أكد وزير الثقافة والاعلام السوداني د. غازي صلاح الدين ان العلاقات المصرية السودانية قوية سياسيا رغم التحديات والمعوقات, مشيرا الى التحسن الاخير في علاقات البلدين, بالرغم من ضعف الجانب الاقتصادي. وهاجم الوزير في لقاء مع (البيان) ، زعيم المتمردين جون قرنق ووصف تصريحاته حول السودان الجديد بأنها مجرد شعارات لا يستطيع تطبيقها حتى في الجنوب وانتقد موقف الايجاد السالب تجاه حل مشكلة الحرب الاهلية في السودان, مشيرا الى انها تقف امام تفعيل المبادرة المصرية الليبية المشتركة. كما طالب الاعلام العربي بمواكبة العصر والتخلي عن الشكل التقليدي لوزارات الاعلام الحالية. وفيما يلي نص الحوار: مصر والسودان * إلى أي مدى يمكن ان تقيم وقوف مصر الى جانب السودان والذي بدأ مؤخرا بعد فترة من البعاد وماذا تم تحقيقه على مستوى تطوير العلاقات؟ ـ لقد حققت العلاقات المصرية السودانية نجاحا مهما فى التلاقى من جديد,وتبلورت كثيرا من المفاهيم, وتم الاتفاق على وجود تحديات ومخاطر مشتركة, وولدت ارادة جديدة لتجاوز كل هذ التحديات ومواجهتها, ويوجد منحى عام للتفاؤل, بل وجد ما هو اكثر من التفاؤل, وتم البناء عليه, وتم حصر القضايا فى حدها الادنى, وتم العمل فى ازالة هذه المعوقات, ويجرى دفع العمل فى جميع مسارات العلاقة الاخوية, وبرز التعاون على المستوى السياسى كبيرا فى المساندة المصرية للسودان فى المحافل العالمية وخاصة فى موضوع محاولات فرض العقوبات على السودان فى مجلس الامن, ولكن العلاقات الاقتصادية بين البلدين مازالت فى مرحلة ضعيفة. يوجد احساس حرج فى العلاقات فى التعامل مع القضايا العالقة بين البلدين منها على سبيل المثال قضيتى حلايب والمنشآت, ورغم انه تم قطع شوط كبيرا فى موضوع المنشآت الا انه ما زال قائما وقضية حلايب تم حسمها سياسيا بين الرئيسين مبارك والبشير الا انه لم يتم نحوهما اى تحرك, ونستطيع ان نقول انه يوجد اتفاق نظرى حول القضايا العالقة ولكن لم يتم اتخاذ اية خطوات عملية كما ان التمعن فى التفكير سوف يظهر كثيرا من البدائل والخيارات لهذه المعلقات فى العلاقات المشتركة, ولكن المؤكد ان العلاقات فى تطورها الاخير ظهر امامها اولويات فرضت نفسها, وتأخرت بعض القضايا على اعتبار ما هو عاجل وملح. * واين تقف مبادرة الايجاد والمبادرة المصرية الليبية لحل مشكلة الحرب الاهلية فى السودان؟ ـ لقد اثبتت الايجاد موقفها السالب حتى الآن, وبرز هذا فى المؤتمر الذى عقد مؤخرا فى أوسلو, بل ثبت ايضا ان الايجاد تقف امام التفعيل الكامل للمبادرة المصرية الليبية, ومع هذا فقد احدثت المبادرة المصرية الليبية نجاحات مقدرة ومحسوبة فى الساحة السودانية, ولقد افرزت مناخا عاما مواتيا لتأهيل الشارع السودانى للم الشمل وتضميد الجراح, ونتج عنها اجراءات حكومية لبناء جسور الثقة وبداية عودة الشخصيات السودانية البارزة واحزاب المعارضة, وبدأت بعودة قيادات حزب الامة, وسوف تتوالى عودة بقية الاحزاب فى القريب العاجل, وسوف تظل حركة التمرد فى ازدواجية موقفها وتناقض رغباتها. واضاف : المبادرة وتداعياتها خلقت واقعا جديدا, وسوف تنتهى الى وضع سياسى جديد, وكذلك سوف تتجاوز كل المسارات المسدودة, وايضا سوف تعيد تشكيل نفسها كلما وجدت امامها مسارا مغلقا او مسدودا. السودان الجديد * أعلن زعيم حركة التمرد جون قرنق مؤخرا فى القاهرة انه يسعى الى قيام سودان جديد يضم كل التيارات والاشكال والعقائد فما هو رأى الحكومة السودانية؟ ـ ما يطلقه زعيم حركة التمرد ما هو الا تعبير سياسى عام, ولا يحمل الا المزايدة, والعبرة بما يحدث فى الجنوب والطريقة التى يحكم بها عسكريا وسياسيا, وقياس التمييز وحقوق الانسان هما فيصلا مهما لحسم كثيرا من قضايا الجنوب. * بعد عودة قيادة حزب الامة والعفو الاخير الذى اعلنه الرئيس البشير عن المعارضين فى الخارج هل تتوقع عودة سريعة لباقى الفصائل قريبا؟. ـ اعتقد ان الواجب الوطنى يستدعى العودة لكل من يرغب فى الانخراط فى العمل السياسى السودانى من الداخل, وبعد عودة الامة وتأهل بقية عناصر المعارضة للعودة, لم يعد هناك من تجمع المعارضة الا التمرد, وهو يمثل شوكة في جسد الحياة السياسية السودانية, وسوف تساهم المبادرة المصرية الليبية مع الارادة السودانية فى علاجها فى اقرب وقت, كما ان تداعيات الحرب الاثيوبية الاريترية سوف يعجل بنهاية التمرد فى الجنوب من خلال الحوار الوطنى العام.ونحن منفتحون نحو الحوار للوصول الى الحل السياسى, والسودان الحالى لا يحاكم احد بالتاريخ والمبادىء والافكار ما دام يقبل لغة الحوار والعمل السلمى, وما يعرضه السودان حاليا هو التفاوض من اجل حل سلمى يحافظ على السودان وتاريخه وعروبته وافريقيته وموروثه الدينى والثقافى والحضارى, ووسيلتنا الآن للوصول الى هذا الواقع يمر عبر المبادرة المصرية الليبية. ان العفو الذى اعلنه الرئيس البشير قد وضع كثيرا من الامور فى حجمها الطبيعى, بل لقد احرج كثيرا من الفصائل التى لا تملك ارصدة كبيرة فى العمل السياسى او الشارع السودانى, والان ابواب السودان مفتوحة لمن يريد ان يعود ويمد يده مع اهله واخوته من اجل رأب الصدع والتصدى للفتن والمحن التى نتعرض لها, كما اننى اعتقد واجزم ان كل عائد سوف يحصل على حقوقه السياسية كاملة فى ظل ما كفله القانون والدستور, كما ان كل عائد لن يحاكم على افكاره او وآراءه, ونموذج حزب الامة شاهد على مصداقية ما يتم طرحه فى الشارع السياسى, ايضا تجربة عودة الرئيس الاسبق جعفر النميرى وتواجده الحزبى والسياسى فى الجو السياسى السودانى ايضا نموذج اخر لما يمكن ن يحدث لكل راغب فى العودة من اجل السودان صراع مؤسف * فى تصوركم الى اى نهاية سوف ينتهى الصراع السياسى بين الرئيس البشير ود. حسن الترابى, وما هي نتائج الوساطات التى قام بها رؤساء دول وسياسيون بارزون؟ ـ التطورات التى حدثت لم يكن مرغوبا فيها, وبل وهى ايضا مؤسفة فالأفضل ان نحرر القضايا من المواقف الشخصية للافراد ونحيلها الى آليات موضوعية ولذا نؤكد على ان مستقبل العمل السياسى فى السودان يجب ألا يرتبط بالاشخاص, ولقد حسمت هيئة الشورى وهى اعلى سلطة فى الحزب الحاكم الموقف, وجمدت انشطة وسلطات الامين العام وهو د. حسن الترابى وبغض النظر عن وجهة نظرى الخاصة فاننا يجب ان ننظر الى بناء الاجيال المقبلة كما أن حرية تكوين واصدار احزاب جديدة كفلها الدستور والمناخ الديمقراطى يتسع للجميع, والعمل السياسى السودانى كبير وواسع, كما ان الجميع يجب ان ينظر الى مستقبل السودان وليس الى افق محدود. والوساطات التى قام بها رؤساء دول ورجال احزاب وساسة بارزون لم تؤد الى نتائج ايجابية رغم توفر الخيارات والبدائل فى اعادة ترتيب حزب المؤتمر من الداخل, وايجاد صيغ تحكيم مرجعية, الا اننى مع التجرد من الشعارات السياسية اجزم ان الفرص كانت مواتية لاصلاح ما تم لكن فقدان الارادة القوية والرغبة فى الحل فرضا نفسيهما على طرف دون الآخر ولا اريد التسمية, ومع هذا فان العمل السياسى فى الشارع السوداني يمكن من استيعاب الجميع حتى لو اختلف الادوات والرغبات. * فى ظل كل هذه المتناقضات الى اين يتجه السودان ؟ ـ لقد تفجرت طاقات كامنة خلال السنوات العشر الماضية سواء كانت ثروات طبيعية او بترولا ومعادن بالاضافة الى الثروة البشرية, وانا متفائل بقدرة السودان ومعاونة ابنائه واشقائه العرب فى تجاوز العقبات الحالية وسوف نستطيع خلال فترة بسيطة من تجاوز المعادلة الصعبة واعادة السودان الى وضعة الاستراتيجى العربى والافريقى والعالمى. * ما تقييم الاعلام العربي حاليا والوزارات بالتحديد؟ اننى اعجب لتمسك الانظمة العربية بالشكل التقليدى لوزارات الاعلام الحالية, واعتقد ان هياكل هذه الوزارات سوف تنهار وتفقد دورها التقليدى خلال هذا العام على اكثر تقدير, وان اجهزة الاعلام الحديثة سوف تلتهم الاشكال القديمة لاجهزة الاعلام الحالية, بل ان عمل وزارات الاعلام العربية سوف يتلاشى اذا لم تتغير وظائف وادوات الاعلام العربى فى مواجهة الزحف التكنولوجى الجبار المتقدم نحونا, وما زال بعضنا غير مصدق لما يحدث, والبعض الاخر ما زال يتعامل مع الاعلام بعقلية رقابية او رؤية أمنية بوليسية. ولو لم يكن السودان رئيسا لاجتماع مجلس وزراء الاعلام العرب الأخير, لكنت قاطعت الاجتماع وفضلت عدم الحضور, ومكثت فى الخرطوم ابحث مع خبراء الاعلام فى تطوير اليات العمل الاعلامى بدلا من بحث قضايا ظلت تبحث بالجامعة العربية منذ زمن طويل بدون نتائج يلمسها الشارع العربى. القاهرة ـ مكتب البيان