زعمت مصادر امريكية ان العراق استأنف برنامج تصنيع الصواريخ واجرى ثماني تجارب ميدانية لاطلاق صاروخ باليستي قصير المدى. وذكرت صحيفة (نيويورك تايمز) نقلاً عن مسئولين امريكيين ان التجارب الميدانية الثمانية لاطلاق صاروخ باليستي قصير المدى، بدأت في مايو 1999, مشيرة الى ان مدى الصاروخ (الصمود) اقل من مدى صواريخ سكود الروسية. وكشفت الصحيفة انه تم رصد التجارب عن طريق الطائرات الامريكية والاقمار الصناعية ونقلت الصحيفة عن المسئولين قولهم ان العراق قام بثماني تجارب كان اخرها الثلاثاء الماضي. واوضحت ان مصانع انتاج الاسلحة ومختبرات الابحاث التي دمرها الطيران الامريكي والبريطاني في العام 1998 قد اعيد بناؤها واستأنفت نشاطها. وقالت الصحيفة ايضا ان الصاروخ (الصمود) الذي يعمل بالوقود السائل ولا يتعدى مداه 150 كلم, لا يخرق القيود التي فرضتها الامم المتحدة على العراق بعد حرب الخليج. ومع ذلك يخشى المسئولون الامريكيون من ان يكون بامكان الصاروخ حمل متفجرات تقليدية او اسلحة كيمائية يعتقد ان العراق ما زال يخفيها. ويصل مدى هذا الصاروخ الى اقل من مائة وخمسين كيلومترا ومن ثم لايمثل انتهاكا للقيود التى فرضتها الامم المتحدة على انتاج العراق من الصواريخ منذ عام 1991. وقالت صحيفة (نيويورك تايمز) ان مصادر الادارة الامريكية اوضحت ان تجارب الصواريخ تشير الى ان مصانع الانتاج ومعامل البحث العراقى التى دمرت خلال الهجمات الامريكية البريطانية في ديسمبر 1998 على مدار اربع ليالى قد اعيد بناؤها واستأنفت عمليات الانتاج مرة اخرى. ونقلت الصحيفة عن المسئولين الامريكيين قولهم ان المدى الذى يصل اليه الصاروخ العراقى اقل من مدى صواريخ سكود الروسية الصنع التى اطلقها العراق على اسرائيل والسعودية خلال حرب الخليج مشيرين الى ان هذا الصاروخ لايمثل تهديدا كبيرا ضد جيران العراق او القوات الامريكية في منطقة الخليج غير انهم يرون ان التجربة تعد دليلا على ان العراق مازال يسعى الى تطوير تقنية الصواريخ من اجل انتاج صواريخ بعيدة المدى في المستقبل. وقالت الصحيفة انه تم رصد تلك التجارب بواسطة الاقمار الصناعية الامريكية واجهزة الرادار والطائرات التى تحلق في منطقتى حظر الطيران في جنوب وشمال العراق. ويرى المسئولون الامريكيون ان الشواهد تشير الى ان العراق غير مستعد لنشر الصواريخ قصيرة المدى وذلك نظرا لوجود عيوب في تلك الصواريخ حيث اظهرت التجارب وجود مشاكل في انظمة التوجيه والمحركات. واضاف مسئولون بالبنتاجون ان العراق حريص على اجراء تلك التجارب في اطار ماتسمح به قيود الامم المتحدة لعدم اعطاء الفرصة للامريكيين باستئناف الهجوم على العراق. ويعتقد خبراء المخابرات المركزية الامريكية ان العراق مازال يحتفظ بنحو عشرين الى اربعين صاروخا من طراز (سكود) نجح في الاحتفاظ بها في مكان سرى منذ نهاية عملية عاصفة الصحراء في عام 1999. وكانت تقارير امريكية من بينها تقرير اصدرته الخارجية عام 1998 قد ذكرت ان العراق يستورد قطع غيار صواريخ ومعدات اخرى من خلال شبكات سرية لبيع الاسلحة بينما ذكر مسئولون ان العراق مازال يسعى الى الحصول على نصيب من السوق العالمية للاسلحة بطريقة ما. وكان انتونى زينى قائد القوات الامريكية في الخليج قد اعرب يوم (الاثنين) الماضى عن قلق الادارة الامريكية ازاء سعى العراق الى انتاج صواريخ بعيدة المدى وذلك خلال فترة توقف عمل فرق التفتيش الدولية. وقال زينى ان ما يتعلمه العراقيون من تجارب الصواريخ قصيرة المدى والتطورات التقنية والاشياء الاخرى التى يتمكنون من استيعابها تؤدى في النهاية الى انتاج صواريخ ذات مدى ابعد. وكان اثنا عشر من الاهداف المائة التى استهدفها الهجوم الامريكى البريطانى عام 1998 قد تمثلت في مصانع عسكرية عراقية تنتج صواريخ بما في ذلك مجمع عسكرى شمال بغداد ومركز بحوث الصواريخ الذى يطلق عليه (ابن الهيثم) ويتم فيه انتاج صاروخ الصمود وذلك طبقا لما تروج له واشنطن. غير ان مسئولى البنتاجون يؤكدون ان العراق تمكن من اعادة بناء تلك المصانع التى دمرت خلال الغارات الجوية بينما دفعت تلك الهجمات برنامج الصواريخ العراقى عام او عامين الى الوراء كما يقول مسئولو البنتاجون. الوكالات