بدأ ولي العهد والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ظهر أمس زيارة رسمية الى دولة الكويت, قادما من مصر في سياق جولة شملت المغرب. ويلتقي عبدالله خلال الزيارة التي تستمر ثلاثة أيام الشيخ جابر الأحمد الصباح ، وولي العهد الشيخ سعد الصباح, وسط ترحيب كويتي شعبي ورسمي وآمال بالتوصل الى اتفاق حول ترسيم الحدود البحرية. وكان عبدالله غادر شرم الشيخ امس في ختام زيارة لمصر استغرقت اربعة ايام اجرى خلالها مباحثات مع الرئيس المصري حسني مبارك. ووصف وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل المرافق للأمير عبدالله محادثات الأمير عبدالله مع الرئيس مبارك بأنها مهمة وتعكس حرص القيادة على التشاور المستمر بالنسبة للقضايا المهمة. وتفقد الأمير عبدالله والوفد المرافق خلال الزيارة خليج نعمة بشرم الشيخ وما يضمه من منشآت فندقية وسياحية. وفي الكويت التي وصلها بعد ظهر أمس نقلت صحيفة (الرأي العام) عن النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد الصباح ترحيبه بزيارة الامير عبدالله مؤكدا ان الاشقاء فى المملكة العربية السعودية ليسوا غرباء عنا فهم اهلنا واشقاؤنا وكان لهم الدور الكبير ابان العدوان العراقى الغاشم على كويتنا. واضاف الشيخ صباح ان الكويت لن تنسى هذا الدور لهم افضال ولا نقول الا اهلا بالامير عبدالله ومرافقيه فى الكويت. واعتبرت صحيفة (القبس) ـ فى افتتاحية تحت عنوان ضيف الكويت الكبير ـ هذه الزيارة بالحدث الاستثنائي بكل المعايير يتخطى اشكال الزيارات والعلاقات العادية الى ما هو ابعد من ذلك الى طبيعة العلاقات الكويتية السعودية التى تختلف عن كل ما عداها من علاقات لأنها علاقات الاواصر الواحدة اواصر الارض والدين والدم وكذلك علاقة المصير المشترك الذى لا تنفصم عراه. واكدت (القبس) ان الامير عبدالله يلعب دورا محوريا فى السياسة العربية وهو حاضر فى كل ما يتعلق بالتضامن العربى ومستعد للتحرك فى كل ما يعزز موقف العرب تجاه قضاياهم العادلة سواء بوضع وزن المملكة الكبير لصالح هذه القضايا او باعادة اللحمة الى الصف العربى كلما ظهر شرخ فيه وله اياد بيضاء فى انهاء خلافات عربية عديدة ومؤسفة. وقالت صحيفة (القبس) ان وحدة الموقف الكويتى والسعودى تجلت فى كل المجالات وعلى مختلف المستويات فأعطت الموقف الخليجى خصوصا والعربى عموما قوة وزخما مستمرين فساهمت فى تذليل العقبات واحتوت كل انواع الخلافات فكانت هذه الوحدة حجر زاوية فى بناء مجلس التعاون الخليجى وصموده واستمراره. واثنت الصحيفة على الطروحات الاقتصادية الجديدة للامير عبدالله باتجاه تفعيل الاقتصاد السعودى وبناء علاقة جديدة مع شركات النفط تقوم على احترام المصالح الوطنية للدول الخليجية بالدرجة الاولى مع توجهات واضحة لملاقاة الاقتصاد العالمى. وفى افتتاحية مماثلة للترحيب بالامير السعودى الزائر قالت صحيفة (الانباء) ان الزيارة التى يقوم بها الامير عبدالله الى الكويت اليوم تعد تكريسا لنهج التفاهم واحتواء اى تباين فى وجهات النظر حيال أي موضوع من الموضوعات والحمد لله ان لا تباينات ولا وجهات نظر مختلفة بين البلدين الاخوين على صعيد متصل, اكد الشيخ صباح فى تصريحات للصحافة السعودية الاهمية الخاصة التى تحظى بها هذه الزيارة للعلاقات المتميزة التى تربط بين المملكة العربية السعودية ودولة الكويت. واكد ان العلاقات السعودية الكويتية تعتبر مثالا يحتذى به فى العلاقات بين الاشقاء معربا عن سعادته بزيارة الامير عبدالله بن عبدالعزيز الى بلده الثاني الكويت. وقال الشيخ صباح ان هذه الزيارة تأتي فى اطار التشاور بين البلدين الشقيقين وتجسيد العلاقات الاخوية المتميزة وتكريس الجهود لدعم العلاقات الثنائية الى ما هو امثل. وكان الشيخ صباح قد اكد فى تصريحات صحفية مماثلة فى وقت سابق عمق الروابط التاريخية بين المملكة العربية السعودية ودولة الكويت واهمية اللقاءات الثنائية التى تعكس دائما الحرص المشترك بينهما على تحقيق ما فيه خير ومصلحة الشعبين السعودي والكويتى وطموحاتهما. واعاد الى الاذهان الموقف الصلب والمشرف الذي وقفته المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز ازاء الغزو العراقي لدولة الكويت وقال انه يبرهن على عمق العلاقة التي تجمعنا بالاشقاء في المملكة التي سخرت كل امكاناتها لدحر العدوان. من جانبهما اكدت صحيفتان سعوديتان ان الزيارة تنم عن حرص الارادة السياسية للملكة العربية السعودية ودولة الكويت على تكريس جهودهما لدعم العلاقات المتميزة بينهما الى ما هو امثل وافضل. ووصفت صحيفة اليوم التى تصدر من الدمام بالمنطقة الشرقية فى كلمة افتتاحية العلاقات بين السعودية والكويت بانها ليست عادية وانما ترقى الى مستوى التميز. وقالت ان زيارة الامير عبدالله لدولة الكويت الشقيقة تؤكد على خصوصية العلاقة المتميزة بين البلدين الشقيقين والتأكيد على ترسيخها ونموها واستمراريتها. واعتبر سفير دولة الكويت لدى المملكة العربية السعودية الشيخ جابر الخالد زيارة الأمير عبدالله امتدادا للقاءات التواصل والمحبة والتشاور والتنسيق وتبادل الآراء والأفكار بين القيادتين السياسية الكويتية والسعودية مؤكدا اهمية مثل هذه الزيارة الاخوية. وأوضح الدبلوماسي الكويتي ان الكويت والسعودية ترتبطان بمصير مشترك واحد وصلات عديدة منها الجوار والنسب والاخوة والمصالح المشتركة وان علاقتهما ليست وليدة الساعة وانما هي قديمة وضاربة في اعماق التاريخ وتعتبر فريدة من نوعها على كافة المستويات. وتوقعت مصادر مقربة من المسئولين الكويتيين ان تتناول المباحثات السعودية الكويتية اثناء هذه الزيارة مناقشة كافة الموضوعات التي تهم وتخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين وتدعم الاستقرار في منطقة الخليج بما يعود بالخير والنفع على الامتين العربية والاسلامية. وأعربت المصادر عن اعتقادها بأن المباحثات ستتطرف الى مسألة ترسيم الحدود البحرية الكويتية السعودية في الجرف القاري في الخليج العربي. وتنفي الكويت وجود أي خلاف سعودي كويتي حول ترسيم الحدود البحرية بينهما, مشيرة الى ان الامر محسوم في اطار علاقات الاخوة والمودة بين البلدين دون ادنى اختلاف وبما يتفق مع مصلحة البلدين. وكان عدد من كبار المسئولين السعوديين وفي مقدمتهم النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران السعودي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ووزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز قد نفوا في الآونة الأخيرة وجود أية خلافات حول ترسيم الحدود السعودية الكويتية وأكدوا ان الحل سيكون اخويا وقريبا. وأشاد السفير الكويتي في سياق حديثه بدور ومواقف المملكة العربية السعودية الرائدة والخالدة في دعم ومناصرة الحق الكويتي في كل مكان وحرصها المستمر على التشاور والتنسيق مع الكويت ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في كل المجالات. وأشار الشيخ جابر الخالد الى اهمية الدور السعودي الكبير في المحافظة على سيادة الأمن والأمان في منطقة الخليج ودورها في تعزيز التفاهم الخليجي وترسيخ مفهوم الوحدة الخليجية وبناء الاستراتيجية السياسية والاقتصادية والدفاعية والبرلمانية والعلمية والاجتماعية.