قال محمود العجرمي عضو لجنة اعداد الدستور الفلسطيني التي فرغت من مسودته ان الدستور رغم نصه على ان الاسلام دين الدولة الا انه ينحو منحى علمانيا ويؤكد على ان القدس عاصمة للدولة المزمعة فيما يترك حدودها مفتوحة للقرار السياسي المستند الى نتيجة المفاوضات, مشيرا الى ان هذا الدستور لحظة اقراره سيجب منظمة التحرير وكافة مؤسساتها. وقال العجرمي ان اللجنة المكلفة اعداد مشروع الدستور الفلسطيني تتكون من 11 خبيرا فلسطينيا وعربيا استعانت بالميثاق الوطني الفلسطيني ووثيقة الاستقلال التي اعلنت عام 1988 في الجزائر والى عدد من دساتير الدول العربية والاجنبية. وأوضح ان اللجنة انهت اعمالها وأعدت دستورا يتكون من الديباجة وثمانية فصول. وتشمل الديباجة على المبادىء العامة التي تقوم عليها دولة فلسطيني وهي وطن للشعب العربي الفلسطيني وجزء لا يتجزأ من الوطن العربي وذات سيادة كاملة وللفلسطينيين اينما كانوا ويتمتعون فيها بالمساواة الكاملة في الحقوق وتصان معتقداتهم الدينية والسياسية وكرامتهم الانسانية في ظل نظام ديمقراطي برلماني يقوم على اساس حرية الرأي وحرية تكوين الاحزاب ورعاية الاغلبية حقوق الاقلية واحترام الاقلية قرارات الاغلبية والعدل الاجتماعي والمساواة وعدم التمييز في الحقوق العامة على اساس العرق أو الدين او اللون أو بين الرجل والمرأة وتقر سيادة القانون والاقتصاد الحر الذي يكفل العدالة الاجتماعية والقضاء المستقل. وجاء الفصل الاول من الدستور تحت عنوان (احكام عامة واساسية) والثاني (الدولة الفلسطينية) والثالث (المقومات الاساسية للمجتمع الفلسطيني) والرابع (المقومات الاقتصادية للدولة الفلسطينية) والخامس (الحريات والحقوق والواجبات العامة) والسادس (سيادة القانون) والسابع (نظام الحكم في فلسطين) والثامن (احكام عامة وانتقالية). وأضاف العجرمي ان الاحكام العامة والانتقالية أكدت على ان دولة فلسطين وحدة جغرافية واحدة دون تحديد حدودها وانها صاحبة الحق في تحديد حدودها في الوقت الذي تراه مناسبا لتحقيق المصالح العليا للشعب العربي الفلسطيني ولها حق ابرام المعاهدات التي تحد الحدود الدولية الفلسطينية ولا تعتبر هذه المعاهدات سارية المفعول ما لم يصادق عليها ثلثا اعضاء البرلمان. وتابع ان مشروع الدستور المقدم الى المجلس المركزي ينص على حرية الصحافة. وأكد المشروع على ان الصحافة سلطة شعبية مستقلة تمارس رسالتها على الوجه المبين في الدستور بحرية واستقلال في خدمة المجتمع بمختلف وسائل التعبير تعبيرا عن اتجاهات الرأي العام واسهاما في تكوينه. وأشار المشروع الى ان الشعب الفلسطيني هو مصدر السلطات ويمارسها عبر المؤسسات الدستورية وان القدس عاصمة دولة فلسطين والاسلام دين الدولة ونظام الحكم جمهوري ديمقراطي برلماني يحترم التعددية الحزبية. وألمح العجرمي ان دستور فلسطين اميل لأن تكون الدولة علمانية رغم النص على ان الاسلام دين الدولة لكن هناك اتجاها عاما في الدستور الى العلمانية. وحول تعريف من هو الفلسطيني؟ قال العجرمي: الفلسطيني هو كل من ولد في فلسطين ولأبوين فلسطينيين أو احدهما وعاش على ارض الوطن, مشيرا الى ان النص في هذا الموضوع اعتمد على ما جاء في الميثاق الوطني الفلسطيني بحيث يشمل التعريف الفلسطينيين الذين كانوا في فلسطين قبل 1948. وقال العجرمي نحن في صياغة المشروع لم نبت تماما في العديد من القضايا مثلا هل سيكون للدولة مجلس واحد ام مجلسين وما هي نسبة التمثيل الشعبي والرسمي في مؤسسات الدولة؟ ونظام الحكم ورغم القول انه رئاسي لكن لم يستقر الرأي حتى الآن ووضعت اجتهادات وظهرت تباينات في الرأي سوف تنعكس على المستوى السياسي واكد العجرمي ان المواد المصاغة لم تقدم صيغة واحدة ثابتة في المواضيع الجوهرية بل قدمت عدة صيغ باستثناء القضايا والمواضيع التي لا تحتمل التأثر بالرأي السياسي مثل الانتخابات والديمقراطية وحقوق الانسان وحق المساواة في المجتمع. وحول مصير منظمة التحرير قال العجرمي من المفترض ان الدستور يجب كل ما قبله وهو دستور دولة فلسطين بما يعني ان تجرى انتخابات جديدة وصوغ مؤسسات جديدة على حساب كل القديم بمعنى انه لن يكون هناك سلطة فلسطينية ولا حكومة سلطة ولا مجلس تشريعي بل من المقرر ان تجرى انتخابات جديدة لرئيس الدولة الفلسطينية والمجلس (البرلمان) الوطني أو التشريعي بحيث يمثل كل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ضمن انتخابات ديمقراطية ويجري تعيين حكومة جديدة تمثل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج وتعبر عنه وكذلك مجموع القوانين والانظمة المطبقة في الاراضي الفلسطينية ستلغى وتوجد تحت عناوين الدستور الجديد. وأضاف العجرمي: لن يكون هناك منظمة تحرير ولا اللجنة التنفيذية ولا المجلس الوطني أو المركزي الحالي, وتلغى كل الصيغ التي انبثقت ضمن الاتفاقات وكلها ستنتهي لأنها وكما هو منصوص عليها هي مرحلة انتقالية ومن ثم يكون هناك دولة فلسطينية ورئيس وبرلمان ودستور لهذه الدولة. وأوضح انه من الناحية العملية ستدخل المنظمة ومؤسساتها في اطار الدولة المعلنة وعلى سبيل المثال فإن الدائرة السياسية للمنظمة سوف تصبح وزارة خارجية وتدخل في هذا السياق وزارة التخطيط والتعاون الدولي كذلك حال المؤسسات الاخرى كالدائرة الثقافية في المنظمة وغيرها ستتبرمج في اطار مؤسسات الدولة الجديدة وتتحول الى وزارات وكذلك الحال بالنسبة للنقابات ستكون مجموعة واحدة لنقابات العمال والطلاب والمرأة.