تحدث الدكتور مصطفى الفقي مساعد وزير الخارجية المصري عن عدد من القضايا المصرية والعربية في محاضرة ألقاها بأحد أندية القاهرة مساء أمس الأول. وتناول الدكتور الفقي موضوعات شتى غطت معظم القضايا السياسية التي تهم دول المنطقة حيث قال: إن عملية السلام سوف تستمر ولكن يجب ان تحسب حساب عنصر الوقت, فالادارة الامريكية بعد شهر لن تنشغل بأي شيء سوى الانتخابات, ولكن هناك اشارات من دمشق تنبىء عن الرغبة والاستعداد في مواصلة التفاوض وفكرة التنازلات الكبرى غير واردة, لأن الثوابت هي سبب الوجود والشرعية, والتفريط غير وارد. وحول تصوره لشكل العلاقات الاسرائيلية بعد 50 عاما قال الفقي: إن العلاقات مع اسرائيل تتهيأ لتغيرات كبرى سوف تحدث, اذا تحقق السلام افتراضا فسوف تحل معطيات كثيرة, فقد وقعت اتفاقيات وحدثت تسويات ولم تحدث عملية اندماج حقيقي وتعايش مع اسرائيل ـ لأنه لا يوجد عربي واحد يقول ان له خيارا استراتيجيا غير السلام ـ كل شيء سوف يتحول ربما وظيفة الجامعة العربية نفسها, وقد يكون صحيحا ان اوراق الاعتماد في المستقبل تمر عبر اسرائيل, ولكن علاقتنا سوف تقوم على الواقع سنعطي بقدر ما نرى من اسباب للتعايش الحقيقي, فلا يمكن وجود تعايش مع اسرائيل مع وجود 200 رأس نووي لديها وإما ان يكون التعايش طواعية والضمانات مكفولة والا سيكون سلام اذعان لن يستمر. وحول القدس قال الفقي: ان القدس لم تعد مشكلة في رأيه وان هناك فهما متبادلا الآن ان تكون القدس عاصمة لدولتين في ظل بلدته موحدة. وحول العلاقات المصرية الايرانية قال الفقي: ان العلاقات تتقدم بخطى واسعة نحو الوضع الطبيعي, ايران مكون حضاري على التخوم الشرقية ويجب ان تتعامل معه بكل محاولة لتحسين الاوضاع, لنا شروط ولهم شروط ولكن الأمور تسير نحو الأفضل, ومكالمة الرئيس مبارك بالرئيس خاتمي التي أبلغه فيها قبول ايران قمة مجموعة الـ 15 مؤشر على هذا. حول العراق والوضع في الخليج قال الفقي: ان مفهوم الأمن العربي قد اختزل ليصبح أمن الخليج العربي ولكن هناك احسان ورغبة بضرورة فتح جسور مع العراق ووضع حد لمعاناته فلا يمكن ان تدفع الشعوب فواتير نظم لا تستطيع تغييرها وتم تبادل للبعثات الدبلوماسية في محاولة للخروج من المأزق. وحول السودان, قال الفقي إن السودان يدخل مرحلة وفاق وطني تبشر بسودان جديد, ولن يحل قضية السودان الا السودانيون انفسهم, ومفتاح الحل هو التسليم بالتعددية والمواطنة وغير صحيح ان الجنوب مسيحي, والشمال مسلم, ففي الشمال وحده 3 ملايين مسيحي والجنوب فيه نسبة كبيرة من المسلمين وفي الشمال زعامات انفصالية مسلمة, وفي الجنوب وحدويون حتى النخاع, ومصر حريصة وتحاول بكل الطرق الحفاظ على وحدة السودان والتقينا مؤخرا في اوسلو مع ممثلي دول الايجاد, وطلبنا منهم الاتفاق معنا فرفضوا, فكيف نتحدث عن دمج بين المبادرتين المصرية والايجاد والتنسيق بيننا وبينهم لا يتم وقرنق كان في القاهرة ولم يتحدث عن انفصال وقال انه مستعد ان يكون رئيسا لوزراء السودان الموحد عبر انتخابات حرة وتعددية سليمة. وحول فشل الدول العربية في عقد قمة عربية قال الفقي: لدينا توصيات, وعقدت اجتماعات, وسترفع التوصيات للدورة الـ 114 لمجلس وزراء الجامعة في 21 سبتمبر المقبل لمناقشة تقنين دورية القمة دون التدخل في تغير الميثاق, لأن تغير الميثاق أكبر من الظروف. وحول الأوضاع في مصر وامكانية الممارسة الديمقراطية قال الفقي: اننا قطعنا شوطا يجب الاستمرار فيه, ولكن ما لا يدرك كله لا يترك كله, وهو ليس محاميا للحكومة وانما القضية هي مقارنة الأوضاع في مصر بما يحدث حولنا مكانا, وما كنا فيه من قبل. وردا على سؤال حول ضعف الاداء الحزبي في مصر كمؤشر لعدم وجود ديمقراطية, قال: ان الضعف في الاحزاب وليس في الديمقراطية, وقال: احزاب ليس لديها برامج واضحة ولا قيادات متجددة, ولا ممارسة ديمقراطية داخلها. وأضاف ان لديه مظاهر اذا حدثت في الانتخابات التشريعية المقبلة ستكون مصر عنصرا جاذبا على المستوى الديمقراطي وهي ان يحتوي البرلمان الجديد على نسبة للاقباط, ونسبة للمرأة, ونسبة للشباب وإذا لم يحدث هذا فنحن ما زلنا بعيدين عن امكانات التقدم. وحول مشكلة تغير الدستور, قال الفقي: ان تغير الدستور باب اذا فتح لن يغلق, وتوجد قوى اجتماعية متربصة الآن لفتح باب تغير الدستور. واختتم الدكتور الفقي قائلا: ان الوضع العربي الراهن افضل من عام مضى, وان العرب الذين يدركون ان عنصر الزمن يلعب ضد التقدم العربي, وان تغير القيادات وتجديد روحها فيه تجديد لروح المنطقة, فلماذا لا نجرب تقدم اجيال جديدة للقيادة, وان النقمة التي يتحدث بها العرب تجاه العرب تختلف الآن عن عام مضى, وان الجزائر تدخل تقريبا مرحلة استقرار, والوضع في المغرب تبدو فيه مظاهر التعددية والليبرالية والانفتاح بعد حكم أوتوقراطي عتيق, وليبيا تدخل في مناخ من التهدئة, والسودان يدخل مرحلة وفاق وطني, والانسحاب الذي تم من لبنان نقطة تحول كبيرة في سياسات اسرائيل, ودور مصر شمس لا تغيب في ما جرى, وزيارة مبارك للبنان كانت رسالة لكل من يهمه الأمر ولكن مشكلة العقل العربي والمصري انه غير قادر على اتخاذ قرارات غير تقليدية, وما زال يعيش على النمط التقليدي في التفكير. وضرب مثالا بالقول ان العالم المصري أحمد زويل زار اسرائيل مؤكدا ان الاسهام اليهودي في حضارة العصر يكاد يزيد على 60%, وانه يستحيل ان يمر عالم عبر دوائر علوم التكنولوجيا في العالم دون المرور عبر الدوائر الاسرائيلية, ودون علاقات غير عدائية بالدوائر الاسرائيلية المؤثرة في علوم التكنولوجيا.