات) يكون فيه الفضاء المغاربي وحدة واحدة يدخل في شراكة استثمارية مع امريكا وهو مشروع يمضي قدماً باتجاه الدفع. تونس ـ فاطمة عبدالله